مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 366 من 681

وأما طاعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكون الجاحظ زعم أنها كانت لأن في عز محمّد عزه وعز رهطه بخلاف طاعة أبي بكر فهذا يفتح عليه أن يكون جهاد حمزة كذلك وجهاد عبيدة بن الحارث وهجرة جعفر إلى الحبشة بل لعل محاماة المهاجرين من قريش على رسول الله كانت لأن في دولته دولتهم وفي نصرته استجداد ملك لهم وهذا يجر إلى الإلحاد ويفتح باب الزندقة ويفضي إلى الطعن في الإسلام والنبوة.

قال الجاحظ وعلى أنا لو نزلنا إلى ما يريدونه جعلنا الفراش كالغار وخلصت فضائل أبي بكر في غير ذلك عن معارض.

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله قد بينا فضيلة المبيت على الفراش على فضيلة الصحبة في الغار بما هو واضح لمن أنصف ونزيد هاهنا تأكيدا بما لم نذكره فيما تقدم فنقول إن فضيلة المبيت على الفراش على الصحبة في الغار لوجهين أحدهما أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد كان أنس بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وحصل له بمصاحبته قديما أنس عظيم وإلف شديد فلما فارقه عدم ذلك الأنس حصل به أبو بكر فكان ما يجده علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الوحشة وألم الفرقة موجبا زيادة ثوابه لأن الثواب على قدر المشقة.

وثانيهما أن أبا بكر كان يؤثر الخروج من مكة وقد كان خرج من قبل فردا فازداد كراهية للمقام فلما خرج مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وافق ذلك هوى قلبه ومحبوب نفسه فلم يكن له من الفضيلة ما يوازي فضيلة من احتمل المشقة العظيمة وعرض نفسه لوقع السيوف ورأسه الرضخ الحجارة لأنه على قدر سهولة العبادة يكون نقصان الثواب.

قال الجاحظ ثم الذي لقي أبو بكر في مسجده الذي بناه على بابه في بني جمح فقد كانبنى مسجدا يصلي فيه ويدعو الناس إلى الإسلام وكان له صوت رقیق ووجه عتيق وكان إذا قرأ بكى فيقف عليه المارة من الرجال والنساء والصبيان والعبيد فلما أوذي في الله ومنع من ذلك المسجد استأذن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) في الهجرة فأذن له فأقبل يريد المدينة فتلقاه الكناني فعقد له جوارا وقال والله لا أدع مثلك يخرج من يخرج من مكة فرجع إليها وعاد لصنيعه في المسجد فمشت قريش إلى جاره الكناني وأجلبوا عليه فقال له دع المسجد وادخل بيتك واصنع فيه ما بدا لك.

وأما طاعة علي (عليه السلام) وكون الجاحظ زعم أنها كانت لأن في عز محمد عزه وعز رهطه بخلاف طاعة أبي بكر فهذا يفتح عليه أن يكون جهاد حمزة كذلك وجهاد عبيدة بن الحارث وهجرة جعفر إلى الحبشة بل لعل محاماة المهاجرين من قريش على رسول الله كانت لأن في دولته دولتهم وفي نصرته استجداد ملك لهم وهذا يجر إلى الإلحاد ويفتح باب الزندقة ويفضي إلى الطعن في الإسلام والنبوة.

قال الجاحظ وعلى أنا لو نزلنا إلى ما يريدونه جعلنا الفراش كالغار وخلصت فضائل أبي بكر في غير ذلك عن معارض.

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله قد بينا فضيلة المبيت على الفراش على فضيلة الصحبة في الغار بما هو واضح لمن أنصف ونزيد هاهنا تأكيدا بما لم نذكره فيما تقدم فنقول إن فضيلة المبيت على الفراش على الصحبة في الغار لوجهين أحدهما أن عليا (عليه السلام) قد كان أنس بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) وحصل له بمصاحبته قديما أنس عظيم وإلف شديد فلما فارقه عدم ذلك الأنس حصل به أبو بكر فكان ما يجده علي (عليه السلام) من الوحشة وألم الفرقة موجبا زيادة ثوابه لأن الثواب على قدر المشقة.

وثانيهما أن أبا بكر كان يؤثر الخروج من مكة وقد كان خرج من قبل فردا فازداد كراهية للمقام فلما خرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) وافق ذلك هوى قلبه ومحبوب نفسه فلم يكن له من الفضيلة ما يوازي فضيلة من احتمل المشقة العظيمة وعرض نفسه لوقع السيوف ورأسه الرضخ الحجارة لأنه على قدر سهولة العبادة يكون نقصان الثواب.

قال الجاحظ ثم الذي لقي أبو بكر في مسجده الذي بناه على بابه في بني جمح فقد كانبنى مسجدا يصلي فيه ويدعو الناس إلى الإسلام وكان له صوت رقیق ووجه عتيق وكان إذا قرأ بكى فيقف عليه المارة من الرجال والنساء والصبيان والعبيد فلما أوذي في الله ومنع من ذلك المسجد استأذن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) في الهجرة فأذن له فأقبل يريد المدينة فتلقاه الكناني فعقد له جوارا وقال والله لا أدع مثلك يخرج من يخرج من مكة فرجع إليها وعاد لصنيعه في المسجد فمشت قريش إلى جاره الكناني وأجلبوا عليه فقال له دع المسجد وادخل بيتك واصنع فيه ما بدا لك.

الصفحة 366 من 681