مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 426 من 681

وأيضا فإن المفعول منه في الوقت الواحد لا بد من انحصاره لوجوب انحصار ما يخرج إلى الوجود وما زاد عليه مما حكمه حكمه في النفع لا يخلو أن يكون مقدورا له تعالى أو غير مقدور ولا يصح كونه غير مقدور لكونه تعالى قادرا لنفسه ولكونه مقدورا لا يخلو أن يكون واجبا أو غير واجب وكونه واجبا يقتضي كونه تعالى غير منفك في حال من الإخلال بالواجب فلم يبق إلا أنه غير واجب.

وليس لأحد أن يقول فأنتم تجيزون فعل الأصلح فيلزمكم في الجواز ما ألزمتموه في الوجوب لأن الإخلال بالواجب لا يجوز عليه تعالى والإخلال بالجائز جائز منه فافترقا بغير شبهة.

وليس له أيضا أن يقول القدر الزائد إن كان صلاحا فلا بد أن يفعله وإن لم يكن كذلك فلا مسألة علينا لأنا فرضنا مساواة القدر الزائد المعدوم لما وجد منه في الصلاح فاقتضى سقوط وجوب الأصلح أو كونه تعالى غير منفك من الإخلال بالواجب فسؤالهم إذن خارج عن تقديرنا ولنا في هذا الدليل نظر لا يحتمله كتابنا هذا.

وأيضا فلو لم يكن في أفعاله تعالى ما له صفة الإحسان لم يجب شكره لاختصاص الشكر به دون سائر الأفعال فإذا لم يتعين شكره لم يستحق العبادة لكونها كيفية في الشكر وذلك ضلال.

وأيضا فإنا نعلم ضرورة أن من جملة الأفعال الواقعة منا ما يستحق به الشكر والمدح ولا يستحق به الذم كما نعلم أن من جملتها واجب ومباح فيجب أن يكون تعالى قادرا لنفسه على ما هذه حاله وذلك ينتقض قوله إنه ليس في الشاهد ولا الغائب ما يخرج عن واجب في العدل أو واجب في الجود.

وأما المكلف فهو الجملة الحية المشاهدة بدليل حصول العلم بوقوع الأفعال الدالة على كون من تعلقت به قادرا أو المحكمة المترتبة الدالة على كون من تعلقت به عالما مريدا منها والقادر العالم المريد هو الحي المكلف وإذا كان المعلوم استناد ما دل على كونه كذلك إلى الجملة وجب وصفها به دون ما لا يعلم ولا يظن تعلق التأثيرات به إذ كان نفيها عن الجملة المعلوم ضرورة تعلقها بها وإضافتها إلى من لا يمكن إضافتها إليه إلا على هذا الوجه

الصفحة 426 من 681