يحصل من دونها وأن يبلغ في الغاية في العظم إلى حد لا يساويها نعمة وإنما قلنا ذلك لأن العبادة المستحقة له تعالى غاية في الشكر فلا بد من اختصاصها بغاية من العظم وافتقار كل نعمة إليها من حيث اختص شكرها بالغاية التي لا يبلغها شكر وهو كونه عبادة قد علمنا ما هو عليه تعالى من الصفات وكونه حكيما بما تقدم وعلمنا ثبوت الشروط التي اعتبرناها في نعمة من الإيجاد والحياة والأقدار وفعل الشهوة والمشتهى وكون ذلك أصلا لكل نعمة وافتقار كل نعمة إليها وتعذر انفصالها منها وبلوغها الغاية في العظم وانغمار جميع نعم المحدثين في جنب بعضها فيجب كونه تعالى مستحقا للعبادة دون كل منعم.
في الغرض من التكليف:
ويجب أن يكون له تعالى غرض في التكليف يحسن لمثله لأن خلوه من غرض أو ثبوت غرض لا يحسن لمثله لا يجوز عليه سبحانه.
ويجب كونه تعالى مزيحا لعلة المكلف بالتمكين والاستصلاح والبيان لأن تكليفه من دون ذلك قبيح على ما بينته.
وأما الوجه في ابتداء الخلق وتكليف العقلاء منهم فالخلق جنسان حيوان وجماد فالغرض في إيجاد الحي منه لينفع المكلف بالتفضل والثواب ويحوز العوض ويجوز أن يكون في خلقه لطف غیره وغير المكلف فالتفضل والعوض ويجوز أن يكون في خلقه لطف للمكلف.
وغير الحي الغرض في خلقه نفع الحي وقلنا إن الغرض في تكليف العاقل التعريض للثواب لأنه سبحانه لما خلقه وأكمل عقله وجعله ذا طباع يقبل إلى القبيح وينفر عن الواجب ولم يغنه بالحسن عن القبح ولم يجز أن يكون ذلك لغير غرض لكونه عبثا ولا لغرض هو الانتفاع به أو دفع الضرر لاستحالتهما عليه تعالى ولا للإضرار به لكونه ظلما ولا لدفع الضرر عنه لكونه قادرا على ذلك من دون التكليف فيصير عبثا علمنا أن الغرض هو التعريض للنفع.




