له أن هذه الحال تنتقض أو تتغير بوجه ما فلما ولي عثمان أجرى الأمر على ما كان عمر يجريه فازداد وثوق القوم بذلك ومن ألف أمرا أشق عليه فراقه وتغيير العادة فيه فلما ولي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أراد أن يرد الأمر إلى ما كان في أيام رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وأبي بكر وقد نسي ذلك ورفض وتخلل بين الزمانين اثنتان وعشرون سنة فشق ذلك عليهم وأنكروه وأكبروه حتى حدث ما حدث من نقض البيعة ومفارقة الطاعة ولله أمر هو بالغه.
[فصل] في إسلام أبي بكر وعلي وخصائص كل منهما
وينبغي أن نذكر في هذا الموضع ملخص ما ذكره الشيخ أبو عثمان الجاحظ في كتابه المعروف بكتاب العثمانية في تفضيل إسلام أبي بكر على إسلام علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأن هذا الموضع يقتضيه لقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) حكاية عن قريش لما صدق رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا لأنهم استصغروا سنه فاستحقروا أمر محمّد رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) حيث لم يصدقه في دعواه إلا غلام صغير السن وشبهة العثمانية التي قررها الجاحظ من هذه الشبهة نشأت ومن هذه الكلمة تفرعت لأن خلاصتها أن أبا بكر أسلم وهو ابن أربعين سنة وعلي أسلم ولم يبلغ الحلم فكان إسلام أبى بكر أفضل.
ثم نذكر ما اعترض به شيخنا أبو جعفر الإسكافي على الجاحظ في كتابه المعروف بنقض العثمانية ويتشعب الكلام بينهما حتى يخرج عن البحث في الإسلامين إلى البحث في أفضلية الرجلين وخصائصهما فإن ذلك لا يخلو عن فائدة جليلة ونكتة لطيفة لا يليق أن يخلو كتابنا هذا عنها ولأن كلامهما بالرسائل والخطابة أشبه وفي الكتابة أقصد وأدخل وكتابنا هذا موضوع لذكر ذلك وأمثاله.
قال أبو عثمان قالت العثمانية أفضل الأمة وأولاها بالإمامة أبو بكر بن أبي قحافة لإسلامه على الوجه الذي لم يسلم عليه أحد في عصره وذلك أن الناس اختلفوا في أول الناس إسلاما فقال قوم أبو بكر وقال قوم زيد بن حارثة وقال قوم خباب بن الأرت.
وإذا تفقدنا أخبارهم وأحصينا أحاديثهم وعددنا رجالهم ونظرنا في صحة أسانيدهم كان الخبر في تقدم إسلام أبي بكر أعم ورجاله أكثر وأسانيده أصح وهو بذاك أشهر واللفظ فيه أظهر مع الأشعار الصحيحة والأخبار المستفيضة في حياة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وبعد وفاته و
له أن هذه الحال تنتقض أو تتغير بوجه ما فلما ولي عثمان أجرى الأمر على ما كان عمر يجريه فازداد وثوق القوم بذلك ومن ألف أمرا أشق عليه فراقه وتغيير العادة فيه فلما ولي أمير المؤمنين (عليه السلام) أراد أن يرد الأمر إلى ما كان في أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وقد نسي ذلك ورفض وتخلل بين الزمانين اثنتان وعشرون سنة فشق ذلك عليهم وأنكروه وأكبروه حتى حدث ما حدث من نقض البيعة ومفارقة الطاعة ولله أمر هو بالغه.
[فصل] في إسلام أبي بكر وعلي وخصائص كل منهما
وينبغي أن نذكر في هذا الموضع ملخص ما ذكره الشيخ أبو عثمان الجاحظ في كتابه المعروف بكتاب العثمانية في تفضيل إسلام أبي بكر على إسلام علي (عليه السلام) لأن هذا الموضع يقتضيه لقوله (عليه السلام) حكاية عن قريش لما صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا لأنهم استصغروا سنه فاستحقروا أمر محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث لم يصدقه في دعواه إلا غلام صغير السن وشبهة العثمانية التي قررها الجاحظ من هذه الشبهة نشأت ومن هذه الكلمة تفرعت لأن خلاصتها أن أبا بكر أسلم وهو ابن أربعين سنة وعلي أسلم ولم يبلغ الحلم فكان إسلام أبى بكر أفضل.
ثم نذكر ما اعترض به شيخنا أبو جعفر الإسكافي على الجاحظ في كتابه المعروف بنقض العثمانية ويتشعب الكلام بينهما حتى يخرج عن البحث في الإسلامين إلى البحث في أفضلية الرجلين وخصائصهما فإن ذلك لا يخلو عن فائدة جليلة ونكتة لطيفة لا يليق أن يخلو كتابنا هذا عنها ولأن كلامهما بالرسائل والخطابة أشبه وفي الكتابة أقصد وأدخل وكتابنا هذا موضوع لذكر ذلك وأمثاله.
قال أبو عثمان قالت العثمانية أفضل الأمة وأولاها بالإمامة أبو بكر بن أبي قحافة لإسلامه على الوجه الذي لم يسلم عليه أحد في عصره وذلك أن الناس اختلفوا في أول الناس إسلاما فقال قوم أبو بكر وقال قوم زيد بن حارثة وقال قوم خباب بن الأرت.
وإذا تفقدنا أخبارهم وأحصينا أحاديثهم وعددنا رجالهم ونظرنا في صحة أسانيدهم كان الخبر في تقدم إسلام أبي بكر أعم ورجاله أكثر وأسانيده أصح وهو بذاك أشهر واللفظ فيه أظهر مع الأشعار الصحيحة والأخبار المستفيضة في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد وفاته و




