مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 372 من 689

زعم أن فضيلة أبي بكر في الحروب أكثر ، وفعله في الجهاد أعلا وأكبر !!! قلنا وما هو ؟ قال : تدبيره في الحروب ووقوفه مع النبي صلى الله عليه وسلم.

قلنا: أما وقوفه فلم يدفع أن يكون وقوف ناظر فإن قلتم : كان وقوفه وقوف محارب مقدم عند دنو المشركين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإحاطتهم به فأرونا فيه أثرا في تلك الحال يجوز لقائل يقول : قد كان في موضع الكن والحمل فلذلك أصيب يده، أو شج رأسه، أو أصيب بدنه أو جوارحه، أو [هاتوا] رواية في أنه أصاب أحدا من قرب أو بعد فيكون علّة للدعوى، وسببا لمن لم يتحرّ الحق يبصره أهل الهدى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أدمي ساقه وكسرت رباعيته، وطاعن بيده، وكان أبو بكر في هذه الحال معه يصنع ما ذا ؟ فإن قلتم [كان] واقفا يتمنى بقلبه عزّ الإسلام، ويدعو ربه بالنصرة، ويفرح بظهور الدين والظفر بالعدوّ ، فتلك منزلة لا ندفعها بل نوجبها ونحققها لأبي بكر وهذه منزلة حسّان بن ثابت [المعروف بالجبن].

فإن قالوا: إن ما قلتم فيه يوجب التنقص لأبي بكر، وهذا مذهب الرافضة في عيبه.

قلنا لهم: ليس ما ذكرنا من ضعفه على الإقدام تنقصا له ولا عيبا لأنه قد كان من صحة العزيمة والمحبّة لعلوّ الدين وعزّ الإيمان ما لا يكون ضعفه عن الشجاعة والإقدام عيبا ولا تنقصا.

وقد رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن وليتموها أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه قويا في أمر الله فلم يكن ضعف بدنه عما قوي عليه قلب علي تنقيصا ولا عيبا.

وأما ما ذكرتم من تدبيره ورأيه الذي لا أجد له علّة في دعواكم، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قائما بحروبه متوليا لتدبيره بفضل رأيه ورجاحة علمه، فبعض التدبير

زعم أن فضيلة أبي بكر في الحروب أكثر ، وفعله في الجهاد أعلا وأكبر !!! قلنا وما هو ؟ قال : تدبيره في الحروب ووقوفه مع النبي صلى الله عليه وسلم.

قلنا: أما وقوفه فلم يدفع أن يكون وقوف ناظر فإن قلتم : كان وقوفه وقوف محارب مقدم عند دنو المشركين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإحاطتهم به فأرونا فيه أثرا في تلك الحال يجوز لقائل يقول : قد كان في موضع الكن والحمل فلذلك أصيب يده، أو شج رأسه، أو أصيب بدنه أو جوارحه، أو [هاتوا] رواية في أنه أصاب أحدا من قرب أو بعد فيكون علة للدعوى، وسببا لمن لم يتحر الحق يبصره أهل الهدى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أدمي ساقه وكسرت رباعيته، وطاعن بيده، وكان أبو بكر في هذه الحال معه يصنع ما ذا ؟ فإن قلتم [كان] واقفا يتمنى بقلبه عز الإسلام، ويدعو ربه بالنصرة، ويفرح بظهور الدين والظفر بالعدو ، فتلك منزلة لا ندفعها بل نوجبها ونحققها لأبي بكر وهذه منزلة حسان بن ثابت [المعروف بالجبن].

فإن قالوا: إن ما قلتم فيه يوجب التنقص لأبي بكر، وهذا مذهب الرافضة في عيبه.

قلنا لهم: ليس ما ذكرنا من ضعفه على الإقدام تنقصا له ولا عيبا لأنه قد كان من صحة العزيمة والمحبة لعلو الدين وعز الإيمان ما لا يكون ضعفه عن الشجاعة والإقدام عيبا ولا تنقصا.

وقد رويتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن وليتموها أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه قويا في أمر الله فلم يكن ضعف بدنه عما قوي عليه قلب علي تنقيصا ولا عيبا.

وأما ما ذكرتم من تدبيره ورأيه الذي لا أجد له علة في دعواكم، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قائما بحروبه متوليا لتدبيره بفضل رأيه ورجاحة علمه، فبعض التدبير

الصفحة 372 من 689