مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 497 من 689

فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها وآثرها وأخلد إليها حتى ظعنوا عنها لفراق الأبد وإلى آخر المسند هل زوّدتهم إلا الشعب أو أحلّتهم إلّا الضّنك / 78/ أو نوّرت لهم إلا الظَّلمة أو أعقبتهم إلا النار ؟! أفهذه تؤثرون ؟ أم على هذه تحرصون؟ أم إليها تطمئنّون؟ قال الله: «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْماهُمْ فِيها وَهُمْ فيها لا يُبْخَسُونَ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيها وَباطِل ما كانُوا يَعْمَلُونَ» [15/ هود : 12].

فبئست الدار لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل منها .

واعلموا - وأنتم تعلمون - أنّكم تاركوها لا بد فإنّما هي كما نعت الله : «لَعِبٌ وَهَوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ، وَتَكاثُرُ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ» [20/ الحديد: 575].

فاتعظوا فيها باللذين كانوا يبنون بكل ريع آية يعبثون ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون وبالذين قالوا من أشدّ منا قوة).

واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم ولا يدعون ركبانا وأنزلوا [ الأجداث] ولا يدعون ضيفانا وجعل لهم من الضّريح أكنان ومن التراب أكفان، ومن الرّفات جيران .

فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ولا يبالون مندبة ولا يقترفون سيئا ولا حسنا، لا يزورون ولا يزارون .

حلماء قد بادت أضغانهم، جهلاء قد ذهبت أحقادهم لا يخشى فجعهم ولا يرجى دفعهم، وهم كمن لم يكن وكما قال الله: «فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ» [58/ القصص: 28].

فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها وآثرها وأخلد إليها حتى ظعنوا عنها لفراق الأبد وإلى آخر المسند هل زودتهم إلا الشعب أو أحلتهم إلا الضنك / 78/ أو نورت لهم إلا الظلمة أو أعقبتهم إلا النار ؟! أفهذه تؤثرون ؟ أم على هذه تحرصون؟ أم إليها تطمئنون؟ قال الله: «من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعماهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس هم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون» [15/ هود : 12].

فبئست الدار لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل منها .

واعلموا - وأنتم تعلمون - أنكم تاركوها لا بد فإنما هي كما نعت الله : «لعب وهو وزينة وتفاخر بينكم، وتكاثر في الأموال والأولاد» [20/ الحديد: 575].

فاتعظوا فيها باللذين كانوا يبنون بكل ريع آية يعبثون ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون وبالذين قالوا من أشد منا قوة).

واتعظوا بمن رأيتم من إخوانكم كيف حملوا إلى قبورهم ولا يدعون ركبانا وأنزلوا [ الأجداث] ولا يدعون ضيفانا وجعل لهم من الضريح أكنان ومن التراب أكفان، ومن الرفات جيران .

فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ولا يبالون مندبة ولا يقترفون سيئا ولا حسنا، لا يزورون ولا يزارون .

حلماء قد بادت أضغانهم، جهلاء قد ذهبت أحقادهم لا يخشى فجعهم ولا يرجى دفعهم، وهم كمن لم يكن وكما قال الله: «فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين» [58/ القصص: 28].

الصفحة 497 من 689