وهذا في التأويل أوضح خطأ من الأول مع ما يلزم قائله من النقص وذلك لأن التواضع لا يكون في الكذب ولا الإنصاف يكون على نفي مصير الحق، لأن هذا القول من غير أبي بكر كذب؛ وكيف يكون من غيره كذبا ومنه تواضعا؟ ولا يجوز أن يقول المؤمن: لست بمؤمن تواضعا وقد علمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر الخلق تواضعا وإنصافا ولا يجوز أن يقول: «أرسلت إليكم ولست بخيركم» على التواضع والنصفة، وليس من التواضع أن يقول الزكي: لست بزكي والمؤمن لست بمؤمن؛ والصالح لست بصالح والفاضل لست بفاضل؛ وإنما التواضع يكون بالإمساك عن ذكر نفسه ومدحه لها وحسن المحاورة والمساواة، بحسن العشرة.
ثم نرجع إلى المقدّمين لأبي بكر على أبي حسن بالمسألة ، فنقول : ما حجّتكم في تفضيله على عليّ بن أبي طالب؟ فإن لجئوا إلى اجتماع الناس على أبي بكر وهي من أكبر عللهم قلنا لهم: إن تقديم الناس له قد شرحنا ،سببه ، وإن اختيارهم له لا يوجب له الفضل على غيره، وإنما سألناكم عن إبانة فضله على غيره قبل الاختيار له، وإلا فإن لم يكن قبل الاختيار فاضلا مقدما على عليّ بن أبي طالب لم يكن لقولكم: «اختاروه لأنه أفضل معنى يثبت النسب ؟
وإن زعمتم أن باختيارهم [له] كان فاضلا لفعل غيره، لأن اختيارهم له فعلهم. و [ الجواب إنه لو كان باختيارهم فاضلا مقدما، لكان قبل الاختيار منقوصا مؤخرا، فأرونا فضله على عليّ وتقدمه عليه بفضيلة مشهورة [ كي يكون] لاختيارهم بذلك مستحقا، وبالإمامة أولا، وإلا فلم نسلّم لكم ما ادّعيتم أبدا. فإن قالوا: قد كانت له
وهذا في التأويل أوضح خطأ من الأول مع ما يلزم قائله من النقص وذلك لأن التواضع لا يكون في الكذب ولا الإنصاف يكون على نفي مصير الحق، لأن هذا القول من غير أبي بكر كذب؛ وكيف يكون من غيره كذبا ومنه تواضعا؟ ولا يجوز أن يقول المؤمن: لست بمؤمن تواضعا وقد علمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر الخلق تواضعا وإنصافا ولا يجوز أن يقول: «أرسلت إليكم ولست بخيركم» على التواضع والنصفة، وليس من التواضع أن يقول الزكي: لست بزكي والمؤمن لست بمؤمن؛ والصالح لست بصالح والفاضل لست بفاضل؛ وإنما التواضع يكون بالإمساك عن ذكر نفسه ومدحه لها وحسن المحاورة والمساواة، بحسن العشرة.
ثم نرجع إلى المقدمين لأبي بكر على أبي حسن بالمسألة ، فنقول : ما حجتكم في تفضيله على علي بن أبي طالب؟ فإن لجئوا إلى اجتماع الناس على أبي بكر وهي من أكبر عللهم قلنا لهم: إن تقديم الناس له قد شرحنا ،سببه ، وإن اختيارهم له لا يوجب له الفضل على غيره، وإنما سألناكم عن إبانة فضله على غيره قبل الاختيار له، وإلا فإن لم يكن قبل الاختيار فاضلا مقدما على علي بن أبي طالب لم يكن لقولكم: «اختاروه لأنه أفضل معنى يثبت النسب ؟
وإن زعمتم أن باختيارهم [له] كان فاضلا لفعل غيره، لأن اختيارهم له فعلهم. و [ الجواب إنه لو كان باختيارهم فاضلا مقدما، لكان قبل الاختيار منقوصا مؤخرا، فأرونا فضله على علي وتقدمه عليه بفضيلة مشهورة [ كي يكون] لاختيارهم بذلك مستحقا، وبالإمامة أولا، وإلا فلم نسلم لكم ما ادعيتم أبدا. فإن قالوا: قد كانت له




