السلام لمبايعة الخلق له، ثمّ اختلفوا فقال بعضهم: إنّ الامام الحسن بن علي عليهما السلام. وقال (آخرون): إنّ الامام معاوية، وصيّروها من بنى اميّة الى مروان الحمار ، ثمّ انتقل الأمر منهم الى بنى العباس بمعاونة أبي مسلم المروزي، أوّلهم سفاح وآخرهم المعتصم، قتل على أيدي الترك الذين خرجوا من توران قائدهم هلاکوخان، ثم تفرق الأمر، ولم يتعين الامام ولا يوجبون الانقياد له ومعرفته على من كان في عصره، حتى لو مات أحد في هذا الزمان ولم يعرف أبا بكر وعمر وعثمان لم يكن عند الله تعالى مؤاخذا.
رسالة في العقيدة
«بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة على نبيه محمّد وآله أجمعين يجب على كل عاقل نشاء بين العقلاء، وسمع اختلافهم في اثبات الصانع ونفيه واثبات الثواب والعقاب أن يصرف فكرته الى معرفة ذلك بحيث يأمن زوال الضرر المجوّز ، وأن يأمن ذلك إلا بعد معرفة الله تعالى، ومعرفة ما يجوز أن يوصف به وما لا يجوز، وأنه حكيم لا يفعل قبيحا، ولا يخل بواجب واثبات النبوة، ومن يقوم مقام الأنبياء عند عدمهم، ليهتدي بما يبين له من الطرق الموصلة الى النّجاة. فهذه أربعة فصول: الفصل الأول في معرفة الله وما يجوز أن يوصف به وما لا يجوز»والطريق الموصل الى ذلك النظر في أفعاله المختصّة به، وهي الجوامد والأعراض المخصوصة، لأنه تعالى لا يعرف ضرورة، لثبوت الشك في المعارف قبل النظر، ولا بالتقليد، لأنّ تقليد المحق ليس أولى من تقليد المبطل. وكيفية النظر في أفعاله: أنه نجد بعضها منتقلا في ضرائب الحدوث من صغر الى كبر، وهو يعلم اضطرارا أنّ ذلك لم يحصل لها من ذاتها، وإلا لاستوت في المقادير والنشوء . ونجد بعضها مختلفا في الألوان والطعوم والهيئات، فنعلم أنه لا بد ممن خالف بينها، لاستحالة أن يكون ذلك من ذاتها. ونجد الجوامد لا تخلوا من الحوادث المتباينة، وكلّ ما لا يخلو من الحوادث المتباينة فهو حادث، وكل حادث فله محدث ضرورة . ثمّ نعلم بواسطة اختلاف الأشياء وتباين أوصافها أن مبدعها مختار، اذ لو كان موجبا لكانت أفعاله واقعة على وجه واحد ولدامت لدوامه، إذ بقاء الصّلة موجب لبقاء المعلول. وفي اختلافها وعدمها بعد الوجود دلالة على اختيار الموجد . ثمّ نجد العالم محكما مرتبا على وجه المنفعة المقصودة، وهو يعلم أن المحكم لا يقع اتفاقا، ولا يقع إلّا من عالم به قبل ايقاعه كالكتابة المحكمة فانها لا تقع إلا من عالم بها، فنعلم عند ذلك أنّ صانع العالم عالم، وإذا عرف اتصافه بهذين الوصفين علم أنه حيّ موجود ، لأنّ الحيّ هو الذي لا يستحيل أن يقدر ويعلم، ولأنّ المعدوم يستحيل أن يؤثر في الموجودات فائدة المعني بكونه قادرا أنّه يصح أن يفعل وأن لا يفعل. والمعني بكونه عالما أنه تبين الأشياء تبينا يصح معه ايقاع الفعل محمكا . والمعني بكونه حيا أنه لا يستحيل كونه قادرا عالما. والمعنيّ بكونه موجودا أنّ له ذاتا متحققه في الأعيان . وليس له بهذه الأوصاف أحوال زائدة على هذه الاعتبارات، لأنّ هذا القدر يكفى في اطلاق الوصف ولا دلالة على ما زاد عليه. وهذه الأوصاف الأربعة واجبة لذاته المقدسة، اذ لو كانت حاد[ثه ] لم يتصف بها الا الأمر . ثمّ إن كان ذلك الأمر قديما لزم أن يكون في الوجود قديمان، وهو محال . وأن كان محدثا،
السلام لمبايعة الخلق له، ثم اختلفوا فقال بعضهم: إن الامام الحسن بن علي عليهما السلام. وقال (آخرون): إن الامام معاوية، وصيروها من بنى امية الى مروان الحمار ، ثم انتقل الأمر منهم الى بنى العباس بمعاونة أبي مسلم المروزي، أولهم سفاح وآخرهم المعتصم، قتل على أيدي الترك الذين خرجوا من توران قائدهم هلاکوخان، ثم تفرق الأمر، ولم يتعين الامام ولا يوجبون الانقياد له ومعرفته على من كان في عصره، حتى لو مات أحد في هذا الزمان ولم يعرف أبا بكر وعمر وعثمان لم يكن عند الله تعالى مؤاخذا.
رسالة في العقيدة
«بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على نبيه محمد وآله أجمعين يجب على كل عاقل نشاء بين العقلاء، وسمع اختلافهم في اثبات الصانع ونفيه واثبات الثواب والعقاب أن يصرف فكرته الى معرفة ذلك بحيث يأمن زوال الضرر المجوز ، وأن يأمن ذلك إلا بعد معرفة الله تعالى، ومعرفة ما يجوز أن يوصف به وما لا يجوز، وأنه حكيم لا يفعل قبيحا، ولا يخل بواجب واثبات النبوة، ومن يقوم مقام الأنبياء عند عدمهم، ليهتدي بما يبين له من الطرق الموصلة الى النجاة. فهذه أربعة فصول: الفصل الأول في معرفة الله وما يجوز أن يوصف به وما لا يجوز»والطريق الموصل الى ذلك النظر في أفعاله المختصة به، وهي الجوامد والأعراض المخصوصة، لأنه تعالى لا يعرف ضرورة، لثبوت الشك في المعارف قبل النظر، ولا بالتقليد، لأن تقليد المحق ليس أولى من تقليد المبطل. وكيفية النظر في أفعاله: أنه نجد بعضها منتقلا في ضرائب الحدوث من صغر الى كبر، وهو يعلم اضطرارا أن ذلك لم يحصل لها من ذاتها، وإلا لاستوت في المقادير والنشوء . ونجد بعضها مختلفا في الألوان والطعوم والهيئات، فنعلم أنه لا بد ممن خالف بينها، لاستحالة أن يكون ذلك من ذاتها. ونجد الجوامد لا تخلوا من الحوادث المتباينة، وكل ما لا يخلو من الحوادث المتباينة فهو حادث، وكل حادث فله محدث ضرورة . ثم نعلم بواسطة اختلاف الأشياء وتباين أوصافها أن مبدعها مختار، اذ لو كان موجبا لكانت أفعاله واقعة على وجه واحد ولدامت لدوامه، إذ بقاء الصلة موجب لبقاء المعلول. وفي اختلافها وعدمها بعد الوجود دلالة على اختيار الموجد . ثم نجد العالم محكما مرتبا على وجه المنفعة المقصودة، وهو يعلم أن المحكم لا يقع اتفاقا، ولا يقع إلا من عالم به قبل ايقاعه كالكتابة المحكمة فانها لا تقع إلا من عالم بها، فنعلم عند ذلك أن صانع العالم عالم، وإذا عرف اتصافه بهذين الوصفين علم أنه حي موجود ، لأن الحي هو الذي لا يستحيل أن يقدر ويعلم، ولأن المعدوم يستحيل أن يؤثر في الموجودات فائدة المعني بكونه قادرا أنه يصح أن يفعل وأن لا يفعل. والمعني بكونه عالما أنه تبين الأشياء تبينا يصح معه ايقاع الفعل محمكا . والمعني بكونه حيا أنه لا يستحيل كونه قادرا عالما. والمعني بكونه موجودا أن له ذاتا متحققه في الأعيان . وليس له بهذه الأوصاف أحوال زائدة على هذه الاعتبارات، لأن هذا القدر يكفى في اطلاق الوصف ولا دلالة على ما زاد عليه. وهذه الأوصاف الأربعة واجبة لذاته المقدسة، اذ لو كانت حاد[ثه ] لم يتصف بها الا الأمر . ثم إن كان ذلك الأمر قديما لزم أن يكون في الوجود قديمان، وهو محال . وأن كان محدثا،




