مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 478 من 689

فلما فرغ رسول الله عليه السلام من صلاة المغرب خرج من المسجد، وركض عليّا برجله وأتبعه عليّ فوقف على باب المسجد، فلما لحقه قال له النبي عليه السلام: هل عندك عشاء؟ قال علي فكرهت أن أقول نعم وقد علمت أني لم أخلف في منزلي شيئا، واستحييت أن أقول: لا. فقال لي: إمّا [أن] تقول: نعم، فنمضي معك، وإما أن تقول : لا فندعك . قال : فقلت : نمضي يا رسول الله . فمضى هو وعلي إلى منزل فاطمة، فلما دخل قال النبي عليه السلام هاتي ما عندك يا فاطمة قال: فأخرجت إليه مائدة عليها طعام طيّب لم أر أحسن منه لونا ولا أطيب ريحا. فنظر إليها علي نظرا وأحدّ النظر، فقالت : ما أشدّ نظرك يا أبا الحسن قال وكيف لا يكون كذلك وقد زعمت أنّه لا شيء عندك. فقالت : والله ما كذبتك. فقال له النبي عليه السلام:

هذا رزق من الله بدل دينارك، الحمد لله الذي جعلك مثلا لزكريا عليه السلام وجعلها مثلا لمريم: «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ: يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا؟ قالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسابِ» [37/ آل عمران] .

وبلغ من صبره ما إن كان الجوع إذا اشتدّ به وأجهده خرج حتى يؤجّر نفسه في سقي الماء بكفّ تمر لا يسد جوعته ولا خلّته، فإذا أعطي أجرته لم يستبده به وحده حتى يأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه من الجوع مثل ما به، فيشتركان جميعا في أكله .

فأين مثل هذه إلا له؟ [ظ] قيمة قميصه ثلاثة دراهم، ونفقته في كفّه!! ولقد أخرج يوما سيفه فقال : من يشتري هذا منّي، فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته .

فهل ترون أحدا من الصحابة بلغ هذه المنزلة؟

فلما فرغ رسول الله عليه السلام من صلاة المغرب خرج من المسجد، وركض عليا برجله وأتبعه علي فوقف على باب المسجد، فلما لحقه قال له النبي عليه السلام: هل عندك عشاء؟ قال علي فكرهت أن أقول نعم وقد علمت أني لم أخلف في منزلي شيئا، واستحييت أن أقول: لا. فقال لي: إما [أن] تقول: نعم، فنمضي معك، وإما أن تقول : لا فندعك . قال : فقلت : نمضي يا رسول الله . فمضى هو وعلي إلى منزل فاطمة، فلما دخل قال النبي عليه السلام هاتي ما عندك يا فاطمة قال: فأخرجت إليه مائدة عليها طعام طيب لم أر أحسن منه لونا ولا أطيب ريحا. فنظر إليها علي نظرا وأحد النظر، فقالت : ما أشد نظرك يا أبا الحسن قال وكيف لا يكون كذلك وقد زعمت أنه لا شيء عندك. فقالت : والله ما كذبتك. فقال له النبي عليه السلام:

هذا رزق من الله بدل دينارك، الحمد لله الذي جعلك مثلا لزكريا عليه السلام وجعلها مثلا لمريم: «كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال: يا مريم أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب» [37/ آل عمران] .

وبلغ من صبره ما إن كان الجوع إذا اشتد به وأجهده خرج حتى يؤجر نفسه في سقي الماء بكف تمر لا يسد جوعته ولا خلته، فإذا أعطي أجرته لم يستبده به وحده حتى يأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه من الجوع مثل ما به، فيشتركان جميعا في أكله .

فأين مثل هذه إلا له؟ [ظ] قيمة قميصه ثلاثة دراهم، ونفقته في كفه!! ولقد أخرج يوما سيفه فقال : من يشتري هذا مني، فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته .

فهل ترون أحدا من الصحابة بلغ هذه المنزلة؟

الصفحة 478 من 689