استبدلوا بظهر الأرض بطنا وبالسّعة ضيقا وبالأهل غربة وبالنور ظلمة وجاؤها كما فارقوها حفاة عراة قد ظعنوا منها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة، وإلى خلود الأبد يقول الله: «كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقِ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ» [104/ الأنبياء: 24]
[كلامه عليه السلام في نعت الدنيا عند ما سمع من يذمّها ]
ثمّ قال في خلاف ذلك - من صفة الدنيا قولا عجيبا وصدق عليها في الحالين جميعا - بكلام غريب وقول بليغ وحكمة بالغة ومعرفة راسخة، ويقين ثاقب وعلم بارع وذكر نافع 1 وإنّما نبهتكم على ذلك] لتعلموا أنه في جميع العلوم بائن، وفي [كلّ] مناقب الخير مقدم.
[فقال عليه السلام] وقد سمع بعض الناس يذم الدنيا تعسّفا ويعيبها متعدّيا، فصرخ به ثمّ قال:
أيّها الدّامّ للدنيا أنت المجترم عليها أم هي المجترمة عليك؟! فقال: بل أنا يا أمير المؤمنين المجترم عليها !! قال : ويحك فبم تذمّها ؟! أليست منزل صدق لمن صدقها؟ ودار غنى لمن تزوّد منها ؟ ودار عافية لمن فهم عنها ؟ مسجد أحبّاء الله ومصلّى أنبيائه ومليكته ومهبط وحيه ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرّحمة وربحوا فيها الجنّة.
فمن ذا يذمّها وقد أذنت ببينها ونادت بانقطاعها فمثلت لهم ببلائها البلاء [ظ] وشوّقت بسرورها إلى السّرور راحت بفجيعة وابتكرت بعافية، فذمها رجال يوم الندامة، وحمدها آخرون حدثتهم فصدقوا وذكّرتهم فذكروا .
فأيّها الدّام للدنيا، المعتل بغرورها متى استذمّت إليك؟ بل متى غرتك؟ أبمصارع آبائك من البلى؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟ كم علّلت بيدك؟ وكم مرّضت
استبدلوا بظهر الأرض بطنا وبالسعة ضيقا وبالأهل غربة وبالنور ظلمة وجاؤها كما فارقوها حفاة عراة قد ظعنوا منها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة، وإلى خلود الأبد يقول الله: «كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين» [104/ الأنبياء: 24]
[كلامه عليه السلام في نعت الدنيا عند ما سمع من يذمها ]
ثم قال في خلاف ذلك - من صفة الدنيا قولا عجيبا وصدق عليها في الحالين جميعا - بكلام غريب وقول بليغ وحكمة بالغة ومعرفة راسخة، ويقين ثاقب وعلم بارع وذكر نافع 1 وإنما نبهتكم على ذلك] لتعلموا أنه في جميع العلوم بائن، وفي [كل] مناقب الخير مقدم.
[فقال عليه السلام] وقد سمع بعض الناس يذم الدنيا تعسفا ويعيبها متعديا، فصرخ به ثم قال:
أيها الدام للدنيا أنت المجترم عليها أم هي المجترمة عليك؟! فقال: بل أنا يا أمير المؤمنين المجترم عليها !! قال : ويحك فبم تذمها ؟! أليست منزل صدق لمن صدقها؟ ودار غنى لمن تزود منها ؟ ودار عافية لمن فهم عنها ؟ مسجد أحباء الله ومصلى أنبيائه ومليكته ومهبط وحيه ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة.
فمن ذا يذمها وقد أذنت ببينها ونادت بانقطاعها فمثلت لهم ببلائها البلاء [ظ] وشوقت بسرورها إلى السرور راحت بفجيعة وابتكرت بعافية، فذمها رجال يوم الندامة، وحمدها آخرون حدثتهم فصدقوا وذكرتهم فذكروا .
فأيها الدام للدنيا، المعتل بغرورها متى استذمت إليك؟ بل متى غرتك؟ أبمصارع آبائك من البلى؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى؟ كم عللت بيدك؟ وكم مرضت




