ثم لم يكن ذلك يوما ولا يومين ولا شهرا ولا شهرين ولا عاما ولا عامين ولكن السنين بعد السنين وكان أغلظ القوم وأشدهم محنة بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أبو بكر لأنه أقام بمكة ما أقام رسول الله ثلاث عشرة سنة وهو أوسط ما قالوا في مقام النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ).
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ما نرى الجاحظ احتج لكون أبي بكر أغلظهم وأشدهم محنة إلا بقوله لأنه أقام بمكة مدة مقام الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بها وهذه الحجة لا تخص أبا بكر وحده لأن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) أقام معه هذه المدة وكذلك طلحة وزيد وعبد الرحمن وبلال وخباب وغیرهم وقد كان الواجب عليه أن يخص أبا بكر وحده بحجة تدل على أنه كان أغلظ الجماعة وأشدهم محنة بعد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فالاحتجاج في نفسه فاسد.
ثم يقال له ما بالك أهملت أمر مبيت علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الفراش بمكة ليلة الهجرة هل نسيته أم تناسيته فإنها المحنة العظيمة والفضيلة الشريفة التي متى امتحنها الناظر وأجال فكره فيها رأى تحتها فضائل متفرقة ومناقب متغايرة وذلك.
أنه لما استقر الخبر عند المشركين أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مجمع على الخروج من بينهم للهجرة إلى غيرهم قصدوا إلى معاجلته وتعاقدوا على أن يبيتوه فى فراشه وأن يضربوه بأسياف كثيرة بيد كل صاحب قبيلة من قريش سيف منها ليضيع دمه بين الشعوب ويتفرق بين القبائل ولا يطلب بنو هاشم بدمه قبيلة واحدة بعينها من بطون قريش وتحالفوا على تلك الليلة واجتمعوا عليها فلما علم رسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ذلك من أمرهم دعا أوثق الناس عنده وأمثلهم في نفسه وأبذلهم في ذات الإله لمهجته وأسرعهم إجابة إلى طاعته فقال له إن قريشا قد تحالفت على أن تبيتني هذه الليلة فامض إلى فراشي ونم في مضجعي والتف في بردي الحضرمي ليروا أني لم أخرج وإني خارج إن شاء الله. فمنعه أولا من التحرز وإعمال الحيلة وصده عن الاستظهار لنفسه بنوع من أنواع المكايد والجهات التي يحتاط بها الناس لنفوسهم وألجأه إلى أن يعرض نفسه لظبات السيوف الشحيذة من أيدي أرباب الحنق والغيظة فأجاب إلى ذلك سامعا مطيعا طيبة بها نفسه ونام على فراشه صابرا محتسبا واقيا له بمهجته ينتظر القتل ولا نعلم فوق بذل النفس درجة يلتمسها صابر ولا يبلغها طالب والجود بالنفس أقصى غاية الجود ولو لا أن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)
ثم لم يكن ذلك يوما ولا يومين ولا شهرا ولا شهرين ولا عاما ولا عامين ولكن السنين بعد السنين وكان أغلظ القوم وأشدهم محنة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبو بكر لأنه أقام بمكة ما أقام رسول الله ثلاث عشرة سنة وهو أوسط ما قالوا في مقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ما نرى الجاحظ احتج لكون أبي بكر أغلظهم وأشدهم محنة إلا بقوله لأنه أقام بمكة مدة مقام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بها وهذه الحجة لا تخص أبا بكر وحده لأن عليا (عليه السلام) أقام معه هذه المدة وكذلك طلحة وزيد وعبد الرحمن وبلال وخباب وغیرهم وقد كان الواجب عليه أن يخص أبا بكر وحده بحجة تدل على أنه كان أغلظ الجماعة وأشدهم محنة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فالاحتجاج في نفسه فاسد.
ثم يقال له ما بالك أهملت أمر مبيت علي (عليه السلام) على الفراش بمكة ليلة الهجرة هل نسيته أم تناسيته فإنها المحنة العظيمة والفضيلة الشريفة التي متى امتحنها الناظر وأجال فكره فيها رأى تحتها فضائل متفرقة ومناقب متغايرة وذلك.
أنه لما استقر الخبر عند المشركين أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مجمع على الخروج من بينهم للهجرة إلى غيرهم قصدوا إلى معاجلته وتعاقدوا على أن يبيتوه فى فراشه وأن يضربوه بأسياف كثيرة بيد كل صاحب قبيلة من قريش سيف منها ليضيع دمه بين الشعوب ويتفرق بين القبائل ولا يطلب بنو هاشم بدمه قبيلة واحدة بعينها من بطون قريش وتحالفوا على تلك الليلة واجتمعوا عليها فلما علم رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك من أمرهم دعا أوثق الناس عنده وأمثلهم في نفسه وأبذلهم في ذات الإله لمهجته وأسرعهم إجابة إلى طاعته فقال له إن قريشا قد تحالفت على أن تبيتني هذه الليلة فامض إلى فراشي ونم في مضجعي والتف في بردي الحضرمي ليروا أني لم أخرج وإني خارج إن شاء الله. فمنعه أولا من التحرز وإعمال الحيلة وصده عن الاستظهار لنفسه بنوع من أنواع المكايد والجهات التي يحتاط بها الناس لنفوسهم وألجأه إلى أن يعرض نفسه لظبات السيوف الشحيذة من أيدي أرباب الحنق والغيظة فأجاب إلى ذلك سامعا مطيعا طيبة بها نفسه ونام على فراشه صابرا محتسبا واقيا له بمهجته ينتظر القتل ولا نعلم فوق بذل النفس درجة يلتمسها صابر ولا يبلغها طالب والجود بالنفس أقصى غاية الجود ولو لا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)




