مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 417 من 681

الدليل على ذلك ذم كافة العقلاء من كلف غيره ما يتعذر وقوعه من جهته لأحد الأسباب التي ذكرناها ووصفه بأنه تكليف لما لا يطاق

مسألة في التكليف:

التكليف حسن لكونه تعريضا لما لا يصل إليه إلا به ويشتمل على خمس مسائل أولها ما التكليف وثانيها ما يجب كون المكلف عليه من الصفات وثالثها ما يجب كون المكلف تعالى عليه من الصفات ورابعها بيان الغرض في التكليف وخامسها بيان المكلف صفاته والتي يحسن معها التكليف.

فأما حقيقة التكليف فهي إرادة الأعلى من الأدنى ما فيه مشقة على جهة الابتداء الدليل على صحة ذلك أنه متى تكاملت هذه الشروط وصف المريد بأنه مكلف والإرادة بأنها تكليف والمراد منه بأنه مكلف ومتى اختل شرط لم يثبت شيء من هذا الوصف.

وأما ما يجب كون المكلف عليه من الصفات فيجب أن يكون المكلف بالحسن منعما بنعم يوجب طاعته على المكلف معلوما أو مظنونا من حاله أنه لا يريد قبيحا.

وأما ما يجب كونه تعالى عليه من الصفات في حق كونه مكلفا ما يشق فعلا وتركا تعريضا للثواب ويلزم المكلف عبادته كذلك فينقسم إلى صفات هو سبحانه تعالى عليها وصفات يتعلق بأفعاله.

فأما ما يختصه تعالى فكونه تعالى قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا وعالما بكل معلوم لا يجوز خروجه عن الصفتين ليقطع المكلف على وصوله إلى ما لا يحسن التكليف من دونه ومريدا لأن اختصاص التكليف بوجه يفتقر إلى كون المكلف سبحانه مریدا له دون غيره وعلى الصفات التي لا تتم هذه الصفات من دونها أو هي مقتضاة عنها كموجود وحي وقدیم وينفي عنه تعالى ما يقدح في ثبوتها من التشبيه والإدراك بالحواس والحاجة والثاني. أما ما يتعلق بأفعاله فأن يكون حكيما لا يفعل قبيحا ولا يريده ولا يخل بواجب من حيث كان تجويز خلاف ذلك يرفع الثقة بما لا يحسن التكليف إلا معه ويعلم ما يقتضي ذلك من المسائل وفساد ما يقدح فيه وأن يكون له نعم يستحق بها العبادة بأن يكون مستقبلة بأنفسها لا يفتقر إلى غيره وأن تكون أصولا للنعم فلا يقدر نعمة منفصلة عنها ولا

الصفحة 417 من 681