مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 388 من 681

إلى مذهبه وتخويفه من خلافه فيخافهم لا محالة وإذا خاف وجب عليه التحرز مما خافه لعلمه ضرورة بوجوب التحرز من الضرر فلا يخلو أن يتحرز باتباع الجل أو اطراح الجل أو اتباع بعض عن نظر أو تقليد.

واتباع الجل محال للتنافي ما بينهم واطراح الجل يقتضي كونه على ما كان عليه من الخوف واتباع البعض عن تقليد لا يرفع خوفه مما أطرحه من المذاهب لتجويز كونه حقا ولا يقتضي سكونه إلى ما ذهب إليه لتجويز كونه باطلا فلم يبق لتحرزه من الضرر المخوف إلا النظر المميز للحق من الباطل فوجب فعله لكونه تحرزا من ضرر

[دفع وهم]

ما يعطينا هذا الاستدلال وجوب النظر للتحرز من ضرر المذاهب ولا يفيد الوجه الذي يشترطونه في وقوع المعارف عن المتولدة عن النظر الموقع الذي يستحق بها وبما تولدت عنه الثواب ويؤمن العقاب.

لأن الوجه الذي لأجله وجب النظر على جميع الطرق كونه تحرزا من ضرر مخصوص وهذا الوجه حاصل في هذه الطريقة فيجب مساواتها لطريقتي العلم بالثواب والعقاب ووجوب معرفة فاعل الحي وما هو عليه من النفع من حيث كان الناظر عند الخوف من معرة أهل الحق والباطل إنما ينظر في الأدلة للوجه الذي خوفه الدائن بها من كونه طرقا إلى معرفة من خلقه حيا قادرا عاقلا سميعا بصيرا وخلق المنافع له وكلفه فعل الواجب وترك القبيح ليعلم بمعرفته کونه منعما فيشكره ومكلفا لما يستحق الثواب عليه من فعل الواجب واجتناب القبيح بفعل هذا والإخلال بذاك فيؤدي الواجب عليه من شكره فيحوز به المدح والثواب ويأمن الذم والعقاب على الوجه الذي يستحق عليه الذم والمدح أقرب من الواجب وأبعد من القبيح ووقوع نظره على هذا الوجه موجب لحصول المعارف به للوجه الذي له وجبت بغير شبهة ومقتض لاستحقاق الثواب بما فعله من النظر وتولد عنه من المعرفة وإن نظر في الشبه فهو غير منفك من الخوف واستحقاق العقاب وفوت الثواب بترك النظر في أدلة المعارف وإذا لم ينفك من الخوف منها والحال هذه فإنما ينظر في شبه المبطلين ليعلم هل هي شبه أم أدلة فمتى وفي النظر حقه كشف له عن كونها شبها واضطره

الصفحة 388 من 681