مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 356 من 689

وفرق [آخر] أيضا فيما سألتم عني وعن أبي بكر وذلك لأن أبا بكر قد بان منّي بأمور كثيرة لا أقاس أنا به، وأكون بهذه الخصلة مقدما عليه، فلو كنت له مساويا في الأمور كلها خلاف هذه الخصلة لكنت منه باينا.

وأمور عليّ كلها تؤكّد تقدّمه عليه وفضيلته في الخصلة التي ذكرناها.

فإن قال قائل : قد نجد لأبي بكر فضيلة في السبق ليست لعليّ بدلالة الآية: [10/ من سورة الحديد] وهي قوله: «لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ، أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ الله الحُسْنى» لأنه أسلم أبو بکر وهو ذو مال فأنفقه على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حتى قال: لقد نفعنا مال أبي بكر.

قلنا : إن الله لم يذكر إنفاق المال مفردا، وإنما قرن معها فضيلة بان بها عليّ على أبي بكر وهو سبق علي إلى القتال فلما قرن الله الإنفاق مع القتال وكان لأبي بكر الإنفاق دون القتال حصلت الفضيلة لعليّ بن أبي طالب بالقتال.

فإن قال قائل : ولم جعلت فضيلة القتال لعليّ إذ تفرد بها ولا تجعل فضيلة الإنفاق لأبي بكر إذ تفرد بها ؟

قلنا : لأن الله قد ندبهما جميعا إلى القتال ولم يندبهما إلى الإنفاق فلا يلزم عليا التقصير في الإنفاق لأن الله لم يندبه إليه، ووجب على أبي بكر التقصير في فضيلة القتال لأنه مندوب إليه، وعليّ غير مندوب إلى الإنفاق، ولو كان لهما جميعا مال قد ندبا إلى الإنفاق منه، فأنفق أحدهما ولم ينفق الآخر كان صاحب الإنفاق أفضل، كما أنهما لما اتفقا في ندبة القتال فقاتل أحدهما ولم يقاتل الآخر كان صاحب القتال أفضل.

وفرق [آخر] أيضا فيما سألتم عني وعن أبي بكر وذلك لأن أبا بكر قد بان مني بأمور كثيرة لا أقاس أنا به، وأكون بهذه الخصلة مقدما عليه، فلو كنت له مساويا في الأمور كلها خلاف هذه الخصلة لكنت منه باينا.

وأمور علي كلها تؤكد تقدمه عليه وفضيلته في الخصلة التي ذكرناها.

فإن قال قائل : قد نجد لأبي بكر فضيلة في السبق ليست لعلي بدلالة الآية: [10/ من سورة الحديد] وهي قوله: «لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى» لأنه أسلم أبو بکر وهو ذو مال فأنفقه على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حتى قال: لقد نفعنا مال أبي بكر.

قلنا : إن الله لم يذكر إنفاق المال مفردا، وإنما قرن معها فضيلة بان بها علي على أبي بكر وهو سبق علي إلى القتال فلما قرن الله الإنفاق مع القتال وكان لأبي بكر الإنفاق دون القتال حصلت الفضيلة لعلي بن أبي طالب بالقتال.

فإن قال قائل : ولم جعلت فضيلة القتال لعلي إذ تفرد بها ولا تجعل فضيلة الإنفاق لأبي بكر إذ تفرد بها ؟

قلنا : لأن الله قد ندبهما جميعا إلى القتال ولم يندبهما إلى الإنفاق فلا يلزم عليا التقصير في الإنفاق لأن الله لم يندبه إليه، ووجب على أبي بكر التقصير في فضيلة القتال لأنه مندوب إليه، وعلي غير مندوب إلى الإنفاق، ولو كان لهما جميعا مال قد ندبا إلى الإنفاق منه، فأنفق أحدهما ولم ينفق الآخر كان صاحب الإنفاق أفضل، كما أنهما لما اتفقا في ندبة القتال فقاتل أحدهما ولم يقاتل الآخر كان صاحب القتال أفضل.

الصفحة 356 من 689