ثم لو صح لهم ذلك لكان فيه هتكهم في ايجابهم تفضيل عثمان على ابي بكر وعمر، لأنهما دخلا عليه ولم يستح منهما، واستحيى من عثمان، فهو اذا افضل منهما، وأجل منزلة واعظم ، وكذلك دل بقوله : إن الملائكة تستحي من عثمان ولا تستحي منهما، على أنه أفضل منهما، وأجل وأرفع درجة، ففي كثير ما يروونه في متخرصاتهم من الفضائح ما يرغب ذا الفهم عن مجالستهم ومجاورتهم فضلا عن الدخول في ،مذهبهم ومع ذلك فيقال لهم: خبرونا عن الملائكة أي حال اوجبت عليهم ان يستحبوا من عثمان هل جنت الملائكة عليه جناية فهي تستحي مما ارتكبته منه، أو هل احسن عثمان الى الملائكة وأفضل عليهم بنعمة، أو بدفع مضرة، او استجلاب منفعة، وما شاكل هذا من وجوه الفضل والانعام، فأوجبت الملائكة على نفسها بذلك تعظيم عثمان والاستحياء منه، إجلالا له الجميل فعله بهم، لقد ضلوا ضلالا بعيدا.
ومثل هذا التخرص والافتراء، ما رووا ان عمر سراج اهل الجنة في الجنة، ولم تجد الله عز وجل ذكر في شيء من كتابه أنه نجعل لأهل الجنة سراجا، وإنما اخبرنا أنه يجعل رسوله سراجا للمؤمنين في الدنيا بقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِراجاً منيراً فجعل الله رسوله سراجا للمؤمنين في هدایتهم وارشادهم وتعليمهم.
فان كانوا أرادوا بقولهم في عمر: إنه سراج أهل الجنة بمعنى أن يعلمهم ويهديهم ويرشدهم، قيل لهم : إن اهل الجنة لا تكليف عليهم، ولا جهل فيهم، فلا حاجة لهم الى تعليم ولا الى الرشاد ولو كانوا محتاجين الى ذلك لكان أنبياؤهم ورسلهم أحق
ثم لو صح لهم ذلك لكان فيه هتكهم في ايجابهم تفضيل عثمان على ابي بكر وعمر، لأنهما دخلا عليه ولم يستح منهما، واستحيى من عثمان، فهو اذا افضل منهما، وأجل منزلة واعظم ، وكذلك دل بقوله : إن الملائكة تستحي من عثمان ولا تستحي منهما، على أنه أفضل منهما، وأجل وأرفع درجة، ففي كثير ما يروونه في متخرصاتهم من الفضائح ما يرغب ذا الفهم عن مجالستهم ومجاورتهم فضلا عن الدخول في ،مذهبهم ومع ذلك فيقال لهم: خبرونا عن الملائكة أي حال اوجبت عليهم ان يستحبوا من عثمان هل جنت الملائكة عليه جناية فهي تستحي مما ارتكبته منه، أو هل احسن عثمان الى الملائكة وأفضل عليهم بنعمة، أو بدفع مضرة، او استجلاب منفعة، وما شاكل هذا من وجوه الفضل والانعام، فأوجبت الملائكة على نفسها بذلك تعظيم عثمان والاستحياء منه، إجلالا له الجميل فعله بهم، لقد ضلوا ضلالا بعيدا.
ومثل هذا التخرص والافتراء، ما رووا ان عمر سراج اهل الجنة في الجنة، ولم تجد الله عز وجل ذكر في شيء من كتابه أنه نجعل لأهل الجنة سراجا، وإنما اخبرنا أنه يجعل رسوله سراجا للمؤمنين في الدنيا بقوله : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا فجعل الله رسوله سراجا للمؤمنين في هدایتهم وارشادهم وتعليمهم.
فان كانوا أرادوا بقولهم في عمر: إنه سراج أهل الجنة بمعنى أن يعلمهم ويهديهم ويرشدهم، قيل لهم : إن اهل الجنة لا تكليف عليهم، ولا جهل فيهم، فلا حاجة لهم الى تعليم ولا الى الرشاد ولو كانوا محتاجين الى ذلك لكان أنبياؤهم ورسلهم أحق




