مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 359 من 689

على أن بينهما فرقا لطيفا يوجب للصابر ما للشاكر، ولا يوجب للشاكر ما للصابر لأنه قد يقال للصابر على البلاء: احمد الله واشكره على ما ابتلاك به، ولا يقال لصاحب العافية : احمد الله واصبر على الغنى والعافية.

وبمثل هذا قد يفرّق بين الأنصاري والمهاجري إن معنى الأنصاري قد دخل في فعل المهاجري بالنصرة الله والرسول صلى الله عليه وسلّم، فالنصرة الله ورسوله داخل في فعل المهاجري، والهجرة لا تدخل في فعل الأنصاري، [و] لذلك فإن المهاجرين أفضل من الأنصار وأرفع منزلة.

ففضل إسلام عليّ مع فقره على أبي بكر مع غناه كفضل المهاجرين على الأنصار لأن محنة الفقراء أعظم من محنة الأغنياء، كما أن محنة الهجرة أعظم من غيرها، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر ممتحنا.

فأسلم علي بن أبي طالب مع فقره ونابذ قومه مع فاقته، وخلع الدنيا [عن نفسه] مع حداثته وحاجته وكثرة دواعيه ونوازعه، فقمع الشهوة بصحة العزيمة، وأزال الوحشة بالانقطاع إلى الله واعتصم بالتقوى وتقوّى بالتوكل وفارق القرابة، واستبدل بها الأنس بالله وكابد المشقة بحسن الفكرة، واستعمل الصبر بيقين القلب.

قلنا فالفقر محنة عظيمة قد افتتن بها الخلق عامة وهتكت ستر اكثر الخاصة، وبخاصة فقر من خرج من السعة إلى الضيق ومن الجماعة إلى الوحدة، ومن الكفاية إلى من هو في مثل حاله في فقره، وقلّة ذات يده.

نعم ثمّ [كان] ينتقص بالفقر، ويعيّر به في وقت قد عمّ تمكّن الإسلام واعتدل بأهله، وقوي بظهوره حين خطب النبي صلى الله عليه وسلّم لعلي فاطمة عليهما السلام،

على أن بينهما فرقا لطيفا يوجب للصابر ما للشاكر، ولا يوجب للشاكر ما للصابر لأنه قد يقال للصابر على البلاء: احمد الله واشكره على ما ابتلاك به، ولا يقال لصاحب العافية : احمد الله واصبر على الغنى والعافية.

وبمثل هذا قد يفرق بين الأنصاري والمهاجري إن معنى الأنصاري قد دخل في فعل المهاجري بالنصرة الله والرسول صلى الله عليه وسلم، فالنصرة الله ورسوله داخل في فعل المهاجري، والهجرة لا تدخل في فعل الأنصاري، [و] لذلك فإن المهاجرين أفضل من الأنصار وأرفع منزلة.

ففضل إسلام علي مع فقره على أبي بكر مع غناه كفضل المهاجرين على الأنصار لأن محنة الفقراء أعظم من محنة الأغنياء، كما أن محنة الهجرة أعظم من غيرها، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر ممتحنا.

فأسلم علي بن أبي طالب مع فقره ونابذ قومه مع فاقته، وخلع الدنيا [عن نفسه] مع حداثته وحاجته وكثرة دواعيه ونوازعه، فقمع الشهوة بصحة العزيمة، وأزال الوحشة بالانقطاع إلى الله واعتصم بالتقوى وتقوى بالتوكل وفارق القرابة، واستبدل بها الأنس بالله وكابد المشقة بحسن الفكرة، واستعمل الصبر بيقين القلب.

قلنا فالفقر محنة عظيمة قد افتتن بها الخلق عامة وهتكت ستر اكثر الخاصة، وبخاصة فقر من خرج من السعة إلى الضيق ومن الجماعة إلى الوحدة، ومن الكفاية إلى من هو في مثل حاله في فقره، وقلة ذات يده.

نعم ثم [كان] ينتقص بالفقر، ويعير به في وقت قد عم تمكن الإسلام واعتدل بأهله، وقوي بظهوره حين خطب النبي صلى الله عليه وسلم لعلي فاطمة عليهما السلام،

الصفحة 359 من 689