مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 352 من 681

في حجر الإيمان وإنما استضافه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى نفسه سنة القحط والمجاعة وعمره يومئذ ثماني سنين فمكث معه سبع سنين حتى أتاه جبرئيل بالرسالة فدعاه وهو بالغ كامل العقل إلى الإسلام فأسلم بعد مشاهدة المعجزة وبعد إعمال النظر والفكرة وإن كان قد ورد في كلامه أنه صلى سبع سنين قبل الناس كلهم فإنما يعني ما بين الثمان والخمس عشرة ولم يكن حينئذ دعوة ولا رسالة ولا ادعاء نبوة وإنما كان رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يتعبد على ملة إبراهيم ودين الحنيفية ويتحنث ويجانب الناس ويعتزل ويطلب الخلوة وينقطع في جبل حراء وكان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) معه كالتابع والتلميذ فلما بلغ الحلم وجاءت النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) الملائكة وبشرته بالرسالة دعاه فأجابه عن نظر ومعرفة بالأعلام المعجزة فكيف يقول الجاحظ إن إسلامه لم يكن مقتضبا.

وإن كان إسلامه ينقص عن إسلام غيره في الفضيلة لما كان يمرن عليه من التعبد مع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قبل الدعوة لتكونن طاعة كثير من المكلفين أفضل من طاعة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمثاله من المعصومين لأن العصمة عند أهل العدل لطف يمنع من اختص به من ارتكاب القبيح فمن اختص بذلك اللطف كانت الطاعة عليه أسهل فوجب أن يكون ثوابه أنقص من ثواب من أطاع مع تلك الألطاف.

وكيف يقول الجاحظ إن إسلامه ناقص عن إسلام غيره وقد جاء في الخبر أنه أسلم يوم الثلاثاء واستنبئ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوم الإثنين فمن هذه حاله لم تكثر حجج الرسالة على سمعه ولا تواترت أعلام النبوة على مشاهدته ولا تطاول الوقت عليه لتخف محنته ويسقط تقل تكليفه بل بان فضله وظهر حسن اختياره لنفسه إذ أسلم في حال بلوغه وعانى نوازع طبعه ولم يؤخر ذلك بعد سماعه.

وقد غمر الجاحظ في كتابه هذا أن أبا بكر كان قبل إسلامه مذكورا ورئيسا معروفا يجتمع إليه كثير من أهل مكة فينشدون الأشعار ويتذاكرون الأخبار ويشربون الخمر وقد كان سمع دلائل النبوة وحجج الرسل وسافر إلى البلدان ووصلت إليه الأخبار وعرف دعوى الكهنة وحيل السحرة ومن كان كذلك كان انكشاف الأمور له أظهر والإسلام عليه أسهل والخواطر على قلبه أقل اعتلاجا وكل ذلك عون لأبي بكر على الإسلام ومسهل إليه سبيله و

في حجر الإيمان وإنما استضافه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) إلى نفسه سنة القحط والمجاعة وعمره يومئذ ثماني سنين فمكث معه سبع سنين حتى أتاه جبرئيل بالرسالة فدعاه وهو بالغ كامل العقل إلى الإسلام فأسلم بعد مشاهدة المعجزة وبعد إعمال النظر والفكرة وإن كان قد ورد في كلامه أنه صلى سبع سنين قبل الناس كلهم فإنما يعني ما بين الثمان والخمس عشرة ولم يكن حينئذ دعوة ولا رسالة ولا ادعاء نبوة وإنما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) يتعبد على ملة إبراهيم ودين الحنيفية ويتحنث ويجانب الناس ويعتزل ويطلب الخلوة وينقطع في جبل حراء وكان علي (عليه السلام) معه كالتابع والتلميذ فلما بلغ الحلم وجاءت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) الملائكة وبشرته بالرسالة دعاه فأجابه عن نظر ومعرفة بالأعلام المعجزة فكيف يقول الجاحظ إن إسلامه لم يكن مقتضبا.

وإن كان إسلامه ينقص عن إسلام غيره في الفضيلة لما كان يمرن عليه من التعبد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) قبل الدعوة لتكونن طاعة كثير من المكلفين أفضل من طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) وأمثاله من المعصومين لأن العصمة عند أهل العدل لطف يمنع من اختص به من ارتكاب القبيح فمن اختص بذلك اللطف كانت الطاعة عليه أسهل فوجب أن يكون ثوابه أنقص من ثواب من أطاع مع تلك الألطاف.

وكيف يقول الجاحظ إن إسلامه ناقص عن إسلام غيره وقد جاء في الخبر أنه أسلم يوم الثلاثاء واستنبئ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) يوم الإثنين فمن هذه حاله لم تكثر حجج الرسالة على سمعه ولا تواترت أعلام النبوة على مشاهدته ولا تطاول الوقت عليه لتخف محنته ويسقط تقل تكليفه بل بان فضله وظهر حسن اختياره لنفسه إذ أسلم في حال بلوغه وعانى نوازع طبعه ولم يؤخر ذلك بعد سماعه.

وقد غمر الجاحظ في كتابه هذا أن أبا بكر كان قبل إسلامه مذكورا ورئيسا معروفا يجتمع إليه كثير من أهل مكة فينشدون الأشعار ويتذاكرون الأخبار ويشربون الخمر وقد كان سمع دلائل النبوة وحجج الرسل وسافر إلى البلدان ووصلت إليه الأخبار وعرف دعوى الكهنة وحيل السحرة ومن كان كذلك كان انكشاف الأمور له أظهر والإسلام عليه أسهل والخواطر على قلبه أقل اعتلاجا وكل ذلك عون لأبي بكر على الإسلام ومسهل إليه سبيله و

الصفحة 352 من 681