وقلتم إن الله تعالى أنزل فيه وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى قلتم هي في أبي بكر ومسطح بن أثاثة.
فأين الفقر الذي زعمتم أنه أنفق حتى تخلل بالعباءة.
ورویتم أن لله تعالى في سمائه ملائكة قد تخللوا بالعباءة وأن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) رآهم ليلة الإسراء فسأل جبرائيل عنهم فقال هؤلاء ملائكة تأسوا بأبي بكر بن أبي قحافة صديقك في الأرض فإنه سينفق عليك ماله حتى يخلل عباءه في عنقه.
وأنتم أيضا رويتم أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةٌ ذلكَ خَيْرٌ لَكُمْ الآية لم يعمل بها إلا علي بن أبي طالب وحده.
مع إقراركم بفقره وقلة ذات يده وأبو بكر في الحال التي ذكرنا من السعة أمسك عن مناجاته فعاتب الله المؤمنين في ذلك فقال أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَاتِ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فجعله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه وهو إمساكهم عن تقديم الصدقة فكيف سخت نفسه بإنفاق أربعين ألفا وأمسك عن مناجاة الرسول وإنما كان يحتاج فيها إلى إخراج درهمين.
وأما ما ذكر من كثرة عياله ونفقته عليهم فليس في ذلك دليل على تفضيله لأن نفقته على عياله واجبة مع أن أرباب السيرة ذكروا أنه لم يكن ينفق على أبيه شيئا وأنه كان أجيرا لابن جدعان على مائدته يطرد عنها الذبان.
قال الجاحظ وقد تعلمون ما كان يلقى أصحاب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ببطن مكة من المشركين وحسن صنيع كثير منهم كصنيع حمزة حين ضرب أبا جهل بقوسه ففلق هامته وأبو جهل يومئذ سيد البطحاء ورئيس الكفر وأمنع أهل مكة وقد عرفتم أن الزبير سل سيفه واستقبل به المشركين لما أرجف أن محمّدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) قد قتل وأن عمر بن الخطاب قال حين أسلم لا يعبد الله سرا بعد اليوم وأن سعدا ضرب بعض المشركين بلحي جمل فأراق دمه فكل هذه الفضائل لم يكن لعلي بن أبي طالب فيها ناقة ولا جمل وقد قال الله تعالى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا فَإِذا كَان
وقلتم إن الله تعالى أنزل فيه ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى قلتم هي في أبي بكر ومسطح بن أثاثة.
فأين الفقر الذي زعمتم أنه أنفق حتى تخلل بالعباءة.
ورویتم أن لله تعالى في سمائه ملائكة قد تخللوا بالعباءة وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رآهم ليلة الإسراء فسأل جبرائيل عنهم فقال هؤلاء ملائكة تأسوا بأبي بكر بن أبي قحافة صديقك في الأرض فإنه سينفق عليك ماله حتى يخلل عباءه في عنقه.
وأنتم أيضا رويتم أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى فقال يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم الآية لم يعمل بها إلا علي بن أبي طالب وحده.
مع إقراركم بفقره وقلة ذات يده وأبو بكر في الحال التي ذكرنا من السعة أمسك عن مناجاته فعاتب الله المؤمنين في ذلك فقال أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فجعله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه وهو إمساكهم عن تقديم الصدقة فكيف سخت نفسه بإنفاق أربعين ألفا وأمسك عن مناجاة الرسول وإنما كان يحتاج فيها إلى إخراج درهمين.
وأما ما ذكر من كثرة عياله ونفقته عليهم فليس في ذلك دليل على تفضيله لأن نفقته على عياله واجبة مع أن أرباب السيرة ذكروا أنه لم يكن ينفق على أبيه شيئا وأنه كان أجيرا لابن جدعان على مائدته يطرد عنها الذبان.
قال الجاحظ وقد تعلمون ما كان يلقى أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ببطن مكة من المشركين وحسن صنيع كثير منهم كصنيع حمزة حين ضرب أبا جهل بقوسه ففلق هامته وأبو جهل يومئذ سيد البطحاء ورئيس الكفر وأمنع أهل مكة وقد عرفتم أن الزبير سل سيفه واستقبل به المشركين لما أرجف أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قتل وأن عمر بن الخطاب قال حين أسلم لا يعبد الله سرا بعد اليوم وأن سعدا ضرب بعض المشركين بلحي جمل فأراق دمه فكل هذه الفضائل لم يكن لعلي بن أبي طالب فيها ناقة ولا جمل وقد قال الله تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا فإذا كان




