مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 389 من 681

الخوف إلى النظر في الأدلة وأفضى به إلى العلم بمدلولها فبان لحوق هذه الطريقة في وجوب النظر بالأوليين في وقوعه موقعه وحصول المعارف عنه لوجهها وإن كان ترتيبها مخالفا لترتيبها.

مسألة في الأجسام وحدوثها.

وأول منظور فيه الأجسام لأن تقدير قدمها يسقط حكم التكاليف المكتسبة وتقدير حدوثها يعينها وطريق العلم بحدوثها مبني على مقدمة ضرورية ونتيجة مكتسبة فالمقدمة حدوث ما لم يسبق الحوادث والنتيجة إثبات الجسم بهذه الصفة.

وتفتقر إلى إثبات أغيار للجسم وأنها محدثة وأن الجسم غير سابق لها وطريق إثباتها حصول العلم بصحة تنقله في الجهات وهو على ما هو عليه ووجوب اختصاصه ببعضها إذ لو وجب الأول لم يزل متنقلا ولاستغنى عن ناقل ولو جاز الثاني في حال الاختصاص لم يكن جهة أولى به من جهة فلا بد له من مقتض ولا يجوز أن يكون جنسه ولا وجوده لصحة خروجه عن الجهة کونه جنسا وموجودا ولا يجوز أن يكون عدم معنى لأن المعدوم لا يخصص ولا يؤثر ولا يجوز أن يكون صفة بالفاعل لأنها الحدوث أو وقوعه على وجه وذلك يقتضي حدوث الجسم لحاجته في الوجود إلى جهة ووجوب تقدم الفاعل لفعله وهذا غاية المطلوب ولأن كونها بالفاعل يوجب اختصاصها بحال الحدوث ولمن أحدث موصوفها وتعلق به جميع صفاتها إذ من المحال أن يحصل الحدوث لمن لا يقدر على الحادث ولا على جميع صفاته أو يحصل كيفية الحدوث في حال البقاء كفعلي وفعل غيري.

واختصاص الجسم بالجهة لمن لا يقدر على ذاته ولا على جميع صفاته وفي حال بقائه كحدوثه يحيل كون ذلك بالفاعل فثبت أن المقتضي لهذا الحكم أمر غير الجسم وانتقال الجسم عن الجهة إلى غيرها يقتضي بطلان ما كان أوجب اختصاصه بالأولى وتجدد ما خصصه بالثانية لاستحالة الكمون والانتقال على الأعراض وتجدد الشيء عن عدم حقيقة في حدوثه وعدمه بعد الوجود يحيل قدمه لوجوب وجود القديم وما ليس بقديم محدث.

الصفحة 389 من 681