مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 617 من 689

فمن أنس بالله وملائكته كان محالا أن يأنس بغيرهم، ولو كان أيضا ذلك كذلك لكان ثوابه له دون غيره، ولم تكن فيه منفعة لسواه، فتكون له فضيلة على غيره، ولقد كانت المنة لله ولرسوله عليه في ذلك، اذ قبله صاحبا وهداه بزعمهم.

ثم نقول في ذلك بعد هذا كله ان الله قد اخبرنا في قصته وقصة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بما دلنا ذلك على تهمته في ايمانه، لأنه قال جل من قائل : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنا ثم قال : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها فأخبر أنه أنزل السكينة عليه دون أبي بكر، ولم يذكر أبا بكر في السكينة، كما أخبرنا في موطن آخر أنه أنزل السكينة على الرسول وعلى المؤمنين، حيث يقول في سورة التوبة. لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ألا ترى أنه ذكر السكينة للمؤمنين في هذا الموضع اذ كانوا حضورا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في السكينة ولم يذكر أبا بكر في حال كونه مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار، فأنزل السكينة على الرسول ولم يذكره كما ذكر المؤمنين في هذا الموضع من حنين، فكان ذلك موجبا للتهمة في ايمانه وانتقاما للذي وجد للطعن عليه بذلك سبيلا، لأنه يقول لو كان مؤمنا لكان قد ذكره في انزال السكينة على الرسول معه في الغار، كما ذكر غيره من المؤمنين يوم حنين وهم الذين ثبتوا مع علي ( عليه السلام) تحت الراية، وكانوا يومئذ ثمانية لم ينهزموا مع المنهزمين.

فمن أنس بالله وملائكته كان محالا أن يأنس بغيرهم، ولو كان أيضا ذلك كذلك لكان ثوابه له دون غيره، ولم تكن فيه منفعة لسواه، فتكون له فضيلة على غيره، ولقد كانت المنة لله ولرسوله عليه في ذلك، اذ قبله صاحبا وهداه بزعمهم.

ثم نقول في ذلك بعد هذا كله ان الله قد اخبرنا في قصته وقصة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بما دلنا ذلك على تهمته في ايمانه، لأنه قال جل من قائل : ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ثم قال : فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها فأخبر أنه أنزل السكينة عليه دون أبي بكر، ولم يذكر أبا بكر في السكينة، كما أخبرنا في موطن آخر أنه أنزل السكينة على الرسول وعلى المؤمنين، حيث يقول في سورة التوبة. لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ألا ترى أنه ذكر السكينة للمؤمنين في هذا الموضع اذ كانوا حضورا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في السكينة ولم يذكر أبا بكر في حال كونه مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار، فأنزل السكينة على الرسول ولم يذكره كما ذكر المؤمنين في هذا الموضع من حنين، فكان ذلك موجبا للتهمة في ايمانه وانتقاما للذي وجد للطعن عليه بذلك سبيلا، لأنه يقول لو كان مؤمنا لكان قد ذكره في انزال السكينة على الرسول معه في الغار، كما ذكر غيره من المؤمنين يوم حنين وهم الذين ثبتوا مع علي ( عليه السلام) تحت الراية، وكانوا يومئذ ثمانية لم ينهزموا مع المنهزمين.

الصفحة 617 من 689