تحقيق الآثار وصحة الأخبار الى معرفة الشواهد والعلامات والدلائل الواضحات التي يتحقق معها الحق ويبطل بها الباطل.
فأول ما نبدأ به من القول في ذلك : أنه قد علم ذو الفهم ان الآثار منقولة عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في ايامه وأيام من كان بعده من وجهين في الامامة لا ثالث لهما .
احدهما طرق اهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم.
والثاني : طرق الحشوية من اصحاب الحديث.
فمن ادعى من جميع الأمة ممن تقدم في الأعصار السالفة غير هذين الوجهين فهو متخرص كذاب ضال مضل فاسد المعرفة داحض الحجة واذا كان ذلك كذلك فليعلم ذو الفهم أن ما كان يرويه الحشوية من طرق أهل البيت وشيعتهم ولم يرو ذلك أهل البيت وشيعتهم فلا حجة للحشوية ومن تابعهم في ذلك على مخالفيهم، وكذلك إذا رووا أهل البيت وشيعتهم آثارا من طرقهم وعن رجالهم المتصلين عن رجل من الحشوية ولم يروا ذلك الحشوية فلا حجة لشيعة أهل البيت في ذلك على الحشوية، وان كانت الرواية في نفسها كثيرة صحيحة محقة، وهذا هو وجه النصفة والنصيحة.
فاذا أجمعوا على رواية من طريقيهم المتضادين المختلفين، فتكون تلك الرواية مما لا يشك في صحتها وعليها الفقهاء من الفريقين المعول في الاحتجاج والنظر عليهم، واذا اختلفوا في رواية فروى كل فريق منهم من طريقه ضد ما رواه الفريق الآخر كان المعول في ذلك عند اهل النظر على الفحص عن الأسباب المتضادة بشواهد الكتاب، و




