وان قالوا ان ذلك كان منه برأي واستحسان قيل لهم فمن رأى أن يقتل المسلمين ويستبيح اموالهم ويجعلها فيئا هل عندكم ظلم أو محق، فان قالوا: إنه محق أباحوا دماء المسلمين، وسبي ذراريهم، وانتهاب حريمهم واستباحة أموالهم، وقائل هذا خارج الله ودین محمد (صلى الله عليه وآله عند ذي فهم وان قالوا انه ظالم فيكفي خزيا وكفرا وجهلا مع ما رووه جميعا ان عمر لم يزل عاتبا عليه وعلى خالد بن الوليد أيام حياته في ذلك، فلما ملك عمر كان خالد يتحاماه وعمر عاتب عليه بسبب قتل مالك بن نويرة، لأنه كان حليفه في الجاهلية.
وروی مشايخنا من طريق اهل البيت (عليهم السلام) إن عمر استقبل خالدا يوما في بعض الطريق في بعض حيطان المدينة، فقال له عمر يا خالد أنت قتلت مالكا فقال : يا أمير المؤمنين ان كنت قتلت مالكا بن نويرة لهنات كانت بيني وبينه، لقد قتلت لكم سعدا بن عبادة لهنات كانت بينكم وبينه فاعجب عمر قوله فضمه الى صدره وقال له: انت سيف الله وسيف رسوله. فسمت العامة عند ذلك خالدا سیف الله وسيف رسوله، وذلك ان سعدا بن عبادة الأنصاري كان رئيس الخزرج وسيدها، وكان من النقباء، وكانت الأنصار قد أرادت البيعة، فلما جرى الأمر في بيعة ابي بكر على ما جرى امتنع سعد بن عبادة من البيعة، فمات ابو بكر ولم يبايعه سعد بن عبادة ثم لم يبايع عمر أيضا من بعده، ولم يجرء وا على مطالبته بها خوفا من قومه، وذلك أنهم لما أرادوا مطالبته بالبيعة قال لهم ابنه قيس بن سعد اني ناصح لكم فاقبلوا نصحي، قالوا: وما ذاك قال: ان سعدا قد حلف لا يبايعكم وهو اذا حلف فعل فاذا حلف زال الشك منه ولن يبايعكم حتى يقتل، ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وأهل بيته، و




