مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 374 من 689

لهم : أما تضعيف قريش له في تدبيره ورأيه، فبالعداوة والعصبية، لا بحق طعنوا، ولا حجّة [ على دعواهم أقاموا] وإلا فليوقفونا من رأيه على غلط أو خطأ.

والدليل على فضل رأيه ورجاحة تدبيره أنه لم يولى عليه [قط] أحد في جيش في حروب النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان من ضعف التدبير على ما ادعيتم ومن الشجاعة على ما أقررتم كان في الرأي وصلاح الحروب أن يكون مأمورا في الحروب ولا يكون أميرا فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم في أمره وتوليته دليل واضح على ما قلنا ونفي ما قلتم.

وقد بلغه ما قالت قريش فكذبه وتعجب من قولها، وقال: الله أبوهم، وهل أحد كان أشدّ مراسا لها مني ؟ والله لقد نهضت فيها وأنا ابن عشرين، وها أنا ذا قد نيفت على الستين، ولكن لا رأي لمن لا يطاع ولذلك تمثل عند تركهم لرأيه بقول دريد بن الصمة :

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى *** فلم يستبينوا الرشد إلّا ضحى الغد

وقد كان رحمة الله عليه يترك الشيء من الرأي والتدبير عن معرفة، يمنعه من ذلك الخوف من الله لأنه محرّم في الدين ويستعمله من خالفه كالغدر والخديعة والكذب ونقض العهد والغارة والبيات وما أشبه ذلك فيظن الجاهل أنّ ذلك منه قلّة معرفة به، وأنّ من خالفه إنما صار إلى ذلك بفضل رأيه وقد ذكر ذلك في بعض كلامه فمدح الوفاء وعاب الغدر وانتهاز الفرصة بما لا يحلّ فقال رحمة الله عليه وذكر الوفاء:

لهم : أما تضعيف قريش له في تدبيره ورأيه، فبالعداوة والعصبية، لا بحق طعنوا، ولا حجة [ على دعواهم أقاموا] وإلا فليوقفونا من رأيه على غلط أو خطأ.

والدليل على فضل رأيه ورجاحة تدبيره أنه لم يولى عليه [قط] أحد في جيش في حروب النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان من ضعف التدبير على ما ادعيتم ومن الشجاعة على ما أقررتم كان في الرأي وصلاح الحروب أن يكون مأمورا في الحروب ولا يكون أميرا فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم في أمره وتوليته دليل واضح على ما قلنا ونفي ما قلتم.

وقد بلغه ما قالت قريش فكذبه وتعجب من قولها، وقال: الله أبوهم، وهل أحد كان أشد مراسا لها مني ؟ والله لقد نهضت فيها وأنا ابن عشرين، وها أنا ذا قد نيفت على الستين، ولكن لا رأي لمن لا يطاع ولذلك تمثل عند تركهم لرأيه بقول دريد بن الصمة :

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى *** فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد

وقد كان رحمة الله عليه يترك الشيء من الرأي والتدبير عن معرفة، يمنعه من ذلك الخوف من الله لأنه محرم في الدين ويستعمله من خالفه كالغدر والخديعة والكذب ونقض العهد والغارة والبيات وما أشبه ذلك فيظن الجاهل أن ذلك منه قلة معرفة به، وأن من خالفه إنما صار إلى ذلك بفضل رأيه وقد ذكر ذلك في بعض كلامه فمدح الوفاء وعاب الغدر وانتهاز الفرصة بما لا يحل فقال رحمة الله عليه وذكر الوفاء:

الصفحة 374 من 689