مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 374 من 681

كافة وهو الذي تصدق بخاتمه وهو راكع فأنزل الله فيه إنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ.

قال الجاحظ والحجة العظمى للقائلين بتفضيل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) قتله الأقران وخوضه الحرب وليس له في ذلك كبير فضيلة لأن كثرة القتل والمشي بالسيف إلى الأقران لو كان من أشد المحن وأعظم الفضائل وكان دليلا على الرئاسة والتقدم لوجب أن يكون للزبير وأبي دجانة ومحمّد بن مسلمة وابن عفراء والبراء بن مالك من الفضل ما ليس لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لأنه لم يقتل بيده إلا رجلا واحدا ولم يحضر الحرب يوم بدر ولا خالط الصفوف وإنما كان معتزلا عنهم في العريش ومعه أبو بكر وأنت ترى الرجل الشجاع قد يقتل الأقران ويجندل الأبطال وفوقه من العسكر من لا يقتل ولا يبارز وهو الرئيس أو ذوي الرأي والمستشير في الحرب لأن للرؤساء من الاكتراث والاهتمام وشغل البال والعناية والتفقد ما ليس لغيرهم ولأن الرئيس هو المخصوص بالمطالبة وعليه مدار الأمور وبه يستبصر المقاتل ويستنصر وباسمه ينهزم العدو ولو لم يكن له إلا أن الجيش لو ثبت وفر هو لم يغن ثبوت الجيش كله وكانت الدبرة عليه ولو ضيع القوم جميعا وحفظ هو لانتصر وكانت الدولة له ولهذا لا يضاف النصر والهزيمة إلا إليه ففضل أبي بكر بمقامه في العريش مع رسول الله يوم بدر أعظم من جهاد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من جهاد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذلك اليوم وقتله أبطال قريش.

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله لقد أعطي أبو عثمان مقولا وحرم معقولا إن كان يقول هذا على اعتقاد وجد ولم يذهب به مذهب اللعب والهزل أو على طريق التفاصح والتشادق وإظهار القوة والسلاطة وذلاقة اللسان وحدة الخاطر والقوة على جدال الخصوم ألم يعلم أبو عثمان أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان أشجع البشر وأنه خاض الحروب وثبت في المواقف التي طاشت فيها الألباب وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ فمنها.

يوم أحد ووقوفه بعد أن فر المسلمون بأجمعهم ولم يبق معه إلا أربعة علي والزبير وطلحة وأبو دجانة فقاتل ورمى بالنبل حتى فنيت نبله وانكسرت سية قوسه وانقطع وتره فأمر عكاشة بن محصن أن يوترها فقال يا رسول الله لا يبلغ الوتر فقال أوتر ما بلغ قال عكاشة فو الذي بعثه بالحق لقد أوترت حتى بلغ وطويت منه شبرا على سية القوس ثم

كافة وهو الذي تصدق بخاتمه وهو راكع فأنزل الله فيه إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.

قال الجاحظ والحجة العظمى للقائلين بتفضيل علي (عليه السلام) قتله الأقران وخوضه الحرب وليس له في ذلك كبير فضيلة لأن كثرة القتل والمشي بالسيف إلى الأقران لو كان من أشد المحن وأعظم الفضائل وكان دليلا على الرئاسة والتقدم لوجب أن يكون للزبير وأبي دجانة ومحمد بن مسلمة وابن عفراء والبراء بن مالك من الفضل ما ليس لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) لأنه لم يقتل بيده إلا رجلا واحدا ولم يحضر الحرب يوم بدر ولا خالط الصفوف وإنما كان معتزلا عنهم في العريش ومعه أبو بكر وأنت ترى الرجل الشجاع قد يقتل الأقران ويجندل الأبطال وفوقه من العسكر من لا يقتل ولا يبارز وهو الرئيس أو ذوي الرأي والمستشير في الحرب لأن للرؤساء من الاكتراث والاهتمام وشغل البال والعناية والتفقد ما ليس لغيرهم ولأن الرئيس هو المخصوص بالمطالبة وعليه مدار الأمور وبه يستبصر المقاتل ويستنصر وباسمه ينهزم العدو ولو لم يكن له إلا أن الجيش لو ثبت وفر هو لم يغن ثبوت الجيش كله وكانت الدبرة عليه ولو ضيع القوم جميعا وحفظ هو لانتصر وكانت الدولة له ولهذا لا يضاف النصر والهزيمة إلا إليه ففضل أبي بكر بمقامه في العريش مع رسول الله يوم بدر أعظم من جهاد علي (عليه السلام) من جهاد علي (عليه السلام) ذلك اليوم وقتله أبطال قريش.

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله لقد أعطي أبو عثمان مقولا وحرم معقولا إن كان يقول هذا على اعتقاد وجد ولم يذهب به مذهب اللعب والهزل أو على طريق التفاصح والتشادق وإظهار القوة والسلاطة وذلاقة اللسان وحدة الخاطر والقوة على جدال الخصوم ألم يعلم أبو عثمان أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) كان أشجع البشر وأنه خاض الحروب وثبت في المواقف التي طاشت فيها الألباب وبلغت القلوب الحناجر فمنها.

يوم أحد ووقوفه بعد أن فر المسلمون بأجمعهم ولم يبق معه إلا أربعة علي والزبير وطلحة وأبو دجانة فقاتل ورمى بالنبل حتى فنيت نبله وانكسرت سية قوسه وانقطع وتره فأمر عكاشة بن محصن أن يوترها فقال يا رسول الله لا يبلغ الوتر فقال أوتر ما بلغ قال عكاشة فو الذي بعثه بالحق لقد أوترت حتى بلغ وطويت منه شبرا على سية القوس ثم

الصفحة 374 من 681