وكيلا لمن اقامه لزم في حق النظر وحكم الاسلام ان يكون الناس مخيرين في اقامته لدنياهم، وازالته عن دنياهم وليس على كل الناس فرض ان يقيموا لدنياهم وكيلا، بل ذلك إليهم ان شاءوا اقاموا ذلك، وان شاءوا لم يقيموا واذا كان ذلك كذلك واختاره قوم أقاموه وكيلا لدنياهم كما زعموا، فليس على جميع الناس واجبا أن يقبلوا ذلك، فمن شاء ان يقيمه أقامه، ومن شاء ان يمتنع امتنع من ذلك، فان امتنعوا من ذلك تركوا علتهم التي اصلوها بزعمهم انهم رضوا لدنياهم من رضيه رسول الله لدينهم ومن ترك علته وخرج عن اصله الذي عليه معوله ومذهبه، فقد لزمه عند جميع اهل النظر مفارقة مذهبه ، والدحوض لحجته، وكفى بذلك خزيا لمن أقام عليه .
وان هم أجازوا الاختيار من الناس لا قامته فمن شاء اقامة لدنياه، ومن شاء لم يقمه لزمهم في حكم النظر أن يكون القوم الذين أقاموه لدنياهم آمرين ناهين له في كل احواله، ولا أمر له عليهم، ولا طاعة، إذ كل دين وشريعة وملة ومعقول يوجب ان كل من كان له وكيل في دنياه فطاعته وامره ونهیه لازم لموكله، ولا طاعة للوكيل، ولا أمر له معه، ولا نهي واذا كان ذلك كذلك فقد اخرجوا أبا بكر من حدود الامامة وهم لا يعلمون، ومع ذلك فقد الزموا أبا بكر الظلم والتعدي، بل الكفر في قتله الذين منعوه زكاتهم وسبي ذراريهم وإباحة فروج حريمهم، فبأمر من فعل ذلك، ومن الذي اوجب له ذلك منهم، وانما هو بزعمهم وكيل لمن رضيه لدنياه، فان القوم لم يرضوه لدنياهم وكيلا، وليس ذلك عليهم بواجب في الدين ولا في احكام العقول، لأن كل انسان مخير ان شاء أقام وكيلا لنفسه وان شاء قام هو بنفسه دون غيره.




