منها، فلم لم يكن فعلا له لما حسن ذمّه كما لا يحسن ذمّه على خلقته وصورته؟ ولأنه لو كانت أفعال المكلّفين أفعالا الله تعالى، لبطل الثواب والعقاب، والوعد والوعيد ، ولم يكن لبعثة الأنبياء وشرع العبادات وانزال القرآن فائدة، وذلك هدم للدين ومصير الى قول الملحدين. «عقيدة» ويجب أن نعلم أنّ إرادة القبيح قبيحة، لأنّ الدّم تعلّق بمريد القبيح، كما تعلّق بفاعله. وإذا ثبت أنّ الله تعالى ما يفعل القبيح ثبت أنه لا يريد القبيح. وقول المسلمين: «ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن ، يعنون بذلك من أفعاله خاصة دون أفعال المكلفين، يشهد بذلك قوله تعالى: «وَالله لا يُحِبُّ الْفَسَادَ»، «وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ». واذا تحقق ذلك، عرف أن جميع ما يفعل الله تعالى حسن، سواء علم وجه حسنه أو جهل، مثل فعل الآلام وخلق الموذيات، فانّ جميع ذلك فعل اللطف والاعتبار، وفي مقابلة الآلام من الأعواض ما يخرجها عن كونها ظلما . «فائدة» ومن الواجب في الحكمة اللطف للمكلفين، وهو أن يفعل معهم كلّ ما يعلم أنه مجرد لدواعيهم الى الطاعة، لأنه لو لم يفعل ذلك لكان ناقضا لغرضه، اذ لا مشقة عليه في فعله، وهو مفض الى غرضه. ويجب عليه أيضا في الحكمة تعوّض المولّين وثواب المطيعين، لأنه لو لم يفعل لدخل في كونه ظلما، ولأنّ التكليف شاق، وقد ألزمنا به مع امكان أن نجعله غير شاق، فلو لم يثبت لكان التكليف ظلما وعبثا . فاذا عرفت ذلك، فثواب الأيمان دائم، وعقاب الكفر كذلك بغير خلاف بين المسلمين. وأما الفاسق فانّ عقابه منقطع، لأنه يستحق الثواب بايمانه، فلو كان عقابه دائما لاجتمع له استحقاقان ،دائمان وهو محال . ويجوز أن يعفو الله عن عقابه ويجوز أن يسقط بشفاعة من له شفاعة يوم القيامة، أو بالتوبة فان لم يحصل شيء من ذلك، اقتص الله منه بقدر لعنه، ثمّ مآله الى الثّواب الدائم . «الفصل الثالث» في النبوة هو البشرى المخبر عن الله تعالى بشري وإنّما يعلم صدقه بواسطة المعجزة، وهي فعل خارق للعادة متعذر في جنسه أو صفته، مطابق لدعوى المدعي والشرع، إنّما يتضمّن دلالة الخلق على مصالحهم ومفاسدهم، وتجوز اختلاف المصالح الى اختلاف الأزمان، فجاز اختلاف الشرائع تبعا لاختلاف المصالح . اذا عرفت أنّ الأنبياء نصبوا لإرشاد الخلق، وجب أن يكونوا معصومين من الذنوب، كبيرها وصغيرها لأنهم قدوة الخلق، فلو جاز وقوع الخطاء منهم لحمل ذلك على اتباعهم فيه. ويدل على ذلك من القرآن قوله تعالى: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ». ولأنّ فعل المعصية منفّر عن الاتباع، ويجب صون الأنبياء عن الأمور المنفّرة. «عقيدة» محمد رسول الله، رسول صادق، لأنّه ادّعى النبوة، وظهر على يده المعجز، ومن كان كذلك فهو صادق . أما دعواه النبوة فمتواتر ، لا يدفعه إلّا مكابر. وأمّا ظهور المعجز، فانّه تحدى العرب بالقرآن ولم يعارضوه، فلو كانوا قادرين على معارضته لعارضوه، لأنّ دواعيهم كانت متوفرة الى اظهار غلبته، ومن كان داعيه متوفرا الى شيء وعلم أنه يحصل بما هو قادر عليه، فانّه يفعله لا محالة، فلما لم يعارضوه وعدلوا الى حربه مع صعوبة الحرب وشدّتها، دلّ على العجز ، لأنّ العاقل لا يعدل عن الأسهل الى الأشقّ إلا مع العجز. ومن معجزاته عليه السلام ما اشتهر نقله واستفاض، مثل حنين الجذع وانشقاق القمر، وكلام الذراع، وانباع الماء من بين أصابعه، وطعام الخلق الكثير من الطعام القليل، وغير ذلك من المعجز التي يقوم من مجموعها الجزم بظهور العجز. وأما الدليل على أنّ كلّ من ظهر المعجز على يده فهو صادق، فلأنّ المعجز يجيء مجرى قول القائل صدقت، ألا ترى أنّ الملك العظيم اذا ادعى انسان
منها، فلم لم يكن فعلا له لما حسن ذمه كما لا يحسن ذمه على خلقته وصورته؟ ولأنه لو كانت أفعال المكلفين أفعالا الله تعالى، لبطل الثواب والعقاب، والوعد والوعيد ، ولم يكن لبعثة الأنبياء وشرع العبادات وانزال القرآن فائدة، وذلك هدم للدين ومصير الى قول الملحدين. «عقيدة» ويجب أن نعلم أن إرادة القبيح قبيحة، لأن الدم تعلق بمريد القبيح، كما تعلق بفاعله. وإذا ثبت أن الله تعالى ما يفعل القبيح ثبت أنه لا يريد القبيح. وقول المسلمين: «ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن ، يعنون بذلك من أفعاله خاصة دون أفعال المكلفين، يشهد بذلك قوله تعالى: «والله لا يحب الفساد»، «وما الله يريد ظلما للعباد». واذا تحقق ذلك، عرف أن جميع ما يفعل الله تعالى حسن، سواء علم وجه حسنه أو جهل، مثل فعل الآلام وخلق الموذيات، فان جميع ذلك فعل اللطف والاعتبار، وفي مقابلة الآلام من الأعواض ما يخرجها عن كونها ظلما . «فائدة» ومن الواجب في الحكمة اللطف للمكلفين، وهو أن يفعل معهم كل ما يعلم أنه مجرد لدواعيهم الى الطاعة، لأنه لو لم يفعل ذلك لكان ناقضا لغرضه، اذ لا مشقة عليه في فعله، وهو مفض الى غرضه. ويجب عليه أيضا في الحكمة تعوض المولين وثواب المطيعين، لأنه لو لم يفعل لدخل في كونه ظلما، ولأن التكليف شاق، وقد ألزمنا به مع امكان أن نجعله غير شاق، فلو لم يثبت لكان التكليف ظلما وعبثا . فاذا عرفت ذلك، فثواب الأيمان دائم، وعقاب الكفر كذلك بغير خلاف بين المسلمين. وأما الفاسق فان عقابه منقطع، لأنه يستحق الثواب بايمانه، فلو كان عقابه دائما لاجتمع له استحقاقان ،دائمان وهو محال . ويجوز أن يعفو الله عن عقابه ويجوز أن يسقط بشفاعة من له شفاعة يوم القيامة، أو بالتوبة فان لم يحصل شيء من ذلك، اقتص الله منه بقدر لعنه، ثم مآله الى الثواب الدائم . «الفصل الثالث» في النبوة هو البشرى المخبر عن الله تعالى بشري وإنما يعلم صدقه بواسطة المعجزة، وهي فعل خارق للعادة متعذر في جنسه أو صفته، مطابق لدعوى المدعي والشرع، إنما يتضمن دلالة الخلق على مصالحهم ومفاسدهم، وتجوز اختلاف المصالح الى اختلاف الأزمان، فجاز اختلاف الشرائع تبعا لاختلاف المصالح . اذا عرفت أن الأنبياء نصبوا لإرشاد الخلق، وجب أن يكونوا معصومين من الذنوب، كبيرها وصغيرها لأنهم قدوة الخلق، فلو جاز وقوع الخطاء منهم لحمل ذلك على اتباعهم فيه. ويدل على ذلك من القرآن قوله تعالى: «لا ينال عهدي الظالمين». ولأن فعل المعصية منفر عن الاتباع، ويجب صون الأنبياء عن الأمور المنفرة. «عقيدة» محمد رسول الله، رسول صادق، لأنه ادعى النبوة، وظهر على يده المعجز، ومن كان كذلك فهو صادق . أما دعواه النبوة فمتواتر ، لا يدفعه إلا مكابر. وأما ظهور المعجز، فانه تحدى العرب بالقرآن ولم يعارضوه، فلو كانوا قادرين على معارضته لعارضوه، لأن دواعيهم كانت متوفرة الى اظهار غلبته، ومن كان داعيه متوفرا الى شيء وعلم أنه يحصل بما هو قادر عليه، فانه يفعله لا محالة، فلما لم يعارضوه وعدلوا الى حربه مع صعوبة الحرب وشدتها، دل على العجز ، لأن العاقل لا يعدل عن الأسهل الى الأشق إلا مع العجز. ومن معجزاته عليه السلام ما اشتهر نقله واستفاض، مثل حنين الجذع وانشقاق القمر، وكلام الذراع، وانباع الماء من بين أصابعه، وطعام الخلق الكثير من الطعام القليل، وغير ذلك من المعجز التي يقوم من مجموعها الجزم بظهور العجز. وأما الدليل على أن كل من ظهر المعجز على يده فهو صادق، فلأن المعجز يجيء مجرى قول القائل صدقت، ألا ترى أن الملك العظيم اذا ادعى انسان




