مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 550 من 689

وانه قال: ويل للأعقاب من النار، فانقاد لهذه الرواية جمهور العوام، والجهلة والأغنام ومحال عند ذوي الفهم ان يوجب الله فرضا في كتابه، فيخالفه الرسول (صلّى الله علیه وآله وسلم ويضاده ويبطله وذلك أن الله تعالى قال في فريضة الوضوء: وَامْسَحُوا بِرُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ على ما يقرأ الناس (ومن الكعبين) عند قوم آخرین، ولا خلاف عند ذوي المعرفة ان الكعب هو المفصل الذي بين مقدم الساق والقدم وان العقب هو الذي في مؤخر الساق، وبينه وبين الكعب نحو اربع اصابع، فكيف يجوز ان يكون الله يحد له حدا، او فريضة من اجل الفرائض، فيعدنا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنار على ترك لتجاوز بحد الله تعالى الى حد غيره.

كلا لا يجوز ذلك، ولو صح ان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) استن في فريضة الرجلين زيادة على ما افترضه الله فيهما، لما جاز ان يأتي على سنته من ذلك بوعيد يوجب النار على ترك ذلك، تقصيرا او غفلة، وما وجدنا في شيء من سننه وعيدا بوجه ولا سبب، فلما فسد هذا في النظر والحكمة ثبت الفرض في المسح على ما جاءت به روايات الأئمة ( عليهم السلام) واستشهدوا على ذلك في الاحتجاج:

بان الله تعالى لما نقل المسلمين من فريضة الوضوء بالماء عند الضرورة الى فريضة التيمم ، وأوجب بالتيمم ما كان غسلا بالماء مسحا بالتراب، وأسقط ما كان مسحا بالماء من فريضة التيمم، دل بذلك على ان فريضتهما بالماء فرض واحد، وأعجب من ذلك انه لما نقلهم عن فريضة الله من المسح على الرجلين الى غسلها، دعاهم الى المسح على الخفين وزعم ان ذلك سنة من الرسول، فمنعهم من فريضة واحدة وأثبت لهم بدعتين من المغسل والمسح على الخفين فقبلوا ذلك منه واتبعوه عليه، فكانت سبيله

وانه قال: ويل للأعقاب من النار، فانقاد لهذه الرواية جمهور العوام، والجهلة والأغنام ومحال عند ذوي الفهم ان يوجب الله فرضا في كتابه، فيخالفه الرسول (صلى الله علیه وآله وسلم ويضاده ويبطله وذلك أن الله تعالى قال في فريضة الوضوء: وامسحوا بروسكم وأرجلكم إلى الكعبين على ما يقرأ الناس (ومن الكعبين) عند قوم آخرین، ولا خلاف عند ذوي المعرفة ان الكعب هو المفصل الذي بين مقدم الساق والقدم وان العقب هو الذي في مؤخر الساق، وبينه وبين الكعب نحو اربع اصابع، فكيف يجوز ان يكون الله يحد له حدا، او فريضة من اجل الفرائض، فيعدنا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنار على ترك لتجاوز بحد الله تعالى الى حد غيره.

كلا لا يجوز ذلك، ولو صح ان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) استن في فريضة الرجلين زيادة على ما افترضه الله فيهما، لما جاز ان يأتي على سنته من ذلك بوعيد يوجب النار على ترك ذلك، تقصيرا او غفلة، وما وجدنا في شيء من سننه وعيدا بوجه ولا سبب، فلما فسد هذا في النظر والحكمة ثبت الفرض في المسح على ما جاءت به روايات الأئمة ( عليهم السلام) واستشهدوا على ذلك في الاحتجاج:

بان الله تعالى لما نقل المسلمين من فريضة الوضوء بالماء عند الضرورة الى فريضة التيمم ، وأوجب بالتيمم ما كان غسلا بالماء مسحا بالتراب، وأسقط ما كان مسحا بالماء من فريضة التيمم، دل بذلك على ان فريضتهما بالماء فرض واحد، وأعجب من ذلك انه لما نقلهم عن فريضة الله من المسح على الرجلين الى غسلها، دعاهم الى المسح على الخفين وزعم ان ذلك سنة من الرسول، فمنعهم من فريضة واحدة وأثبت لهم بدعتين من المغسل والمسح على الخفين فقبلوا ذلك منه واتبعوه عليه، فكانت سبيله

الصفحة 550 من 689