مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 425 من 681

خلاف ذلك لوجودنا سائر الأغنياء من العقلاء يمنعون غيرهم ما له هذه الصفة ولا يستحقون به الذم من أحد وتعلق القائلين بالأصلح في إثبات وجه لوجوبه بذم مانع الاستظلال بظل حائطه والتقاط المتناثر من حب زرعه وتناول الماء من نهره ليس بصحيح لأنه لو كان الوجه فيه كونه نفعا خالصا لوجب كل نفع خالص لأن صفة الوجوب لا تختص بمثل دون مثل وقد علمنا ضرورة خلاف ذلك وإنما قبح المنع بحيث ذكروه لكونه عبثا لا غرض فيه ولهذا متى حصل فيه أدنى غرض حسن ولو كان الوجه في قبح منعه كونه نفعا خالصا لم يحسن لوجود غرض فيه كالظلم على أن مثالهم بخلاف الأصلح لقولهم بوجوب فعل ما فيه نفع خالص وقد علمنا أنه لا يجب بناء الحائط للاستظلال به ولا حفر النهر لتناول الماء منه ولا نثر الحب للالتقاط وإذا لم يجب فلا شاهد لهم.

ولا لهم أن يتعلقوا في إيجابه بأن فاعله جواد ومانعه بخیل - وصفة الجود مدح وهو جدير بها سبحانه وصفة البخل ذم لا يجوز عليه تعالى لأن ذلك تعلق بعبارة يجوز غلط مطلقها وصوابه ولا يجوز إثبات وجه الوجوب والقبح للموصوف ضرورة أو استدلالا ولا يجوز عند أحد من العلماء إثبات صفات الذوات بها على أن المعلوم اختصاص إطلاق الجود والبخل بغير من ذكروه لأنه لا أحد يصف من لم يمنع من الاستظلال والالتقاط الذي هو شاهد لهم بأنه جواد وإنما يصفون بذلك من أكثر الإحسان كحاتم وإن كان عليه فيه ضرر بل لا يصفون بالجود من له إحسان ما ولو كان الجود اسما لمن ذكروه لوجب اختصاصه به أو إطلاقه والمعلوم خلاف ذلك وأما بخيل فليس بوصف لمن ليس بجواد لعلمنا بوجود أكثر العقلاء غير موصوفين بالجود ولا البخل ولو كان اسما لمن منع نفعا خالصا لوجب وصف كافة العقلاء به حتى الأنبياء والأوصياء والفضلاء لأنه لا أحد منهم إلا وهو مانع ما له هذه الصفة وإنما هو مختص بمانع الواجب عليه لغيره لكونه اسما للذم حسب ما نطق به القرآن وإطلاق العرب له على مانع القرى لاعتقادهم وجوبه عليهم ولهذا لا يصفون به من أخل بواجب يختصه ولا مانع التفضل على كل حال ويجوز أن يكون ذلك مجازا والمجاز لا يقاس عليه ولا يجعل أصلا يرجع إليه فسقط ما تعلقوا به معنی وعبارة والمنة لله.

الصفحة 425 من 681