فإن قال قائل : أرأيت لو أنّ أصحابه لم يختلفوا عليه كان يحبّذ قتالهم وقد دعوه إلى حكم الكتاب، وأمسكوا عن حربه؟ وإنما حلّ قتالهم في البدء لأنهم أبوا حكم الكتاب.
قلنا له: إنما دعاهم أولا ليدينوا بحكم الكتاب وليرجعوا إلى ما أمر [هم] الله [به] والدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار وعلى الشّاكّك منهم أن يجيء مجيء مستفهم متعلّم لا مجيء مستطيل محارب.
على أنّه [عليه السلام] لم يستحلّ قتالهم أوّلا حتى أقام عليهم الحجة ودلّم على بغيهم وباطلهم، فلا يرفع عنهم السيف بعد إقامة الحجة إلّا بالإنابة والتوبة.
وليس قولهم في هذا الحال: «قد رضينا بحكم الكتاب إلّا خديعة ظاهرة ومكيدة مكشوفة، فلا معنى لقولهم هذا مع الإقامة على التعبئة وتهيئة الحرب، فإن كانوا طلبوا الحجّة وكشف البيّنة، فقد قامت في البدء ووضحت.
فإن قالوا: قد رضينا بحكم الكتاب على الندم والرجوع والإنابة فعلامه دعواهم على سبيل الطلب وسببه فلم يعرف لقولهم علّة إلّا الخديعة، ولو وجب رفع السيف عنهم متى دعوا إلى كتاب الله لم يقم بهذا دين، ولم يغلب فاسق لأنه متى دعا إلى الكتاب عند شدّة الحرب ومخافة الظفر به وجبت إجابته، فإذا حوكم فأبى بعد الحكومة، ثم دعا إلى المحاربة فآلت به الحرب أيضا إلى مثل حاله الأولى، فدعا إلى حكم الكتاب ثانية وجب أيضا إجابته والكفّ عنه وإن كانت إجابته غير جائزة بعد الحكومة لقيام الحجّة والبيان وكان /51 / قوله: قد رضيت بحكم الكتاب قولا مردودا دون الإنابة والرجوع فكذلك حكمه في حالة الأولى، أن إجابته لا يجوز لأن
فإن قال قائل : أرأيت لو أن أصحابه لم يختلفوا عليه كان يحبذ قتالهم وقد دعوه إلى حكم الكتاب، وأمسكوا عن حربه؟ وإنما حل قتالهم في البدء لأنهم أبوا حكم الكتاب.
قلنا له: إنما دعاهم أولا ليدينوا بحكم الكتاب وليرجعوا إلى ما أمر [هم] الله [به] والدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار وعلى الشاكك منهم أن يجيء مجيء مستفهم متعلم لا مجيء مستطيل محارب.
على أنه [عليه السلام] لم يستحل قتالهم أولا حتى أقام عليهم الحجة ودلم على بغيهم وباطلهم، فلا يرفع عنهم السيف بعد إقامة الحجة إلا بالإنابة والتوبة.
وليس قولهم في هذا الحال: «قد رضينا بحكم الكتاب إلا خديعة ظاهرة ومكيدة مكشوفة، فلا معنى لقولهم هذا مع الإقامة على التعبئة وتهيئة الحرب، فإن كانوا طلبوا الحجة وكشف البينة، فقد قامت في البدء ووضحت.
فإن قالوا: قد رضينا بحكم الكتاب على الندم والرجوع والإنابة فعلامه دعواهم على سبيل الطلب وسببه فلم يعرف لقولهم علة إلا الخديعة، ولو وجب رفع السيف عنهم متى دعوا إلى كتاب الله لم يقم بهذا دين، ولم يغلب فاسق لأنه متى دعا إلى الكتاب عند شدة الحرب ومخافة الظفر به وجبت إجابته، فإذا حوكم فأبى بعد الحكومة، ثم دعا إلى المحاربة فآلت به الحرب أيضا إلى مثل حاله الأولى، فدعا إلى حكم الكتاب ثانية وجب أيضا إجابته والكف عنه وإن كانت إجابته غير جائزة بعد الحكومة لقيام الحجة والبيان وكان /51 / قوله: قد رضيت بحكم الكتاب قولا مردودا دون الإنابة والرجوع فكذلك حكمه في حالة الأولى، أن إجابته لا يجوز لأن




