مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 365 من 689

مكائد الشيطان ومردة الإنس بحصن التوحيد وتجرّدوا من سوء ضمائر الأنفس بأعمال الإخلاص واحتجبوا من تقلب الهوى بلزوم الحق، فوسمهم ذلك بسيماء المتقين، وشواهد الصالحين.

أولئك قوم قطعوا الدنيا بالقوت من الحلال، ودافعوها بالراح، للتجربة والبلاغ لنفاد المدة وانقطاع الأكل وأحسنوا صحبتها بحسن السيرة منهم في الأخلاق والآداب واصطفوا نور بهجتها وتلألي زينتها، بحسن وصف الآخرة.

أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا، والماء طيبا، وبقاع الأرض مساجد، ومساجدها بيوتا، وبيوتها كمنازل الأضياف.

أولئك قوم نزع الله ما في قلوبهم من غل وطهرهم تطهيرا، وسلّم قلوبهم من الريب الشّكّ فأنقاها، فأصبحوا وبطونهم خميصة من أموال الناس، وأيديهم نقية، وظهورهم خفيفة يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاما، وإذا مروا باللّغو مروا كراما» .

أولئك قوم عرفوا الناس ولم يعرفوهم، بل عرفهم الله منه برضوان، فجعلهم مصابيح الهدى وجلا بهم كل فتنة مضلة .

أولئك قوم عرفوا الدنيا بأبصار عيونهم، وصحبوها بأبدانهم، وعرفوا الآخرة بأبصار قلوبهم وصحبوها بأرواحهم، فعاينوا بأبصار قلوبهم من ملك الآخرة، كبهجة ما عاينوا بأبصار عيونهم من زينة الدنيا، فزهدوا في الدنيا عيانا، ورغبوا فيما عاينوا بأبصار قلوبهم من ملك الآخرة، فأكلوا قصدا وقدّموا فضلا، وأحرزوا ذخرا، وشمّروا في طلب البغية بالسير الحثيث والأعمال الزكية، وهم يظنّون- بل لا

مكائد الشيطان ومردة الإنس بحصن التوحيد وتجردوا من سوء ضمائر الأنفس بأعمال الإخلاص واحتجبوا من تقلب الهوى بلزوم الحق، فوسمهم ذلك بسيماء المتقين، وشواهد الصالحين.

أولئك قوم قطعوا الدنيا بالقوت من الحلال، ودافعوها بالراح، للتجربة والبلاغ لنفاد المدة وانقطاع الأكل وأحسنوا صحبتها بحسن السيرة منهم في الأخلاق والآداب واصطفوا نور بهجتها وتلألي زينتها، بحسن وصف الآخرة.

أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا، والماء طيبا، وبقاع الأرض مساجد، ومساجدها بيوتا، وبيوتها كمنازل الأضياف.

أولئك قوم نزع الله ما في قلوبهم من غل وطهرهم تطهيرا، وسلم قلوبهم من الريب الشك فأنقاها، فأصبحوا وبطونهم خميصة من أموال الناس، وأيديهم نقية، وظهورهم خفيفة يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاما، وإذا مروا باللغو مروا كراما» .

أولئك قوم عرفوا الناس ولم يعرفوهم، بل عرفهم الله منه برضوان، فجعلهم مصابيح الهدى وجلا بهم كل فتنة مضلة .

أولئك قوم عرفوا الدنيا بأبصار عيونهم، وصحبوها بأبدانهم، وعرفوا الآخرة بأبصار قلوبهم وصحبوها بأرواحهم، فعاينوا بأبصار قلوبهم من ملك الآخرة، كبهجة ما عاينوا بأبصار عيونهم من زينة الدنيا، فزهدوا في الدنيا عيانا، ورغبوا فيما عاينوا بأبصار قلوبهم من ملك الآخرة، فأكلوا قصدا وقدموا فضلا، وأحرزوا ذخرا، وشمروا في طلب البغية بالسير الحثيث والأعمال الزكية، وهم يظنون- بل لا

الصفحة 365 من 689