مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 355 من 681

أسرع وكان ممن تحسن مطالبته ولا يستحيا من إدراك الثأر عنده لنباهته وبعد ذكره والحدث الصغير يزدري ويحتقر لصغر سنه وخمول ذكره.

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله أما ما ذكر من كثرة المال والصديق واستفاضة الذكر وبعد الصيت وكبر السن فكله عليه لا له وذلك لأنه قد علم أن من سيرة العرب وأخلاقها حفظ الصديق والوفاء بالدمام والتهيب لذي الثروة واحترام ذي السن العالية وفي كل هذا ظهر شدید وسند وثقة يعتمد عليها عند المحن ولذلك كان المرء منهم إذا تمكن من صديقه أبقى عليه واستحيا منه وكان ذلك سببا لنجاته والعفو عنه على أن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) إن لم يكن شهره سنه فقد شهره نسبه وموضعه من بني هاشم وإن لم يستفض ذكره بلقاء الرجال وكثرة الأسفار استفاض بأبي طالب فأنتم تعلمون أنه ليس تيم في بعد الصيت كهاشم ولا أبو قحافة كأبي طالب وعلى حسب ذلك يعلو ذكر الفتى على ذي السن ويبعد صيت الحدث على الشيخ ومعلوم أيضا أن عليا على أعناق المشركين أثقل إذ كان هاشميا وإن كان أبوه حامى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) والمانع لحوزته وعلي هو الذي فتح على العرب باب الخلاف واستهان بهم بما أظهر من الإسلام والصلاة وخالف رهطه وعشيرته وأطاع ابن عمه فيما لم يعرف من قبل ولا عهد له نظير كما قال تعالى لتنذرَ قَوْماً ما أنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غافلُونَ ثم كان بعد صاحب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) ومشتكي حزنه وأنيسه في خلوته وجليسه وأليفه في أيامه كلها وكل هذا يوجب التحريض عليه ومعاداة العرب له ثم أنتم معاشر العثمانية تثبتون لأبي بكر فضيلة بصحبة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) من مكة إلى يثرب ودخوله معه في الغار فقلتم مرتبة شريفة وحالة جليلة إذ كان شريكه في الهجرة وأنيسه في الوحشة فأين هذه من صحبة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) له في خلوته وحيث لا يجد أنيسا غيره ليله ونهاره أيام مقامه بمكة يعبد الله معه سرا ويتكلف له الحاجة جهرا ويخدمه كالعبد يخدم مولاه ويشفق عليه ويحوطه وكالولد يبر والده ويعطف عليه و.

لما سئلت عائشة من كان أحب الناس إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قالت أما من الرجال فعلي وأما من النساء ففاطمة

أسرع وكان ممن تحسن مطالبته ولا يستحيا من إدراك الثأر عنده لنباهته وبعد ذكره والحدث الصغير يزدري ويحتقر لصغر سنه وخمول ذكره.

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله أما ما ذكر من كثرة المال والصديق واستفاضة الذكر وبعد الصيت وكبر السن فكله عليه لا له وذلك لأنه قد علم أن من سيرة العرب وأخلاقها حفظ الصديق والوفاء بالدمام والتهيب لذي الثروة واحترام ذي السن العالية وفي كل هذا ظهر شدید وسند وثقة يعتمد عليها عند المحن ولذلك كان المرء منهم إذا تمكن من صديقه أبقى عليه واستحيا منه وكان ذلك سببا لنجاته والعفو عنه على أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) إن لم يكن شهره سنه فقد شهره نسبه وموضعه من بني هاشم وإن لم يستفض ذكره بلقاء الرجال وكثرة الأسفار استفاض بأبي طالب فأنتم تعلمون أنه ليس تيم في بعد الصيت كهاشم ولا أبو قحافة كأبي طالب وعلى حسب ذلك يعلو ذكر الفتى على ذي السن ويبعد صيت الحدث على الشيخ ومعلوم أيضا أن عليا على أعناق المشركين أثقل إذ كان هاشميا وإن كان أبوه حامى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) والمانع لحوزته وعلي هو الذي فتح على العرب باب الخلاف واستهان بهم بما أظهر من الإسلام والصلاة وخالف رهطه وعشيرته وأطاع ابن عمه فيما لم يعرف من قبل ولا عهد له نظير كما قال تعالى لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ثم كان بعد صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) ومشتكي حزنه وأنيسه في خلوته وجليسه وأليفه في أيامه كلها وكل هذا يوجب التحريض عليه ومعاداة العرب له ثم أنتم معاشر العثمانية تثبتون لأبي بكر فضيلة بصحبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم‏) من مكة إلى يثرب ودخوله معه في الغار فقلتم مرتبة شريفة وحالة جليلة إذ كان شريكه في الهجرة وأنيسه في الوحشة فأين هذه من صحبة علي (عليه السلام) له في خلوته وحيث لا يجد أنيسا غيره ليله ونهاره أيام مقامه بمكة يعبد الله معه سرا ويتكلف له الحاجة جهرا ويخدمه كالعبد يخدم مولاه ويشفق عليه ويحوطه وكالولد يبر والده ويعطف عليه و.

لما سئلت عائشة من كان أحب الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) قالت أما من الرجال فعلي وأما من النساء ففاطمة

الصفحة 355 من 681