مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 368 من 681

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ما أعجب هذا القول إذ تدعي العثمانية لأبي بكر الرفق في الدعاء وحسن الاحتجاج وقد أسلم ومعه ومعه في منزله ابنه عبد الرحمن فما قدر أن يدخله في الإسلام طوعا برفقه ولطف احتجاجه ولا كرها بقطع النفقة عنه وإدخال المكروه عليه ولا كان لأبي بكر عند ابنه عبد الرحمن من القدر ما يطيعه فيما يأمره به ويدعوه إليه.

كما روي أن أبا طالب فقد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوما وكان يخاف عليه من قريش أن يغتالوه فخرج ومعه ابنه جعفر يطلبان النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فوجده قائما في بعض شعاب مكة يصلي وعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) معه عن يمينه فلما رآهما أبو طالب قال لجعفر تقدم وصل جناح ابن عمك فقام جعفر عن يسار محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فلما صاروا ثلاثة تقدم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وتأخر الأخوان فبكى أبو طالب وقال:

إن عليا وجعفرا ثقتي *** عند ملم الخطوب والنوب

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما *** أخي لأمي من بينهم وأبي

والله لا أخذل النبي ولا *** يخذله من بني ذو حسب

فتذكر الرواة أن جعفرا أسلم منذ ذلك اليوم لأن أباه أمره بذلك وأطاع أمره وأبو بكر لم يقدر على إدخال ابنه عبد الرحمن في الإسلام حتى أقام بمكة على كفره ثلاث عشرة سنة خرج يوم أحد في عسكر المشركين ينادي أنا عبد الرحمن بن عتيق هل من مبارز ثم مكث بعد ذلك على كفره حتى أسلم عام الفتح وهو اليوم الذي دخلت فيه قريش في الإسلام طوعا وكرها ولم يجد أحد منها إلى ترك ذلك سبيلا وأين كان رفق أبي بكر وحسن احتجاجه عند أبيه أبي قحافة وهما في دار واحدة هلا رفق به ودعاه إلى الإسلام فأسلم وقد علمتم أنه بقي على الكفر إلى يوم الفتح فأحضره ابنه عند النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو شيخ كبير رأسه كالثغامة فنفر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) منه وقال غيروا هذا فخضبوه ثم جاءوا به مرة أخرى فأسلم.

وكان أبو قحافة فقيرا مدقعا سيئ الحال وأبو بكر عندهم كان مثريا فائض المال فلم يمكنه استمالته إلى الإسلام بالنفقة والإحسان وقد كانت امرأة أبي بكر أم عبد الله ابنه واسمها نملة بنت عبد العزى بن أسعد بن عبد بن ود العامرية لم تسلم وأقامت على شركها بمكة و

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ما أعجب هذا القول إذ تدعي العثمانية لأبي بكر الرفق في الدعاء وحسن الاحتجاج وقد أسلم ومعه ومعه في منزله ابنه عبد الرحمن فما قدر أن يدخله في الإسلام طوعا برفقه ولطف احتجاجه ولا كرها بقطع النفقة عنه وإدخال المكروه عليه ولا كان لأبي بكر عند ابنه عبد الرحمن من القدر ما يطيعه فيما يأمره به ويدعوه إليه.

كما روي أن أبا طالب فقد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) يوما وكان يخاف عليه من قريش أن يغتالوه فخرج ومعه ابنه جعفر يطلبان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) فوجده قائما في بعض شعاب مكة يصلي وعلي (عليه السلام) معه عن يمينه فلما رآهما أبو طالب قال لجعفر تقدم وصل جناح ابن عمك فقام جعفر عن يسار محمد (صلى الله عليه وآله وسلم‏) فلما صاروا ثلاثة تقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) وتأخر الأخوان فبكى أبو طالب وقال:

إن عليا وجعفرا ثقتي *** عند ملم الخطوب والنوب

لا تخذلا وانصرا ابن عمكما *** أخي لأمي من بينهم وأبي

والله لا أخذل النبي ولا *** يخذله من بني ذو حسب

فتذكر الرواة أن جعفرا أسلم منذ ذلك اليوم لأن أباه أمره بذلك وأطاع أمره وأبو بكر لم يقدر على إدخال ابنه عبد الرحمن في الإسلام حتى أقام بمكة على كفره ثلاث عشرة سنة خرج يوم أحد في عسكر المشركين ينادي أنا عبد الرحمن بن عتيق هل من مبارز ثم مكث بعد ذلك على كفره حتى أسلم عام الفتح وهو اليوم الذي دخلت فيه قريش في الإسلام طوعا وكرها ولم يجد أحد منها إلى ترك ذلك سبيلا وأين كان رفق أبي بكر وحسن احتجاجه عند أبيه أبي قحافة وهما في دار واحدة هلا رفق به ودعاه إلى الإسلام فأسلم وقد علمتم أنه بقي على الكفر إلى يوم الفتح فأحضره ابنه عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) وهو شيخ كبير رأسه كالثغامة فنفر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) منه وقال غيروا هذا فخضبوه ثم جاءوا به مرة أخرى فأسلم.

وكان أبو قحافة فقيرا مدقعا سيئ الحال وأبو بكر عندهم كان مثريا فائض المال فلم يمكنه استمالته إلى الإسلام بالنفقة والإحسان وقد كانت امرأة أبي بكر أم عبد الله ابنه واسمها نملة بنت عبد العزى بن أسعد بن عبد بن ود العامرية لم تسلم وأقامت على شركها بمكة و

الصفحة 368 من 681