واما أمر عمر ، فلا يجهله الصبيان، ولا النساء، في اقراره على نفسه بالجهل، والتخلف عن معرفة الاحكام، وحدود الدين، كقوله في غير موطن: لو لا علي لهلك عمر، و: لو لا معاذ لهلك عمر، هذا مع ما في روايتهم ما لا يختلفون فيه من حاجتهما جميعا الى علي بن ابي طالب (عليه السلام) في غير حكم تحيرا فيه، وكفى بهذه الاحوال منهما جهلا بالدين.
وأما الفضل: فقد رووا جميعا أن أبا بكر :قال وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم فأقر أبو بكر على نفسه بغير خلاف أنه ليس بخيرهم، وأولياؤه يقولون: إنه خيرهم، فأما ان يكون ابو بكر كذب في ذلك، وكفى بالكذب لصاحبه خزيا، وأما أن يكون أولياؤه كذبوا، ولا محيص لهم عن احد الوجهين، وقد شرحنا وبينا وأوضحنا من فساد هذا الخبر الذي زعمه أهل الغفلة أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بزعمهم قال : ليؤمكم أعلمكم وأفضلكم وانه ليس من حكم الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم ان يأمر بذلك ما فيه كفاية لأولي الالباب، اذ كان الاعلم والافضل من أمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أعلم به منهم وأعرف، فاذا كان ذلك كذلك وجب ان يختار هو لهم الافضل والاعلم، فيقيمه عليهم، ولا يكلفهم اختيار ما لا تبلغه عقولهم ولا تكمل له افهامهم ولا تتفق عليه آراؤهم، ولا تجتمع عليه أهواؤهم، إذ جعل الاختيار في ذلك إليهم مع اجماع علماء العامة وفقهائهم على تجویز هم تقديم من غيره أعلم منه وأفضل ومن أدل الدليل على ابطال هذا الخبر خروجه عن شريعة الاسلام، بقصدهم، واجماعهم على مخالفة الرسول (صلى الله عليه




