مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 446 من 689

عليهما السلام- لما دعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين تألبت عليه قريش وأوقدت له نيرانها، وانقطع رجاؤه من تجادلها، وأجمعوا على الإيقاع به / 57/ .

فعندها دعا [النبي] بأوثق الناس عنده، وأبذلهم لنفسه دونه، وأصبرهم على شديدة عند أمره فقال له: يا عليّ إنّ قريشا قد تحالفت وتعاقدت أن يبيتوني الليلة، فامض إلى فراشي وتلفّف ببردي ليروا أني لم أبرح فلا يجدون في طلبي.

فو الله ما تلكأ، ولقد أجاب سامعا مطيعا كما أجاب ذبيح الله أباه إبراهيم صابرا عند قوله: «يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى في المنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرُ ما ذا تَرى؟ قالَ: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله مِنَ الصَّابِرِينَ» [102/ الصافات: 37].

وعلى مثل ذلك كان جواب الصدّيق الأكبر وسرعة طاعته عند ما دعاه النبي صلى الله علیه وآله وسلم فمضى حتى تلفّف ببرده لا يظنّ إلا أن القوم سيقعون به فسمحت نفسه بذلك كما سمحت نفس ذبيح الله للإجابة، ودفع الله عنهما جميعا وسلّمهما من التلف عند ما امتحنا، وعظم الثواب والأجر لهما على ما قصدا ونويا.

فهذه محنة لم نعرف لها شبها إلّا في محن الأنبياء عليهم السلام، وفي ذلك نزلت:

«وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَالله خَيْرُ الْمَاكِرِينَ» [54/ آل عمران: 3] وكان علي مكر الله في تلك الليلة.

ثمّ محنته يوم الجمل ويوم صفّين ، وما ذكرنا من تفرّق أصحابه عنه بعد ليلة الهرير، وما دخل عليهم من الشكّ والارتياب بمكيدة الملاعين أشباه السامري لم يعرف لها مثلا إلّا ما امتحن الله به هارون نبي الله مع بني إسرائيل عند تمويه السامري لهم باتّخاذ العجل وما أدخل عليهم من اللبس بما سمعوا [من العجل] من الخوار، فتفرقوا عند

عليهما السلام- لما دعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين تألبت عليه قريش وأوقدت له نيرانها، وانقطع رجاؤه من تجادلها، وأجمعوا على الإيقاع به / 57/ .

فعندها دعا [النبي] بأوثق الناس عنده، وأبذلهم لنفسه دونه، وأصبرهم على شديدة عند أمره فقال له: يا علي إن قريشا قد تحالفت وتعاقدت أن يبيتوني الليلة، فامض إلى فراشي وتلفف ببردي ليروا أني لم أبرح فلا يجدون في طلبي.

فو الله ما تلكأ، ولقد أجاب سامعا مطيعا كما أجاب ذبيح الله أباه إبراهيم صابرا عند قوله: «يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ما ذا ترى؟ قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين» [102/ الصافات: 37].

وعلى مثل ذلك كان جواب الصديق الأكبر وسرعة طاعته عند ما دعاه النبي صلى الله علیه وآله وسلم فمضى حتى تلفف ببرده لا يظن إلا أن القوم سيقعون به فسمحت نفسه بذلك كما سمحت نفس ذبيح الله للإجابة، ودفع الله عنهما جميعا وسلمهما من التلف عند ما امتحنا، وعظم الثواب والأجر لهما على ما قصدا ونويا.

فهذه محنة لم نعرف لها شبها إلا في محن الأنبياء عليهم السلام، وفي ذلك نزلت:

«وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» [54/ آل عمران: 3] وكان علي مكر الله في تلك الليلة.

ثم محنته يوم الجمل ويوم صفين ، وما ذكرنا من تفرق أصحابه عنه بعد ليلة الهرير، وما دخل عليهم من الشك والارتياب بمكيدة الملاعين أشباه السامري لم يعرف لها مثلا إلا ما امتحن الله به هارون نبي الله مع بني إسرائيل عند تمويه السامري لهم باتخاذ العجل وما أدخل عليهم من اللبس بما سمعوا [من العجل] من الخوار، فتفرقوا عند

الصفحة 446 من 689