مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 405 من 689

فقال له عليّ رضي الله عنه : فلولا قلت: «كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ کریمٍ »[26/ :الدخان : 44] إنّ هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين.

إنّ هؤلاء لم يشكروا النعم فسلبوها بالمعصية. فإيّاكم وكفر النعم لا تحلّ بكم النقم .

ثم قال] انزلوا بنا هذه الفجوة .

ثم أمر الحارث الأعور فنادى في أهل المدائن أن وافوا أمير المؤمنين صلاة العصر .

فوافوه فحمد الله وأثنى عليه [ثم] قال:

أما بعد فإني قد عجبت لتخلّفكم عن إخوانكم وانقطاعكم عن مصركم في [هذه] المساكن الظالم أهلها، أكثر سكانها لا معروف يأمرون به ولا منكر ينهون عنه .

فقالوا : يا أمير المؤمنين كنّا ننتظر أمرك .

فخرج ثمّ نزل الأنبار فاستقبله دهقان من رؤسائها يقود البراذين [في جمع من الدهاقنة] وقد اتخذوا له ولأصحابه طعاما وعلفا [ فلما استقبلوه ترجّلوا له واشتدّوا بين يديه ] فقال لهم: ما هذه الدواب التي معكم ، وما أردتم بهذا الذي صنعتم : فقالوا: أما [ما] صنعنا فإنّه . شيء كنا نعظم به الأمراء ، وأما هذه البراذين فأهديناها لك، وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما وهيّئنا لدوابكم علفا .

فقال [ عليّ] رضي الله عنه : أما هذا الذي زعمتم أنّه منكم خلق تعظمون به الأمراء، فو الله ما ينفع ذلك الأمراء، وإنكم لتشقون على أنفسكم وأبدانكم فلا تعودوا له. وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أخذناها منكم وحسبناها لكم من خراجكم، وأما الذي صنعتم من الطعام والعلف، فإنّا نكره أن نأكل من أموالكم شيئا إلّا بثمن .

فقالوا: يا أمير المؤمنين إنّ لنا من العرب موالي ومعارف أفتمنعنا أن نهدي لهم؟

فقال له علي رضي الله عنه : فلولا قلت: «كم تركوا من جنات وعيون، وزروع ومقام کریم »[26/ :الدخان : 44] إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين.

إن هؤلاء لم يشكروا النعم فسلبوها بالمعصية. فإياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم .

ثم قال] انزلوا بنا هذه الفجوة .

ثم أمر الحارث الأعور فنادى في أهل المدائن أن وافوا أمير المؤمنين صلاة العصر .

فوافوه فحمد الله وأثنى عليه [ثم] قال:

أما بعد فإني قد عجبت لتخلفكم عن إخوانكم وانقطاعكم عن مصركم في [هذه] المساكن الظالم أهلها، أكثر سكانها لا معروف يأمرون به ولا منكر ينهون عنه .

فقالوا : يا أمير المؤمنين كنا ننتظر أمرك .

فخرج ثم نزل الأنبار فاستقبله دهقان من رؤسائها يقود البراذين [في جمع من الدهاقنة] وقد اتخذوا له ولأصحابه طعاما وعلفا [ فلما استقبلوه ترجلوا له واشتدوا بين يديه ] فقال لهم: ما هذه الدواب التي معكم ، وما أردتم بهذا الذي صنعتم : فقالوا: أما [ما] صنعنا فإنه . شيء كنا نعظم به الأمراء ، وأما هذه البراذين فأهديناها لك، وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما وهيئنا لدوابكم علفا .

فقال [ علي] رضي الله عنه : أما هذا الذي زعمتم أنه منكم خلق تعظمون به الأمراء، فو الله ما ينفع ذلك الأمراء، وإنكم لتشقون على أنفسكم وأبدانكم فلا تعودوا له. وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أخذناها منكم وحسبناها لكم من خراجكم، وأما الذي صنعتم من الطعام والعلف، فإنا نكره أن نأكل من أموالكم شيئا إلا بثمن .

فقالوا: يا أمير المؤمنين إن لنا من العرب موالي ومعارف أفتمنعنا أن نهدي لهم؟

الصفحة 405 من 689