ذلك عن هارون صلى الله عليه وأقبلوا عليه يعكفون فقالوا: هذا إلهنا وإله موسى. كفرا بعد إيمان وشكا بعد يقين عند مخالفتهم لموسى وهارون، وتركهم لهارون مفردا وحيدا وهارون يناديهم: «يا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي . قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ» [91/ طه : 20].
وعلى مثل ذلك دعاهم الصدّيق عليّ بن أبي طالب الشهيد لما تفرّق أصحابه يوم صفّين عند ما ظهر من مكيدة أشباه السامري [فقال لهم]: إنّكم يا قوم قد فتنتم وخدعتم برفع المصاحف فاتقوا الله ولا تعصوني في أمري فإنّكم إن فعلتم لم تروا عزا أبدا ولتلقون بعدي ذلّا شاملا، وسيفا قاتلا، وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنّة فأبوا عليه إلّا مضيّا مع الشبهة، ولم يطيعوا أمره انقيادا للخدعة.
فهذه محنته يوم صفّين مشبهة لمحنة هارون مع بني إسرائيل.
[ فهذا الموجز يكفيكم] لتعلموا أنه رحمه الله باستحقاق كانت منزلته من النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلّم بمنزلة هارون من موسى المصطفى صلى الله عليه بالاسم والمعنى.
فتدبّروا ما نحن واصفون من مناقب أمير المؤمنين معاشر المسلمين، لتعلموا فضله على جميع العالمين، وأنّه قد برز على جميع الصدّيقين وفضّل على جميع المجاهدين.
ومتى قال قائل : قد كان ينبغي له يوم صفّين أن يمضي بمن أطاعه إذ علم أن تلك مكيدة من القوم، ويحمل بنفسه قدما على بصيرته ولا يجيبهم إلى الموادعة، فلهذا من القول معارض في خلافه أقوى منه في وجه الرأي وباب الحزم، لأنه لو فعل ذلك فقتل وقتل من معه، لقال قائل : قد كان ينبغي إذا اختلف أصحابه وبقي وحده مع
ذلك عن هارون صلى الله عليه وأقبلوا عليه يعكفون فقالوا: هذا إلهنا وإله موسى. كفرا بعد إيمان وشكا بعد يقين عند مخالفتهم لموسى وهارون، وتركهم لهارون مفردا وحيدا وهارون يناديهم: «يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري . قالوا لن نبرح عليه عاكفين» [91/ طه : 20].
وعلى مثل ذلك دعاهم الصديق علي بن أبي طالب الشهيد لما تفرق أصحابه يوم صفين عند ما ظهر من مكيدة أشباه السامري [فقال لهم]: إنكم يا قوم قد فتنتم وخدعتم برفع المصاحف فاتقوا الله ولا تعصوني في أمري فإنكم إن فعلتم لم تروا عزا أبدا ولتلقون بعدي ذلا شاملا، وسيفا قاتلا، وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة فأبوا عليه إلا مضيا مع الشبهة، ولم يطيعوا أمره انقيادا للخدعة.
فهذه محنته يوم صفين مشبهة لمحنة هارون مع بني إسرائيل.
[ فهذا الموجز يكفيكم] لتعلموا أنه رحمه الله باستحقاق كانت منزلته من النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى المصطفى صلى الله عليه بالاسم والمعنى.
فتدبروا ما نحن واصفون من مناقب أمير المؤمنين معاشر المسلمين، لتعلموا فضله على جميع العالمين، وأنه قد برز على جميع الصديقين وفضل على جميع المجاهدين.
ومتى قال قائل : قد كان ينبغي له يوم صفين أن يمضي بمن أطاعه إذ علم أن تلك مكيدة من القوم، ويحمل بنفسه قدما على بصيرته ولا يجيبهم إلى الموادعة، فلهذا من القول معارض في خلافه أقوى منه في وجه الرأي وباب الحزم، لأنه لو فعل ذلك فقتل وقتل من معه، لقال قائل : قد كان ينبغي إذا اختلف أصحابه وبقي وحده مع




