فوصف هذا الجنس من الأفعال بأنه لطف اشتقاقا من التلطف للغير في إيصال المنافع إليه وتسمى صلاحا لتأثيره وقوع الصلاح أو تقريب المكلف إليه ويسمى استصلاحا على هذا الوجه ويسمى منه توفيقا ما وافق وقوع الملطوف به فيه عنده ويسمى منه عصمة ما اختار عنده المكلف ترك القبيح على كل حال تشبيها بالمنع من الفعل وإن كان الفعل القبيح إنما ارتفع مع اللطف باختيار المكلف ومع المنع لأجله فساوى الحال في ارتفاع القبيح على كل وجه وإن اختلف جهتا الارتفاع فلذلك سمي الملطوف له بهذا الضرب من اللطف معصوما ويجوز أن يكون الوجه في التسمية بمعصوم من حيث كان مفعولا له ما امتنع معه من القبيح تشبيها بالممنوع على الوجه الذي بيناه ولا يلزم على هذا عصمة سائر المكلفين لأن ما له هذه الصفة من الألطاف موقوف على ما يعلمه سبحانه من كونه مؤثرا في اختيار المكلف ما كلف فعله أو تركه وما هذه حاله يجوز أن يختص ببعض المكلفين ولا يكون في المعلوم شيء يعلم من حال الباقين كونهم مختارين لما كلفوه عنده فيختص فعله إذ ذاك بمن علم من حاله كونه غير مختار عنده لشيء من القبائح دون من علم أنه لا يترك القبيح عند شيء من الأفعال كما خبر عنهم سبحانه بقوله وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبلا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ - يريد أن يشاء إلجاءهم وكقوله سبحانه وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آية ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ – وأمثال ذلك من الآيات الدالة على وجود مكلفين لا يختارون شيئا من الطاعات ولا يتركون شيئا من القبائح وإن فعل لهم كل آية.
ويحسن تكليف من يعلم أنه لا لطف له وأنه يطيع أو يعصي على كل حال لأنه متمكن بجميع ضروب التمكين مما كلف ولم يمنع واجبا وليست هذه حال من لطفه في القبيح أو فيما لا نهاية له لأن هذا اللطف لم يفعل له فقبح تكليفه.
وأما الصلاح الدنيوي العري من وجوه القبح فغير واجب لأنه لا تعلق له بالتكليف ولا له في نفسه صفة وجوب كالصدق والإنصاف لأن وجوب ما هذه حاله معلوم ضرورة على جهة الجملة ومكتسبا على جهة التفصيل ولأنه لو كان له وجه يقتضي وجوبه لكان ذلك لكونه نفعا وذلك يوجب كل نفع لا ضرر فيه على الفاعل والمفعول له والمعلوم ضرورة
فوصف هذا الجنس من الأفعال بأنه لطف اشتقاقا من التلطف للغير في إيصال المنافع إليه وتسمى صلاحا لتأثيره وقوع الصلاح أو تقريب المكلف إليه ويسمى استصلاحا على هذا الوجه ويسمى منه توفيقا ما وافق وقوع الملطوف به فيه عنده ويسمى منه عصمة ما اختار عنده المكلف ترك القبيح على كل حال تشبيها بالمنع من الفعل وإن كان الفعل القبيح إنما ارتفع مع اللطف باختيار المكلف ومع المنع لأجله فساوى الحال في ارتفاع القبيح على كل وجه وإن اختلف جهتا الارتفاع فلذلك سمي الملطوف له بهذا الضرب من اللطف معصوما ويجوز أن يكون الوجه في التسمية بمعصوم من حيث كان مفعولا له ما امتنع معه من القبيح تشبيها بالممنوع على الوجه الذي بيناه ولا يلزم على هذا عصمة سائر المكلفين لأن ما له هذه الصفة من الألطاف موقوف على ما يعلمه سبحانه من كونه مؤثرا في اختيار المكلف ما كلف فعله أو تركه وما هذه حاله يجوز أن يختص ببعض المكلفين ولا يكون في المعلوم شيء يعلم من حال الباقين كونهم مختارين لما كلفوه عنده فيختص فعله إذ ذاك بمن علم من حاله كونه غير مختار عنده لشيء من القبائح دون من علم أنه لا يترك القبيح عند شيء من الأفعال كما خبر عنهم سبحانه بقوله ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله - يريد أن يشاء إلجاءهم وكقوله سبحانه ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك – وأمثال ذلك من الآيات الدالة على وجود مكلفين لا يختارون شيئا من الطاعات ولا يتركون شيئا من القبائح وإن فعل لهم كل آية.
ويحسن تكليف من يعلم أنه لا لطف له وأنه يطيع أو يعصي على كل حال لأنه متمكن بجميع ضروب التمكين مما كلف ولم يمنع واجبا وليست هذه حال من لطفه في القبيح أو فيما لا نهاية له لأن هذا اللطف لم يفعل له فقبح تكليفه.
وأما الصلاح الدنيوي العري من وجوه القبح فغير واجب لأنه لا تعلق له بالتكليف ولا له في نفسه صفة وجوب كالصدق والإنصاف لأن وجوب ما هذه حاله معلوم ضرورة على جهة الجملة ومكتسبا على جهة التفصيل ولأنه لو كان له وجه يقتضي وجوبه لكان ذلك لكونه نفعا وذلك يوجب كل نفع لا ضرر فيه على الفاعل والمفعول له والمعلوم ضرورة




