مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 418 من 681

يحصل من دونها وأن يبلغ في الغاية في العظم إلى حد لا يساويها نعمة وإنما قلنا ذلك لأن العبادة المستحقة له تعالى غاية في الشكر فلا بد من اختصاصها بغاية من العظم وافتقار كل نعمة إليها من حيث اختص شكرها بالغاية التي لا يبلغها شكر وهو كونه عبادة قد علمنا ما هو عليه تعالى من الصفات وكونه حكيما بما تقدم وعلمنا ثبوت الشروط التي اعتبرناها في نعمة من الإيجاد والحياة والأقدار وفعل الشهوة والمشتهى وكون ذلك أصلا لكل نعمة وافتقار كل نعمة إليها وتعذر انفصالها منها وبلوغها الغاية في العظم وانغمار جميع نعم المحدثين في جنب بعضها فيجب كونه تعالى مستحقا للعبادة دون كل منعم.

في الغرض من التكليف:

ويجب أن يكون له تعالى غرض في التكليف يحسن لمثله لأن خلوه من غرض أو ثبوت غرض لا يحسن لمثله لا يجوز عليه سبحانه.

ويجب كونه تعالى مزيحا لعلة المكلف بالتمكين والاستصلاح والبيان لأن تكليفه من دون ذلك قبيح على ما بينته.

وأما الوجه في ابتداء الخلق وتكليف العقلاء منهم فالخلق جنسان حيوان وجماد فالغرض في إيجاد الحي منه لينفع المكلف بالتفضل والثواب ويحوز العوض ويجوز أن يكون في خلقه لطف غیره وغير المكلف فالتفضل والعوض ويجوز أن يكون في خلقه لطف للمكلف.

وغير الحي الغرض في خلقه نفع الحي وقلنا إن الغرض في تكليف العاقل التعريض للثواب لأنه سبحانه لما خلقه وأكمل عقله وجعله ذا طباع يقبل إلى القبيح وينفر عن الواجب ولم يغنه بالحسن عن القبح ولم يجز أن يكون ذلك لغير غرض لكونه عبثا ولا لغرض هو الانتفاع به أو دفع الضرر لاستحالتهما عليه تعالى ولا للإضرار به لكونه ظلما ولا لدفع الضرر عنه لكونه قادرا على ذلك من دون التكليف فيصير عبثا علمنا أن الغرض هو التعريض للنفع.

الصفحة 418 من 681