مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 34 من 681

ولما قضى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) نسكه وقفل إلى المدينة وانتهى إلى الموضع المعروف بغدير خم وليس بموضع للنزول لعدم الماء والمرعى فنزل عليه جبرئيل وأمره أن يقيم عليا وينصبه إماما للناس فقال إن أمتي حديثو عهد بالجاهلية فنزل عليه أنها عزيمة لا رخصة فيها ونزلت الآية وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس فنزل رسول الله بالمكان الذي ذكرنا ونزل المسلمون حوله وكان يوما شديد الحر فأمر رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بدوحات هناك فقم ما تحتها وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان ووضع بعضها على بعض ثم أمر مناديه فنادى بالناس الصلاة جامعة فاجتمعوا إليه وإن أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدة الرمضاء فصعد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) على تلك الرحال حتى صار في ذروتها ودعا عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) فرقي معه حتى قام عن يمينه ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ووعظ ونعى إلى الأمة نفسه فقال إني دعيت ويوشك أن أجيب وقد حان مني خفوق من بين أظهركم وإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ثم نادى بأعلى صوته ألست أولى بكم منكم بأنفسكم فقالوا اللّهم بلى فقال لهم على النسق وقد أخذ بضبعي علي فرفعهما حتى رئي بياض إبطيهما وقال فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وخذله ثم نزل وكان وقت الظهيرة ثم صلى ركعتين ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الظهر فصلي بالناس وجلس في خيمته وأمر عليا أن يجلس بخيمة له بإزائه ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فهنئوه بالإمامة ويسلمون عليه بإمرة المؤمنين ففعل الناس ذلك اليوم كلهم ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن معه ويسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن ذلك وكان ممن أطنب في تهنئته بذلك المقام عمر بن الخطاب وقال فيما اخذل من قال بخ بخ ل.ك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة وأنشأ حسان يقول:

یناديهم يوم الغدير نبيهم *** بخم وأسمع بالرسول مناديا

وقال فمن مولاكم ووليكم *** فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا

ولما قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) نسكه وقفل إلى المدينة وانتهى إلى الموضع المعروف بغدير خم وليس بموضع للنزول لعدم الماء والمرعى فنزل عليه جبرئيل وأمره أن يقيم عليا وينصبه إماما للناس فقال إن أمتي حديثو عهد بالجاهلية فنزل عليه أنها عزيمة لا رخصة فيها ونزلت الآية وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس فنزل رسول الله بالمكان الذي ذكرنا ونزل المسلمون حوله وكان يوما شديد الحر فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) بدوحات هناك فقم ما تحتها وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان ووضع بعضها على بعض ثم أمر مناديه فنادى بالناس الصلاة جامعة فاجتمعوا إليه وإن أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدة الرمضاء فصعد (صلى الله عليه وآله وسلم‏) على تلك الرحال حتى صار في ذروتها ودعا عليا (عليه السلام) فرقي معه حتى قام عن يمينه ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ووعظ ونعى إلى الأمة نفسه فقال إني دعيت ويوشك أن أجيب وقد حان مني خفوق من بين أظهركم وإني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ثم نادى بأعلى صوته ألست أولى بكم منكم بأنفسكم فقالوا اللهم بلى فقال لهم على النسق وقد أخذ بضبعي علي فرفعهما حتى رئي بياض إبطيهما وقال فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وخذله ثم نزل وكان وقت الظهيرة ثم صلى ركعتين ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الظهر فصلي بالناس وجلس في خيمته وأمر عليا أن يجلس بخيمة له بإزائه ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فهنئوه بالإمامة ويسلمون عليه بإمرة المؤمنين ففعل الناس ذلك اليوم كلهم ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن معه ويسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن ذلك وكان ممن أطنب في تهنئته بذلك المقام عمر بن الخطاب وقال فيما اخذل من قال بخ بخ ل.ك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة وأنشأ حسان يقول:

یناديهم يوم الغدير نبيهم *** بخم وأسمع بالرسول مناديا

وقال فمن مولاكم ووليكم *** فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا

الصفحة 34 من 681