الهجرة ومعنى قوله: لست بخيركم دينا يريد أني لم أكن خيركم دينا من أجل ولايتكم.
وهذا أشد [خطأ] من الأوّل لأنه ذكر الولاية في كلامه ولم يذكر النسب، والكلام على عمومه يلزمكم مخرجه وظاهره، فمن ادعى الخصوص ادعى أمرا معينا لا يوصل إلى علمه إلا بأمر ظاهر أو خبر ،منصوص ، وقائل هذا لم يذهب إلى معنى [ يدل عليه ظاهر الكلام، أو خبر منصوص يبيّن المراد منه] غير أن ضيق الباطل يدعو صاحبه إلى مثل هذا التأويل.
وذلك لأن نسب أبي بكر كان معروفا عند القوم غير مجهول، ولم يكن بينهم مشاجرة في النسب، ولا شبهة فيحتاج أبو بكر إلى ذكره ونعته فهذا من قوله محال، وقد علموا جميعا أن أبا بكر ليس بخيرهم نسبا ولا معنى لهذا التأويل أكثر من التلطف إلى الحيلة، وإنما قال أبو بكر ذلك عندنا على جهة الإبانة عن نفسه].
فإن بعض الناس توهم أن الولاية كانت لأبي بكر على جهة التفضيل والتقدمة، فأبان عن نفسه، ونفى غلط الناس في ذلك وخطأهم وتعدّيهم وردّهم إلى الحق، ووقفهم عليه لأن هذا كان طريقه ومذهبه 10 أن يحمل الناس على الصواب فيه وفي غيره، ويبيّن لهم الحق عند تركه والذهاب عنه فقال: وليتكم ولست بخيركم فلا تجعلوا ولايتي سببا لغلطكم وقولكم أني أفضل وأحق من غيري.
وقد احتال قوم أيضا لهذه الكلمة حيلة أخرى، فقالوا: إنّما كان ذلك منه على حدّ التواضع والنصفة، وترك التزكية، لأن المؤمن لا يمدح نفسه ولا يزكيها على لسانه لقول الله تعالى: «فَلا تُزَكُوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى» [32/ النجم : 53].
الهجرة ومعنى قوله: لست بخيركم دينا يريد أني لم أكن خيركم دينا من أجل ولايتكم.
وهذا أشد [خطأ] من الأول لأنه ذكر الولاية في كلامه ولم يذكر النسب، والكلام على عمومه يلزمكم مخرجه وظاهره، فمن ادعى الخصوص ادعى أمرا معينا لا يوصل إلى علمه إلا بأمر ظاهر أو خبر ،منصوص ، وقائل هذا لم يذهب إلى معنى [ يدل عليه ظاهر الكلام، أو خبر منصوص يبين المراد منه] غير أن ضيق الباطل يدعو صاحبه إلى مثل هذا التأويل.
وذلك لأن نسب أبي بكر كان معروفا عند القوم غير مجهول، ولم يكن بينهم مشاجرة في النسب، ولا شبهة فيحتاج أبو بكر إلى ذكره ونعته فهذا من قوله محال، وقد علموا جميعا أن أبا بكر ليس بخيرهم نسبا ولا معنى لهذا التأويل أكثر من التلطف إلى الحيلة، وإنما قال أبو بكر ذلك عندنا على جهة الإبانة عن نفسه].
فإن بعض الناس توهم أن الولاية كانت لأبي بكر على جهة التفضيل والتقدمة، فأبان عن نفسه، ونفى غلط الناس في ذلك وخطأهم وتعديهم وردهم إلى الحق، ووقفهم عليه لأن هذا كان طريقه ومذهبه 10 أن يحمل الناس على الصواب فيه وفي غيره، ويبين لهم الحق عند تركه والذهاب عنه فقال: وليتكم ولست بخيركم فلا تجعلوا ولايتي سببا لغلطكم وقولكم أني أفضل وأحق من غيري.
وقد احتال قوم أيضا لهذه الكلمة حيلة أخرى، فقالوا: إنما كان ذلك منه على حد التواضع والنصفة، وترك التزكية، لأن المؤمن لا يمدح نفسه ولا يزكيها على لسانه لقول الله تعالى: «فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى» [32/ النجم : 53].




