مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 366 من 689

يشكون أنهم مقصّرون وذلك لأنهم عقلوا حتى آمنوا، ثم آمنوا حتى أيقنوا، ثم أيقنوا حتى تعلّموا، ثم تعلّموا حتى علموا، ثمّ علموا حتى غنموا، ثمّ أشفقوا حتى تفكّروا ثمّ تفكّروا حتى أبصروا، فلما أبصروا تسوّرت عليهم طوارق أحزان الآخرة، وقطع بهم الحزن عن حركات الألسن للكلام وكلّت ألسنتهم من غير عيّ من محاسن الوصف بالحكمة خوف التزيّن به فيسقطوا عند الله فأمسكوا، وإن حاجة أحدهم لتتلجلج في صدره ما يأذن لنفسه في إظهارها خوفا من شر نفسه، فأصبحوا والله يا أخي مع حسن هذا الوصف - في الدنيا مقهورين، وأمسوا فيها محزونين، مع عقول صحيحة، ويقين ثابت وقلوب شاكرة، وألسن ذاكرة، وأنفس ذليلة، وأبدان صابرة وأنفس مقهورة، وجوارح مطيعة وأهواء معلّقة بالملكوت الأعلى، معلّقة أمرا عظيما.

تراهم إلى ذلك أهل دين وشكر وسلامة، وتوكل ورضى، وإيمان، ويقين.

عقلوا عن الله مواعظه، فشغلوا الأدوات منهم فيما أمروا به وخلقواله، وقطعوا الدنيا بالصبر على لزوم الحق، وهجروا الهوى به لآلات عقولهم وتمسكوا بحصن التنزيل وشريعة السنّة، فصارت الدنيا لهم سجنا، وذلك إنّ المسجون مصيره إلى راحة . ثمّ خرجوا من الدنيا مغبوطين ،مغتبطين فواها لوصفهم بل واها لرؤيتهم/ 25/ بل واها للمنيّة معهم، فما شيء على الله العزيز بأكرم منهم.

رجع الكلام إلى حديث كميل بن زياد بينه وبين أمير المؤمنين، فقال كميل كان والله أمير المؤمنين رأس أهل هذه الصفات الجميلة، فلذلك استلان عنده كل شديدة في

يشكون أنهم مقصرون وذلك لأنهم عقلوا حتى آمنوا، ثم آمنوا حتى أيقنوا، ثم أيقنوا حتى تعلموا، ثم تعلموا حتى علموا، ثم علموا حتى غنموا، ثم أشفقوا حتى تفكروا ثم تفكروا حتى أبصروا، فلما أبصروا تسورت عليهم طوارق أحزان الآخرة، وقطع بهم الحزن عن حركات الألسن للكلام وكلت ألسنتهم من غير عي من محاسن الوصف بالحكمة خوف التزين به فيسقطوا عند الله فأمسكوا، وإن حاجة أحدهم لتتلجلج في صدره ما يأذن لنفسه في إظهارها خوفا من شر نفسه، فأصبحوا والله يا أخي مع حسن هذا الوصف - في الدنيا مقهورين، وأمسوا فيها محزونين، مع عقول صحيحة، ويقين ثابت وقلوب شاكرة، وألسن ذاكرة، وأنفس ذليلة، وأبدان صابرة وأنفس مقهورة، وجوارح مطيعة وأهواء معلقة بالملكوت الأعلى، معلقة أمرا عظيما.

تراهم إلى ذلك أهل دين وشكر وسلامة، وتوكل ورضى، وإيمان، ويقين.

عقلوا عن الله مواعظه، فشغلوا الأدوات منهم فيما أمروا به وخلقواله، وقطعوا الدنيا بالصبر على لزوم الحق، وهجروا الهوى به لآلات عقولهم وتمسكوا بحصن التنزيل وشريعة السنة، فصارت الدنيا لهم سجنا، وذلك إن المسجون مصيره إلى راحة . ثم خرجوا من الدنيا مغبوطين ،مغتبطين فواها لوصفهم بل واها لرؤيتهم/ 25/ بل واها للمنية معهم، فما شيء على الله العزيز بأكرم منهم.

رجع الكلام إلى حديث كميل بن زياد بينه وبين أمير المؤمنين، فقال كميل كان والله أمير المؤمنين رأس أهل هذه الصفات الجميلة، فلذلك استلان عنده كل شديدة في

الصفحة 366 من 689