مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 572 من 689

في ايدي الناس فلا معنى لما فعله بها والطبخ لها، إذ كان جائزا ان يكون عند قوم بعض القرآن في بعض الصحف من غير ان يكون عنده القرآن كله، وان كان فيها زيادة على ما في ايدي الناس فقصده لذهابه منع جميع المسلمين منه .

فقد قصد الى ابطال بعض كتاب الله وتعطيل بعض شريعته ومن قصد الى ذلك فقد حق عليه قول الله تعالى : أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدَّ الْعَذَابِ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ هذا مع ما يلزم فيه من الحجة أنه لم يترك ذلك تعمدا إلا وفيه ما يكرهه ومن كره ما انزل الله تعالى في كتابه حبط جميع عمله كما قال الله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ الله فَأَحْبَطَ أَعْماهَهُمْ .

وما احد يستحق هذه الآية فيه أحق ممن قصد الى صحف القرآن فطبخها بالماء، وغسلها، معطلا لما كان فيها من القرآن مع اجماع اهل القبلة والآثار من الخاص والعام ان هذا الذي في ايدي الناس من القرآن ليس هو القرآن كله وانه قد ذهب من القرآن ما ليس هو في ايدي الناس، وهذا مما ألحقه ما قلناه: انه كان في تلك الصحف شيء من القرآن كرهه عثمان فازاله من ايدي الناس، وكفى بذلك شاهدا على عناده الله ولرسوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) .

ومنها : أن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) قام يوما في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعثمان يخطب على المنبر ، فوبخ عثمان على شيء من افعاله، فنزل عثمان من المنبر إليه وركزه برجله، والقاه على ظهره، وجعل يدوس بطنه برجله، وأمر اعوانه بذلك حتى غشي عليه وعثمان يغري عليه ويشتمه هذا مع ما رووا جميعا ان

في ايدي الناس فلا معنى لما فعله بها والطبخ لها، إذ كان جائزا ان يكون عند قوم بعض القرآن في بعض الصحف من غير ان يكون عنده القرآن كله، وان كان فيها زيادة على ما في ايدي الناس فقصده لذهابه منع جميع المسلمين منه .

فقد قصد الى ابطال بعض كتاب الله وتعطيل بعض شريعته ومن قصد الى ذلك فقد حق عليه قول الله تعالى : أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون هذا مع ما يلزم فيه من الحجة أنه لم يترك ذلك تعمدا إلا وفيه ما يكرهه ومن كره ما انزل الله تعالى في كتابه حبط جميع عمله كما قال الله تعالى: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعماههم .

وما احد يستحق هذه الآية فيه أحق ممن قصد الى صحف القرآن فطبخها بالماء، وغسلها، معطلا لما كان فيها من القرآن مع اجماع اهل القبلة والآثار من الخاص والعام ان هذا الذي في ايدي الناس من القرآن ليس هو القرآن كله وانه قد ذهب من القرآن ما ليس هو في ايدي الناس، وهذا مما ألحقه ما قلناه: انه كان في تلك الصحف شيء من القرآن كرهه عثمان فازاله من ايدي الناس، وكفى بذلك شاهدا على عناده الله ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

ومنها : أن عمار بن ياسر (رضي الله عنه) قام يوما في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعثمان يخطب على المنبر ، فوبخ عثمان على شيء من افعاله، فنزل عثمان من المنبر إليه وركزه برجله، والقاه على ظهره، وجعل يدوس بطنه برجله، وأمر اعوانه بذلك حتى غشي عليه وعثمان يغري عليه ويشتمه هذا مع ما رووا جميعا ان

الصفحة 572 من 689