مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 574 من 689

يحبان رجلا يفعل فعلا يستوجب به النفي من حرم الله وحرم رسوله، ومحال أيضا ان يشهد رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) لرجل انه ما على الأرض فقيل لعمر : ان عبید الله قتل الهرمزان، فقال : أخطأ فان الذي ضربني أبو لؤلؤة، وما كان للهرمزان في أمري اصبع وان عشت ولا تحت السماء أصدق منه، ثم يفعل بعد ذلك فعلا ويقول قولا يكون فيه مبطلا، وذلك ان عثمان حين نفى أبا ذر عن المدينة الى الربذة لم يخل الحال فيه من ان يكون ابو ذر فعل باطلا وقال كذبا فاستوجب بذلك النفي عن حرم الله وحرم رسوله.

او ان يكون فعل حقا، وقال صدقا فاكرهه عثمان فنفاه لذلك، فان قال قائل: ان أبا ذر قال كذبا وفعل باطلا كان قائل هذا مكذبا بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما شهد به لأبي ذر من الصدق، ومن كذب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد كفر بلا خلاف فلما فسد هذا الوجه ثبت ان أبا ذر قال صدقا وفعل حقا فكرهه عثمان فنفاه عن الحرم ومن كره الحق ولم يحب الصدق فقد كره ما انزل الله سبحانه في كتابه، وخالف امره، لأن الله عز وجل أمر بالكينونة مع الصادقين فقال جل ذكره يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وقال: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى وَدِينِ الْحَقِ وقال وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ فمن كره الحق فارق الصدق ومن فارق الصدق فقد خرج عن حدود الله .

ومن بدعه: انه نقل الخطبة من يوم النحر بمكة الى يوم عرفة، فجعل عيد الناس في أشرف بلاد الله واشرف أيام الله يوم التاسع من ذي الحجة، ورسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) جعله العاشر بغير الخلاف وهكذا هو في سائر الأمصار، فلو جاز

يحبان رجلا يفعل فعلا يستوجب به النفي من حرم الله وحرم رسوله، ومحال أيضا ان يشهد رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) لرجل انه ما على الأرض فقيل لعمر : ان عبید الله قتل الهرمزان، فقال : أخطأ فان الذي ضربني أبو لؤلؤة، وما كان للهرمزان في أمري اصبع وان عشت ولا تحت السماء أصدق منه، ثم يفعل بعد ذلك فعلا ويقول قولا يكون فيه مبطلا، وذلك ان عثمان حين نفى أبا ذر عن المدينة الى الربذة لم يخل الحال فيه من ان يكون ابو ذر فعل باطلا وقال كذبا فاستوجب بذلك النفي عن حرم الله وحرم رسوله.

او ان يكون فعل حقا، وقال صدقا فاكرهه عثمان فنفاه لذلك، فان قال قائل: ان أبا ذر قال كذبا وفعل باطلا كان قائل هذا مكذبا بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما شهد به لأبي ذر من الصدق، ومن كذب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد كفر بلا خلاف فلما فسد هذا الوجه ثبت ان أبا ذر قال صدقا وفعل حقا فكرهه عثمان فنفاه عن الحرم ومن كره الحق ولم يحب الصدق فقد كره ما انزل الله سبحانه في كتابه، وخالف امره، لأن الله عز وجل أمر بالكينونة مع الصادقين فقال جل ذكره يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وقال: هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وقال وبالحق أنزلناه وبالحق نزل فمن كره الحق فارق الصدق ومن فارق الصدق فقد خرج عن حدود الله .

ومن بدعه: انه نقل الخطبة من يوم النحر بمكة الى يوم عرفة، فجعل عيد الناس في أشرف بلاد الله واشرف أيام الله يوم التاسع من ذي الحجة، ورسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) جعله العاشر بغير الخلاف وهكذا هو في سائر الأمصار، فلو جاز

الصفحة 574 من 689