مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 480 من 689

قالوا: يا أمير المؤمنين وما سيماء الشيعة؟ قال : عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين.

وذكروا أنه صلى يوما صلاة الفجر / 71/ فلمّا سلّم انفتل عن يمينه، ثمّ مكث ساعة كان عليه الكآبة، ثمّ قلّب يده، ثمّ قال :

والله لقد رأيت أصحاب محمد عليه السلام، فما أرى اليوم إنسانا يشبههم؛ لقد رأيتهم يصبحون صفرا شعثا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزي قد باتوا الله سجّدا وقياما، يتلون كتاب ربّهم، يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله جلّ ثناؤه مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح وهملت أعينهم حتى تبلّ ثيابهم.

والله لكأنّ القوم باتوا غافلين. ثم نهض.

[ وإنما ذكرنا من سيرته الميمونة أشعّات ومن كلامه الجاذب بأعناق العباد إلى الله قبسات ] لتعلموا أن بالاعتبار والفكرة نال هذه المنازل الرفيعة، وأنّه يزداد على طول الأيام جدّا وتشميرا لا يقصر ولا يتوانى.

كان رضي الله عنه إذا أتي بغلّة ماله من ينبع اشترى الزيت والعجوة واللحم، فيتّخذ لنفسه ثريدا يأتدمه ويطعم الناس اللحم [ و ] ذلك معروف منه أيام كان بالكوفة.

وذكروا أنهم قوموا ما خلّف من الثياب فبلغ ثمنها تسعة دراهم.

[عيادة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة العلاء بن زياد الحارثي وكلامه معه ومع أخيه عاصم بن زياد].

قالوا: يا أمير المؤمنين وما سيماء الشيعة؟ قال : عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين.

وذكروا أنه صلى يوما صلاة الفجر / 71/ فلما سلم انفتل عن يمينه، ثم مكث ساعة كان عليه الكآبة، ثم قلب يده، ثم قال :

والله لقد رأيت أصحاب محمد عليه السلام، فما أرى اليوم إنسانا يشبههم؛ لقد رأيتهم يصبحون صفرا شعثا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزي قد باتوا الله سجدا وقياما، يتلون كتاب ربهم، يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله جل ثناؤه مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم.

والله لكأن القوم باتوا غافلين. ثم نهض.

[ وإنما ذكرنا من سيرته الميمونة أشعات ومن كلامه الجاذب بأعناق العباد إلى الله قبسات ] لتعلموا أن بالاعتبار والفكرة نال هذه المنازل الرفيعة، وأنه يزداد على طول الأيام جدا وتشميرا لا يقصر ولا يتوانى.

كان رضي الله عنه إذا أتي بغلة ماله من ينبع اشترى الزيت والعجوة واللحم، فيتخذ لنفسه ثريدا يأتدمه ويطعم الناس اللحم [ و ] ذلك معروف منه أيام كان بالكوفة.

وذكروا أنهم قوموا ما خلف من الثياب فبلغ ثمنها تسعة دراهم.

[عيادة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة العلاء بن زياد الحارثي وكلامه معه ومع أخيه عاصم بن زياد].

الصفحة 480 من 689