واما سابعا فلأن الأصل الذي يخلق منه بدن كل الأنسان سوى ما استثني هو النطفة بالنقل والعقل،واما النقل فكقوله تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلاٰلَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنٰاهُ نُطْفَةً فِي قَرٰارٍ مَكِينٍ وقوله فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مٰاءٍ دٰافِقٍ وقوله أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسٰانُ أَنّٰا خَلَقْنٰاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذٰا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ .
واما العقل فهو ما ذكروه من انّ نفس الأبوين تجمع بالقوة الجاذبة اجزاء غذائية ثم تجعلها اخلاطا وتقرر منها بالقوة المولّدة مادة المني وتجعلها مستعدة لقبول من شأنها عدد المادة لصيرورتها انسانا فيصير تلك القوة منيّا،وتلك الصورة حافظة لمزاج المني كالصورة المعدنية.
ثم ان المني يتزايد كمالا في الرحم بحسب استعدادات يكتسبها هناك الى ان تصير مستعدا لقبول نفس اكمل تصدر عنها مع حفظ المادة الأفعال النباتية فتجذب الغذاء وتضيفها الى تلك المادة فينميها فتكامل المادة بترتيبها اياها فتصير تلك الصورة مصدرا لهذه الأفاعيل المختلفة وهكذا الى ان يصير مستعدا لقبول نفس اكمل تصدر عنها الأفاعيل الحيوانية ايضا فيتم البدن ويتكامل الى ان يصير مستعدا لقبول نفس ناطقة تبقى مديرة الى حلول الأجل،واذا ثبت انّ اصل البدن هو النطفة فلا معنى لجعل اصلها هو الذرة وجعل ما عداها من الأجزاء الفضلية.
واما ثامنا فلأنّ تلك الذرات المسئولة غير ازلية والسؤال لم يكن في الأزل بل انّما كان وقت تخمير طينة آدم قبل خلقه منها او بعد خلقه منها حين اخرجهم من طينة وهم ذر يربون يمينا وشمالا كما يفهم من الأخبار المذكورة في الكافي كما ذكره صاحب هذا التوجيه من انّ المراد عن الطينة الذرّة المسئولة في الأزل فتقييد السؤال بالأزل غير جيد،ولعله اشتبه عليهم عالم الذر فظن ان المراد به الأزل وليس الأمر كذلك بل المراد به ما ذكر الخامس انّ المراد بالطينة الباقية هي الصورة المزاجية وكان المراد بتلك الصورة هي النفس مع قالبها المثالي او مجرد قالبها وهذا الحمل قريب من الأول،وبما ذكر يظهر ان اقرب المحامل المذكورة هو الأول والأخير الذي هو ايضا راجع اليه في الحقيقة مع انّه ايضا في غاية البعد.
والأظهر عندي ان يحمل الطينة الباقية على التراب الذي هو الجزء الغالب من كل مركب عنصري فان كل مركب من الحيوان والنبات والجماد انما يتركب من خلقة العناصر الأربعة ويكون الغالب منها هو الجزء الأرضي وبعد انحلال هذا التركيب وفنائه ينحل الى الأربع التي يتركب منها وتتصل كل جزء بكله وكرته فالجزء الناري يتصل بكرة النار والهوائي بكرة الهواء والمائي بكرة الماء ويبقى الجزء الغالب الأرضي متصلا بالأرض فالمراد من الحديث انما يدخل في القبر من جسد الأنسان ينحل ويتلاشى ويتفرق ولا يبقى شيء من أجزائه الأصلية والفضلية في القبر الا طينته التي هي الجزء الغالب من اجزائه الأصلية اعني التراب فانه يبقى في القبر على الأستدارة،اما بمعناها
واما سابعا فلأن الأصل الذي يخلق منه بدن كل الأنسان سوى ما استثني هو النطفة بالنقل والعقل،واما النقل فكقوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين وقوله فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق وقوله أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين .
واما العقل فهو ما ذكروه من ان نفس الأبوين تجمع بالقوة الجاذبة اجزاء غذائية ثم تجعلها اخلاطا وتقرر منها بالقوة المولدة مادة المني وتجعلها مستعدة لقبول من شأنها عدد المادة لصيرورتها انسانا فيصير تلك القوة منيا،وتلك الصورة حافظة لمزاج المني كالصورة المعدنية.
ثم ان المني يتزايد كمالا في الرحم بحسب استعدادات يكتسبها هناك الى ان تصير مستعدا لقبول نفس اكمل تصدر عنها مع حفظ المادة الأفعال النباتية فتجذب الغذاء وتضيفها الى تلك المادة فينميها فتكامل المادة بترتيبها اياها فتصير تلك الصورة مصدرا لهذه الأفاعيل المختلفة وهكذا الى ان يصير مستعدا لقبول نفس اكمل تصدر عنها الأفاعيل الحيوانية ايضا فيتم البدن ويتكامل الى ان يصير مستعدا لقبول نفس ناطقة تبقى مديرة الى حلول الأجل،واذا ثبت ان اصل البدن هو النطفة فلا معنى لجعل اصلها هو الذرة وجعل ما عداها من الأجزاء الفضلية.
واما ثامنا فلأن تلك الذرات المسئولة غير ازلية والسؤال لم يكن في الأزل بل انما كان وقت تخمير طينة آدم قبل خلقه منها او بعد خلقه منها حين اخرجهم من طينة وهم ذر يربون يمينا وشمالا كما يفهم من الأخبار المذكورة في الكافي كما ذكره صاحب هذا التوجيه من ان المراد عن الطينة الذرة المسئولة في الأزل فتقييد السؤال بالأزل غير جيد،ولعله اشتبه عليهم عالم الذر فظن ان المراد به الأزل وليس الأمر كذلك بل المراد به ما ذكر الخامس ان المراد بالطينة الباقية هي الصورة المزاجية وكان المراد بتلك الصورة هي النفس مع قالبها المثالي او مجرد قالبها وهذا الحمل قريب من الأول،وبما ذكر يظهر ان اقرب المحامل المذكورة هو الأول والأخير الذي هو ايضا راجع اليه في الحقيقة مع انه ايضا في غاية البعد.
والأظهر عندي ان يحمل الطينة الباقية على التراب الذي هو الجزء الغالب من كل مركب عنصري فان كل مركب من الحيوان والنبات والجماد انما يتركب من خلقة العناصر الأربعة ويكون الغالب منها هو الجزء الأرضي وبعد انحلال هذا التركيب وفنائه ينحل الى الأربع التي يتركب منها وتتصل كل جزء بكله وكرته فالجزء الناري يتصل بكرة النار والهوائي بكرة الهواء والمائي بكرة الماء ويبقى الجزء الغالب الأرضي متصلا بالأرض فالمراد من الحديث انما يدخل في القبر من جسد الأنسان ينحل ويتلاشى ويتفرق ولا يبقى شيء من أجزائه الأصلية والفضلية في القبر الا طينته التي هي الجزء الغالب من اجزائه الأصلية اعني التراب فانه يبقى في القبر على الأستدارة،اما بمعناها




