مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 686 من 689

افتقر الى محدث، فان كان المحدث هو الله تعالى لزم كونه قادرا قبل كونه قادرا وهو محال فان كان غيره، تسلسلت العلل، أو ينتهي الى قديم غير الله تعالى فيلزم أن يكون في الوجود قديمان، وهو محال. واذا ثبت أنها واجبة، لزم أن يستحقها لذاته، لا لمعان توجبها له، وإلا لكانت جزء من ذاته، فيلزم التركيب في ذاته تعالى، وهو محال.واذا تحقق أنّ هذه الصفات ذاتية، وجب أن يكون قادرا على كل مقدور، عالما بكل معلوم، لأنّ نسبة ذاته الى الكلّ بالسوية، فيجب أن يكون قادرا على الكل، لعدم المخصص . «عقيدة ويجب أن يوصف بما دلّ عليه القرآن المجيد والسنة المتواترة: من كونه سميعا، بصيرا، مدركا، بمعنى كونه عالما بالمسموعات والمبصرات والمدركات لا بمعنى اثبات صفة. ومريدا لأفعاله ومن أفعال عباده، بمعنى أنّ له داعيا حكميا الى فعلها لا بمعنى اثبات أمر زائد على العلم المخصوص ومتكلما، بمعنى أنه خاطب بعض رسله من الأنبياء والملائكة بالحروف والاصوات المعقولة، يفعلها لا بجوارح وآلات، ولا بمعنى اثبات معنى قائم بالنفس، لأنّه غير معقول، وإثباته جهالة . عقيدة يجب أن نعلم أنه تعالى قديم، إذ لو كان محدثا لافتقر الى محدث، ويتسلسل العلل والمعلولات، وهو محال، فلا بد من انتهاء الحوادث الى قديم. فاذا عرف ذلك، عرف استحالة أن يكون تعالى جسما أو عرضا أو حالا في محلّ، لأنّ كلّ متصف بذلك حادث، وقد وضح أنّه قديم، فاذا تحقق اتصافه بالقدم، وجب أن لا يشاركه فيه غيره، إذ لو كان في الوجود قديمان لكان إن لم يتمّه أحدهما عن الآخر بأمر، استحال التعدّد فيهما. وإن تمه أحدهما عن الآخر، لزم أن يكون أحدهما مركبا مما به الاشتراك وتما به الامتياز، والمركب لا يكون قديما، لأنّ القديم لا يكون موجودا إلا بذاته وواجب الوجود بذاته يستحيل أن يكون مركبا. إذا عرف أنه ليس بجسم ولا عرض، عرف أنه لا يجوز أن يرى، لأنّ الرؤية واجبة عند سلامة الحواس وارتفاع الموانع، فلو كان مما يصح أن يرى لوجب أن يرى . ولأنه إن رئي في جهة، فهو جسم أو عرض وإن رئي من غير مقابلة ولا في جهة، كان ذلك غير معقول، وإنّما به جهالة. ويدلّ على ذلك من القرآن قوله : «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ»، وقوله تعالى: «لَنْ تَرانِي». و (لن) لنفي الأبد، ومن المستحيل أن يراه آحاد الناس، وموسى عليه السلام لا يراه. «عقيدة» يجب أن يعلم أنه تعالى غني في ذاته وصفاته، غير محتاج الى اجتلاب نفع ولا دفع ضرر، لأن اجتلاب النفع إنّما يصح على من تصح عليه الشهوة والشهوة لا تصح إلا على الأجسام، تعالى الله عن ذلك. الفصل الثاني» «في أنه حكيم، لا يفعل قبيحا، ولا يخل بواجب إنّك لتعلم حكم الفعل في كثير من الأفعال بالقبح، كالظلم والكذب، وفي كثير من الأفعال بالوجوب، كردّ الوديعة وقضاء الدين، وفي كثير من الأفعال بالحسن كالصدقة وارشاد الضّال. وتعلم أن الكذب إنّما قبح لكونه كذبا لا لأمر سوى ذلك، وكذلك إنّما وجب ردّ الوديعة لكونه ردّا للوديعة، فنعلم عند ذلك أنه لا يختلف باختلاف الفاعل، بل ممن وقع الكذب كان قبيحا، لحصول الوجه المقتضي لقبحه. فاذا تقرّر ذلك، وجب أن نعلم أنه تعالى لا يفعل قبيحا، ولا يخل بواجب، لأنّ القبيح لا يفعله إلا جاهل بقبحه، أو معتقد لاحتياجه إليه، والأمران منفيّان عنه تعالى عقيدة» يجب أن يعلم أنّ العبد فاعل لتصرفاته، لأنّه يجد من نفسه وجدانا ضروريًا قدرته على الحركة يمنة ويسرة، وأنه ليس كالملجا الذي لا يقدر على الامتناع، ولأنه يذمّ على القبيح من أفعاله، ويمدح على الحسن

افتقر الى محدث، فان كان المحدث هو الله تعالى لزم كونه قادرا قبل كونه قادرا وهو محال فان كان غيره، تسلسلت العلل، أو ينتهي الى قديم غير الله تعالى فيلزم أن يكون في الوجود قديمان، وهو محال. واذا ثبت أنها واجبة، لزم أن يستحقها لذاته، لا لمعان توجبها له، وإلا لكانت جزء من ذاته، فيلزم التركيب في ذاته تعالى، وهو محال.واذا تحقق أن هذه الصفات ذاتية، وجب أن يكون قادرا على كل مقدور، عالما بكل معلوم، لأن نسبة ذاته الى الكل بالسوية، فيجب أن يكون قادرا على الكل، لعدم المخصص . «عقيدة ويجب أن يوصف بما دل عليه القرآن المجيد والسنة المتواترة: من كونه سميعا، بصيرا، مدركا، بمعنى كونه عالما بالمسموعات والمبصرات والمدركات لا بمعنى اثبات صفة. ومريدا لأفعاله ومن أفعال عباده، بمعنى أن له داعيا حكميا الى فعلها لا بمعنى اثبات أمر زائد على العلم المخصوص ومتكلما، بمعنى أنه خاطب بعض رسله من الأنبياء والملائكة بالحروف والاصوات المعقولة، يفعلها لا بجوارح وآلات، ولا بمعنى اثبات معنى قائم بالنفس، لأنه غير معقول، وإثباته جهالة . عقيدة يجب أن نعلم أنه تعالى قديم، إذ لو كان محدثا لافتقر الى محدث، ويتسلسل العلل والمعلولات، وهو محال، فلا بد من انتهاء الحوادث الى قديم. فاذا عرف ذلك، عرف استحالة أن يكون تعالى جسما أو عرضا أو حالا في محل، لأن كل متصف بذلك حادث، وقد وضح أنه قديم، فاذا تحقق اتصافه بالقدم، وجب أن لا يشاركه فيه غيره، إذ لو كان في الوجود قديمان لكان إن لم يتمه أحدهما عن الآخر بأمر، استحال التعدد فيهما. وإن تمه أحدهما عن الآخر، لزم أن يكون أحدهما مركبا مما به الاشتراك وتما به الامتياز، والمركب لا يكون قديما، لأن القديم لا يكون موجودا إلا بذاته وواجب الوجود بذاته يستحيل أن يكون مركبا. إذا عرف أنه ليس بجسم ولا عرض، عرف أنه لا يجوز أن يرى، لأن الرؤية واجبة عند سلامة الحواس وارتفاع الموانع، فلو كان مما يصح أن يرى لوجب أن يرى . ولأنه إن رئي في جهة، فهو جسم أو عرض وإن رئي من غير مقابلة ولا في جهة، كان ذلك غير معقول، وإنما به جهالة. ويدل على ذلك من القرآن قوله : «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار»، وقوله تعالى: «لن تراني». و (لن) لنفي الأبد، ومن المستحيل أن يراه آحاد الناس، وموسى عليه السلام لا يراه. «عقيدة» يجب أن يعلم أنه تعالى غني في ذاته وصفاته، غير محتاج الى اجتلاب نفع ولا دفع ضرر، لأن اجتلاب النفع إنما يصح على من تصح عليه الشهوة والشهوة لا تصح إلا على الأجسام، تعالى الله عن ذلك. الفصل الثاني» «في أنه حكيم، لا يفعل قبيحا، ولا يخل بواجب إنك لتعلم حكم الفعل في كثير من الأفعال بالقبح، كالظلم والكذب، وفي كثير من الأفعال بالوجوب، كرد الوديعة وقضاء الدين، وفي كثير من الأفعال بالحسن كالصدقة وارشاد الضال. وتعلم أن الكذب إنما قبح لكونه كذبا لا لأمر سوى ذلك، وكذلك إنما وجب رد الوديعة لكونه ردا للوديعة، فنعلم عند ذلك أنه لا يختلف باختلاف الفاعل، بل ممن وقع الكذب كان قبيحا، لحصول الوجه المقتضي لقبحه. فاذا تقرر ذلك، وجب أن نعلم أنه تعالى لا يفعل قبيحا، ولا يخل بواجب، لأن القبيح لا يفعله إلا جاهل بقبحه، أو معتقد لاحتياجه إليه، والأمران منفيان عنه تعالى عقيدة» يجب أن يعلم أن العبد فاعل لتصرفاته، لأنه يجد من نفسه وجدانا ضروريا قدرته على الحركة يمنة ويسرة، وأنه ليس كالملجا الذي لا يقدر على الامتناع، ولأنه يذم على القبيح من أفعاله، ويمدح على الحسن

الصفحة 686 من 689