عيّرته قريش بالفقر، وقلّة المال، وألقوا ذلك إلى فاطمة عليها السلام، حتى شكت/ 22 إلى أبيها وقالت: زوّجتني أحدثهم سنّا، وأقلهم مالا فقال لها: إنّ الله زوجك [منه] من السماء، ولو علم خيرا منه لزوجك منه .
فهيهات هيهات من يصبر على محنة الفقر أيام حياته، ويقاسي عدم الكفاية أيام بقائه ؟ إلّا من قلّت الدنيا في عينه، وباشر من حقائق الصبر ما سرّه، وقوى من قمع [هوى] النفس وزمها، وحسّن تأديبها على ما قوي عليه، رضي الله عنه وبيض وجهه.
فلذلك أجرى الله على لسانه ينابيع الحكمة، وعرّفه داء الدنيا ودواءها، وما يحلّ بأهلها من أجل طلبها.
فتدبّروا كلامه، وتفهموا صفاته لتعلموا أن المعرفة الثابتة أدّته إلى هذه المنزلة [و] هو القائل في صبر العلماء، وما يلقون من مصائب الدنيا في بعض كلامه لکمیل بن زیاد.
باب [ في بعض ] ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام من ينابيع الحكم]
ذكر عن كميل بن زياد رحمه الله أنه قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأخرجني إلى الصحراء، فلما أصحرنا، تنفس الصعداء، ثم قال:
یا كميل بن زياد، إنّ أوّل من أسس بنيان العمى وأدام توثب الجهل تعسّفا فظنّ أنّه ظفر، وجاز عن دليل احكام الحق ، فتدالّت عليه الأمور، وتقدّم في المهالك، [و] يحسب أنّه قد أحسن صنعا فتداولته الشبهات وتعاورته الجهالات، فهو في ظلما [ت] إذا أخرج يده لم يكد يراها، ومن لم يجعل الله له نورا، فما له من نور، فرام إبطال حق تولّى الله إثباته، وقامت العلماء [با] الله بحججه وبراهينه يمنعون عنه الظلم و
عيرته قريش بالفقر، وقلة المال، وألقوا ذلك إلى فاطمة عليها السلام، حتى شكت/ 22 إلى أبيها وقالت: زوجتني أحدثهم سنا، وأقلهم مالا فقال لها: إن الله زوجك [منه] من السماء، ولو علم خيرا منه لزوجك منه .
فهيهات هيهات من يصبر على محنة الفقر أيام حياته، ويقاسي عدم الكفاية أيام بقائه ؟ إلا من قلت الدنيا في عينه، وباشر من حقائق الصبر ما سره، وقوى من قمع [هوى] النفس وزمها، وحسن تأديبها على ما قوي عليه، رضي الله عنه وبيض وجهه.
فلذلك أجرى الله على لسانه ينابيع الحكمة، وعرفه داء الدنيا ودواءها، وما يحل بأهلها من أجل طلبها.
فتدبروا كلامه، وتفهموا صفاته لتعلموا أن المعرفة الثابتة أدته إلى هذه المنزلة [و] هو القائل في صبر العلماء، وما يلقون من مصائب الدنيا في بعض كلامه لکمیل بن زیاد.
باب [ في بعض ] ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام من ينابيع الحكم]
ذكر عن كميل بن زياد رحمه الله أنه قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأخرجني إلى الصحراء، فلما أصحرنا، تنفس الصعداء، ثم قال:
یا كميل بن زياد، إن أول من أسس بنيان العمى وأدام توثب الجهل تعسفا فظن أنه ظفر، وجاز عن دليل احكام الحق ، فتدالت عليه الأمور، وتقدم في المهالك، [و] يحسب أنه قد أحسن صنعا فتداولته الشبهات وتعاورته الجهالات، فهو في ظلما [ت] إذا أخرج يده لم يكد يراها، ومن لم يجعل الله له نورا، فما له من نور، فرام إبطال حق تولى الله إثباته، وقامت العلماء [با] الله بحججه وبراهينه يمنعون عنه الظلم و




