مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 361 من 681

علم أنه أهل لذلك لما أهله ولو كان عنده نقص في صبره أو في شجاعته أو في مناصحته لابن عمه واختير لذلك لكان من اختاره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) منقوضا في رأيه مضرا في اختياره ولا يجوز أن يقول هذا أحد من أهل الإسلام وكلهم مجمعون على أن الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) عمل الصواب وأحسن في الاختيار.

ثم في ذلك إذا تأمله المتأمل وجوه من الفضل منها أنه وإن كان عنده في موضع الثقة فإنه غير مأمون عليه ألا يضبط السر فيفسد التدبير بإفشائه تلك الليلة إلى من يلقيه إلى الأعداء. ومنها أنه وإن كان ضابطا للسر وثقة عند من اختاره فغير مأمون عليه الجبن عند مفاجأة المكروه ومباشرة الأهوال فيفر من الفراش فيفطن لموضع الحيلة ويطلب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيظفر به.

ومنها أنه وإن كان ضابطا للسر شجاعا نجدا فلعله غير محتمل للمبيت على الفراش لأن هذا أمر خارج عن الشجاعة إن كان قد قامه مقام المكتوف الممنوع بل هو أشد مشقة من المكتوف الممنوع لأن المكتوف الممنوع يعلم من نفسه أنه لا سبيل له إلى الهرب وهذا يجد السبيل إلى الهرب وإلى الدفع عن نفسه ولا يهرب ولا يدافع.

منها أنه وإن كان ثقة عنده ضابطا للسر شجاعا محتملا للمبيت على الفراش فإنه غير مأمون أن يذهب صبره عند العقوبة الواقعة والعذاب النازل بساحته حتى يبوح بما عنده ويصير إلى الإقرار بما يعلمه وهو أنه أخذ طريق كذا فيطلب فيؤخذ فلهذا قال علماء المسلمين إن فضيلة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) تلك الليلة لا نعلم أحدا من البشر نال مثلها إلا ما كان من إسحاق وإبراهيم عند استسلامه للذبح ولو لا أن الأنبياء لا يفضلهم غيرهم لقلنا إن محنة أعظم لأنه قد روي أن إسحاق تلكاً لما أمره أن يضطجع وبكى على نفسه وقد كان أبوه يعلم أن عنده في ذلك وقفة ولذلك قال له فَانْظُرْ ما ذا ترى وحال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بخلاف ذلك لأنه ما تلكأ ولا تتعتع ولا تغير لونه ولا اضطربت أعضاؤه ولقد كان أصحاب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يشيرون عليه بالرأي المخالف لما كان أمر به وتقدم فيه فيتركه ويعمل بما أشاروا به کما جرى يوم الخندق في مصانعة الأحزاب بثلث تمر المدينة فإنهم أشاروا عليه بترك ذلك فترکه وهذه كانت قاعدته معهم وعادته بينهم وقد كان لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يعتل بعلة وأن يقف و

علم أنه أهل لذلك لما أهله ولو كان عنده نقص في صبره أو في شجاعته أو في مناصحته لابن عمه واختير لذلك لكان من اختاره (صلى الله عليه وآله وسلم‏) منقوضا في رأيه مضرا في اختياره ولا يجوز أن يقول هذا أحد من أهل الإسلام وكلهم مجمعون على أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم‏) عمل الصواب وأحسن في الاختيار.

ثم في ذلك إذا تأمله المتأمل وجوه من الفضل منها أنه وإن كان عنده في موضع الثقة فإنه غير مأمون عليه ألا يضبط السر فيفسد التدبير بإفشائه تلك الليلة إلى من يلقيه إلى الأعداء. ومنها أنه وإن كان ضابطا للسر وثقة عند من اختاره فغير مأمون عليه الجبن عند مفاجأة المكروه ومباشرة الأهوال فيفر من الفراش فيفطن لموضع الحيلة ويطلب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) فيظفر به.

ومنها أنه وإن كان ضابطا للسر شجاعا نجدا فلعله غير محتمل للمبيت على الفراش لأن هذا أمر خارج عن الشجاعة إن كان قد قامه مقام المكتوف الممنوع بل هو أشد مشقة من المكتوف الممنوع لأن المكتوف الممنوع يعلم من نفسه أنه لا سبيل له إلى الهرب وهذا يجد السبيل إلى الهرب وإلى الدفع عن نفسه ولا يهرب ولا يدافع.

منها أنه وإن كان ثقة عنده ضابطا للسر شجاعا محتملا للمبيت على الفراش فإنه غير مأمون أن يذهب صبره عند العقوبة الواقعة والعذاب النازل بساحته حتى يبوح بما عنده ويصير إلى الإقرار بما يعلمه وهو أنه أخذ طريق كذا فيطلب فيؤخذ فلهذا قال علماء المسلمين إن فضيلة علي (عليه السلام) تلك الليلة لا نعلم أحدا من البشر نال مثلها إلا ما كان من إسحاق وإبراهيم عند استسلامه للذبح ولو لا أن الأنبياء لا يفضلهم غيرهم لقلنا إن محنة أعظم لأنه قد روي أن إسحاق تلكا لما أمره أن يضطجع وبكى على نفسه وقد كان أبوه يعلم أن عنده في ذلك وقفة ولذلك قال له فانظر ما ذا ترى وحال علي (عليه السلام) بخلاف ذلك لأنه ما تلكأ ولا تتعتع ولا تغير لونه ولا اضطربت أعضاؤه ولقد كان أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) يشيرون عليه بالرأي المخالف لما كان أمر به وتقدم فيه فيتركه ويعمل بما أشاروا به کما جرى يوم الخندق في مصانعة الأحزاب بثلث تمر المدينة فإنهم أشاروا عليه بترك ذلك فترکه وهذه كانت قاعدته معهم وعادته بينهم وقد كان لعلي (عليه السلام) أن يعتل بعلة وأن يقف و

الصفحة 361 من 681