مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 454 من 689

وبعث علي رضي الله عنه بعبد الله بن عبّاس إلى الخوارج وقال له: لا تعجل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك .

فخرج [إليهم] ابن عباس، فلمّا لقيهم جعلوا يكلّمونه فلم يصبر حتى سألهم فقال لهم: كيف نقمتم عليه الحكمين وقد قال الله: «فَابْعَثُوا حَكَما مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَما مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُما» [35/ النساء : 4].

فزعموا أن الخوارج قالت كلّما جعل الله حكمه إلى الناس وأمره بالنظر فيه فهو إليهم، وما نفذ حكم الله فيه فليس لهم ردّه وعليهم إمضاؤه، وكذلك عليهم الإمضاء على محاربة أهل البغي .

فقال لهم ابن عباس وأنتم الذين وادعتم وشككتم دوننا.

وليس ما قالوا في الزاني شبيه للحكمين، وذلك لأنّ الزاني لا شبهة فيه على أحد أقرّ بالصلاة وليس يجب حد الزنا إلّا على من عرف الزنا، وتحريمه بذلك وجبت بالسنة، ونحن على أنّه يقام الحدّ [على] من يجهل تحريم الزنا [أ] وادعى فيه شبهة وليس ذلك حكم الله في أهل البغي عندنا وعندهم ولو أنّ الزاني امتنع من الحد بحرب نصبها وادعى عندها شبهة اختلفت عندها الأمة كما فعل معاوية لم يكن ذلك أيضا قياسا للحكومة يوم صفّين لأنّ الزاني إذا أنكر الحدّ لغير علّة كان مرتدّا. فإن أنكر الحدّ وزعم أنّه ليس بزان لشبهة دخلها أنكر من أجلها أن يكون زانيا كما أنكر معاوية أن يكون باغيا لشبهة أحدثها كان الفريقان في الأمرين واحد [ا] والحكم متفقا .

وبعث علي رضي الله عنه بعبد الله بن عباس إلى الخوارج وقال له: لا تعجل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك .

فخرج [إليهم] ابن عباس، فلما لقيهم جعلوا يكلمونه فلم يصبر حتى سألهم فقال لهم: كيف نقمتم عليه الحكمين وقد قال الله: «فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما» [35/ النساء : 4].

فزعموا أن الخوارج قالت كلما جعل الله حكمه إلى الناس وأمره بالنظر فيه فهو إليهم، وما نفذ حكم الله فيه فليس لهم رده وعليهم إمضاؤه، وكذلك عليهم الإمضاء على محاربة أهل البغي .

فقال لهم ابن عباس وأنتم الذين وادعتم وشككتم دوننا.

وليس ما قالوا في الزاني شبيه للحكمين، وذلك لأن الزاني لا شبهة فيه على أحد أقر بالصلاة وليس يجب حد الزنا إلا على من عرف الزنا، وتحريمه بذلك وجبت بالسنة، ونحن على أنه يقام الحد [على] من يجهل تحريم الزنا [أ] وادعى فيه شبهة وليس ذلك حكم الله في أهل البغي عندنا وعندهم ولو أن الزاني امتنع من الحد بحرب نصبها وادعى عندها شبهة اختلفت عندها الأمة كما فعل معاوية لم يكن ذلك أيضا قياسا للحكومة يوم صفين لأن الزاني إذا أنكر الحد لغير علة كان مرتدا. فإن أنكر الحد وزعم أنه ليس بزان لشبهة دخلها أنكر من أجلها أن يكون زانيا كما أنكر معاوية أن يكون باغيا لشبهة أحدثها كان الفريقان في الأمرين واحد [ا] والحكم متفقا .

الصفحة 454 من 689