وذكروا أن ابن عباس قال لهم: فإنّ الله يقول: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» [95/ المائدة: 54] فقالت الخوارج : فعدل عمرو عندك وأبو موسى؟ هذه الآية بيننا، فإن كان عمر وعدلا فنحن غير عدول !!!
فقال لهم ابن عباس فقد قال الله: «فَابْعَثُوا حَكَماً /61/ مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها» [35/ النساء : 4] أرأيتم إن كانت المرأة يهودية أليس قد دارت حكومة أهلها وهم غير عدول؟
وأما قولهم في الموادعة؛ فإنّ الله إنّما أزال الموادعة عند ظهور الإسلام وعلوّ أهله [على] عدوّهم وقد كانت الموادعة قبل الهجرة والدعوة غير ظاهرة وأنصار الدين بهم قلّة، فالموادعة زائلة متى وجبت القوّة وكان المسلمون على الكثرة والقوّة والعدّة التي من أجلها زالت الموادعة، ومتى اختلفت الكلمة ورجع أهل الحق إلى قلة، كان أهل الباطل أكثر رجعت الموادعة إلى علّتها قبل الهجرة ووجب حكمها بوجوب علّتها، وقد تعلمون أنّ المشركين من سائر الملة ومن أقرّ بالصلاة من أهل البغي من الأمة قد أوجب الله قتالهم على حدّ معروف وفرض موصوف تخفيف من الله بعد فرض كان أشدّ في المحنة منه فقال: «الْآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ [66/ الأنفال : 8] فهذا تحديد في الفرض خفّف الله به عن الخلق في محنة الحرب بعد أن كان الفرض على المائة محاربة الألف.
قلنا: فمتى نقص من هذا التحديد من عدّة المؤمنين وكان المشركون أكثر من العدد الذي حدّد الله في قتالهم حلّت للمؤمنين الموادعة، ووسعهم الكفّ حتى يصيروا إلى
وذكروا أن ابن عباس قال لهم: فإن الله يقول: «يحكم به ذوا عدل منكم» [95/ المائدة: 54] فقالت الخوارج : فعدل عمرو عندك وأبو موسى؟ هذه الآية بيننا، فإن كان عمر وعدلا فنحن غير عدول !!!
فقال لهم ابن عباس فقد قال الله: «فابعثوا حكما /61/ من أهله وحكما من أهلها» [35/ النساء : 4] أرأيتم إن كانت المرأة يهودية أليس قد دارت حكومة أهلها وهم غير عدول؟
وأما قولهم في الموادعة؛ فإن الله إنما أزال الموادعة عند ظهور الإسلام وعلو أهله [على] عدوهم وقد كانت الموادعة قبل الهجرة والدعوة غير ظاهرة وأنصار الدين بهم قلة، فالموادعة زائلة متى وجبت القوة وكان المسلمون على الكثرة والقوة والعدة التي من أجلها زالت الموادعة، ومتى اختلفت الكلمة ورجع أهل الحق إلى قلة، كان أهل الباطل أكثر رجعت الموادعة إلى علتها قبل الهجرة ووجب حكمها بوجوب علتها، وقد تعلمون أن المشركين من سائر الملة ومن أقر بالصلاة من أهل البغي من الأمة قد أوجب الله قتالهم على حد معروف وفرض موصوف تخفيف من الله بعد فرض كان أشد في المحنة منه فقال: «الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين [66/ الأنفال : 8] فهذا تحديد في الفرض خفف الله به عن الخلق في محنة الحرب بعد أن كان الفرض على المائة محاربة الألف.
قلنا: فمتى نقص من هذا التحديد من عدة المؤمنين وكان المشركون أكثر من العدد الذي حدد الله في قتالهم حلت للمؤمنين الموادعة، ووسعهم الكف حتى يصيروا إلى




