مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 353 من 681

لذلك لما قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أتيت بيت المقدس سأله أبو بكر عن المسجد ومواضعه فصدقه وبان له أمره وخفت مئونته لما تقدم من معرفته بالبيت فخرج إذا إسلام أبي بكر على قول الجاحظ من معنى المقتضب وفي ذلك رویتم

عنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنه قال ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا وكان له تردد ونبوة إلا ما كان من أبي بكر فإنه لم يتلعثم حتى هجم به اليقين إلى المعرفة والإسلام.

فأين هذا وإسلام من خلي وعقله وألجئ إلى نظره مع صغر سنه واعتلاج الخواطر على قلبه ونشأته في ضد ما دخل فيه والغالب على أمثاله وأقرانه حب اللعب واللهو فلجأ إلى ما ظهر له من دلائل الدعوة ولم يتأخر إسلامه فيلزمه التقصير بالمعصية فقهر شهوته وغالب خواطره وخرج من عادته وما كان غذي به لصحة نظره ولطافة فكره وغامض فهمه فعظم استنباطه ورجح فضله وشرف قدر إسلامه ولم يأخذ من الدنيا بنصيب ولا تنعم فيها بنعيم حدثا ولا كبيرا وحمى نفسه عن الهوى وكسر شرة حداثته بالتقوى واشتغل بهم الدين عن نعيم الدنيا وأشغل هم الآخرة قلبه ووجه إليه رغبته فإسلامه هو السبيل الذي لم يسلم عليه أحد غيره وما سبيله في ذلك إلا كسبيل الأنبياء ليعلم أن منزلته من النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كمنزلة هارون من موسى وأنه وإن لم يكن نبيا فقد كان في سبيل الأنبياء سالكا ولمنهاجهم متبعا وكانت حاله كحال إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإن أهل العلم ذكروا أنه لما كان صغيرا جعلته أمه في سرب لم يطلع عليه أحد فلما نشأ ودرج وعقل قال لأمه قالت أبوك قال من ربي فمن رب أبي فزبرته ونهرته إلى أن طلع من شق السرب فرأى كوكبا ف قال هذا ربّی فَلَمّا أفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رأى القَمَرَ بازغا قالَ هذا ربِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدني ربِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رأى الشَّمْسَ بازغَةٌ قال هذا ربي هذا أكبرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قال يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وفي ذلك يقول الله جل ثناؤه وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ وعلى هذا كان إسلام الصديق الأكبر(عَلَيهِ السَّلَامُ) لسنا نقول إنه كان مساويا له في الفضيلة ولكن كان مقتديا بطريقه على ما قال الله تعالى إنَّ أُولى النَّاس بإبراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وأما اعتلال الجاحظ

لذلك لما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) أتيت بيت المقدس سأله أبو بكر عن المسجد ومواضعه فصدقه وبان له أمره وخفت مئونته لما تقدم من معرفته بالبيت فخرج إذا إسلام أبي بكر على قول الجاحظ من معنى المقتضب وفي ذلك رویتم

عنه (صلى الله عليه وآله وسلم‏) أنه قال ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا وكان له تردد ونبوة إلا ما كان من أبي بكر فإنه لم يتلعثم حتى هجم به اليقين إلى المعرفة والإسلام.

فأين هذا وإسلام من خلي وعقله وألجئ إلى نظره مع صغر سنه واعتلاج الخواطر على قلبه ونشأته في ضد ما دخل فيه والغالب على أمثاله وأقرانه حب اللعب واللهو فلجأ إلى ما ظهر له من دلائل الدعوة ولم يتأخر إسلامه فيلزمه التقصير بالمعصية فقهر شهوته وغالب خواطره وخرج من عادته وما كان غذي به لصحة نظره ولطافة فكره وغامض فهمه فعظم استنباطه ورجح فضله وشرف قدر إسلامه ولم يأخذ من الدنيا بنصيب ولا تنعم فيها بنعيم حدثا ولا كبيرا وحمى نفسه عن الهوى وكسر شرة حداثته بالتقوى واشتغل بهم الدين عن نعيم الدنيا وأشغل هم الآخرة قلبه ووجه إليه رغبته فإسلامه هو السبيل الذي لم يسلم عليه أحد غيره وما سبيله في ذلك إلا كسبيل الأنبياء ليعلم أن منزلته من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) كمنزلة هارون من موسى وأنه وإن لم يكن نبيا فقد كان في سبيل الأنبياء سالكا ولمنهاجهم متبعا وكانت حاله كحال إبراهيم (عليه السلام) فإن أهل العلم ذكروا أنه لما كان صغيرا جعلته أمه في سرب لم يطلع عليه أحد فلما نشأ ودرج وعقل قال لأمه قالت أبوك قال من ربي فمن رب أبي فزبرته ونهرته إلى أن طلع من شق السرب فرأى كوكبا ف قال هذا ربی فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين وفي ذلك يقول الله جل ثناؤه وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين وعلى هذا كان إسلام الصديق الأكبر(عليه السلام) لسنا نقول إنه كان مساويا له في الفضيلة ولكن كان مقتديا بطريقه على ما قال الله تعالى إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين وأما اعتلال الجاحظ

الصفحة 353 من 681